في الهند: قرار هيئة الاتصالات يدعم حيادية الإنترنت ويُوقف “فري بيزكس” من “فيسبوك”

تلقت خطط “فيسبوك” لتوفير الإنترنت في البلدان النامية ضربة موجعة هذا الأسبوع من الهند بعد قرار “هيئة تنظيم الاتصالات” فيها منع شركات الإنترنت مما يُسمى بالتسعير التفاضلي Differential Pricing، ما يعني فعليًا إيقاف برنامجها “فري بيزكس” Free Basics نهائيًا.

وكان “فري بيزكس”، الذي يُتيح الوصول مجانًا لأجزاء من الإنترنت دون أخرى، محورًا لجدل واسع في الهند بين شركة “فيسبوك” وأنصارها من جانب، والمدافعين عن مبدأ حيادية الإنترنت وعدد من مُؤسسي الشركات الناشئة في البلاد من جانبٍ آخر. ويُؤكد مبدأ حيادية الإنترنت على ضرورة المعاملة المتساوية لمختلف أشكال المرور على الإنترنت، وعدم السماح لشركات التكنولوجيا والاتصالات بتحديد أسعار لأجزاء معينة من المحتوى تختلف عن الأجزاء الأخرى.

وفي شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي أوقفت “هيئة تنظيم الاتصالات” في الهند عمل برنامج “فري بيزكس” لحين المراجعة النهائية لل وللبرامج المُماثلة. وأعلنت الاثنين الماضي عن قرارها النهائي بمنع أي شكل من التسعير التفضيلي أو تفاوت الأسعار. وقال رئيس الهيئة، آر. إس. شارما: “لا يصب التسعير التفاضلي في مصلحة المستهلكين أو نمو الإنترنت”.

ويعني القرار منع شركة “ريلانس كومينكشنز” Reliance Communications للاتصالات، التي تشترك مع “فيسبوك” في الهند، من توفير “فري بيزكس” أو إتاحة الإطلاع مجانًا على موقع “فيسبوك”.

ويُعد الحكم الحلقة الأخيرة في سلسلة معارك تنظيمية يُواجه فيها دعاة حيادية الإنترنت شركات الإنترنت والاتصالات، كما تُعد نموذجًا للأسواق الناشئة الأخرى التي تخضع فيها برامج مُماثلة لمراجعات تنظيمية وقضائية.

ولافى قرار الهيئة ترحيبًا من مجموعة من مُؤسسي شركات هندية ناشئة منها “فليبكارت” و”بايتم” للتجارة الإلكترونية و”زوماتو” للبحث عن المطاعم. ورفضت هذه الشركات تقديم خدماتها ضمن منصة “فري بيزكس”.

وفي المُقابل يُعتبر القرار انتكاسةً لمساعي الرئس التنفيذي لشركة “فيسبوك”، مارك زوكربيرج، التي أطلقها في عام 2014 لتوفير الإنترنت لملايين الفقراء في الدول النامية، ويُمثل برامج “فري بيزكس” محورها، ويتوافر في نحو أربعين بلدًا حول العالم.

وعقب حكم “هيئة تظيم الاتصالات” الهندية كتب زوكربيرج في صفحته في “فيسبوك” أن الشركة لن تستسلم وستتوصل إلى طرقٍ جديدة لدعم الوصول إلى الإنترنت في الهند: “على الرغم من شعورنا بخيبة الأمل بسبب قرار اليوم، أرغب شخصيًا في تأكيد التزامنا بمواصلة العمل على هدم الحواجز أمام الاتصال في الهند وحول العالم”.

وتابع زوكربيرج أن لدى مؤسسة “إنترنت دوت أورج” الكثر من المبادرات، وستُواصل العمل لضمان توفير الإنترنت لكل شخص في العالم. ودافع عن دور الإنترنت في تخفيف حدة الفقر وتوفير ملايين فرص العمل وفرص التعليم.

ويرى المحللون في قرار “هيئة تنظيم الاتصالات” في الهند معلمًا بارزًا يضع سابقة أمام غيرها من الدول فيما يخص حيادية الإنترنت. وقال برانش براكاش، من “مركز الإنترنت والمجتمع” البحثي في مدينة بنجالور الهندية: “إنها مجموعة اللوائح الأوسع نطاقًا والأكثر صرامة حول التسعير التفاضلي في أي مكانٍ في العالم”.

ويُتيح “فري بيزكس” تصفح بعض مواقع الإنترنت والتطبيقات مجانًا. وفي الهند شمل نحو مائة موقع وتطبيق منها “فيسبوك” وموقع “بي بي سي نيوز” وأخرى قدمت نتائج مباريات الكريكيت ومعلومات عن الأمومة والطفولة. ورأى منتقدو البرنامج أنه بمثابة حارس بوابة الإنترنت لعشرات الملايين من المستخدمين، ويُؤثر سلبًا على الطبيعة المفتوحة والحرة للإنترنت.

وردت “فيسبوك” بإطلاق حملة واسعة من الإعلانات التلفزيونية وفي الصحف الرئيسية والشوارع للدفاع عن برنامجها وتأثيره النافع في نشر الإنترنت لملايين الأشخاص وإتاحة فرص جديدة أمامهم، كما شجعت المستخدمين على مراسلة “هيئة تنظيم الاتصالات” للتعبير عن دعمهم لبرنامج “فري بيزكس”، وهو أمر انتقدته الهيئة بدعوى تحويله عملية استشارية مفتوحة إلى استطلاع رأي مُنظم يخضع لسيطرة أكثرية.

واستهدفت شركات الاتصالات من اشتراكها في “فري بيزكس” إلى جذب مستخدمين جدد إلى الإنترنت، وأملت في انتقالهم إلى الاشتراك في باقات البيانات المدفوعة بعد إطلاعهم على جانب مما يُقدمه. ومن غير المُرجح تضرر شركات الاتصالات في الهند من القرار الأخير؛ إذ أسهم تراجع أسعار الهواتف الذكية في تصاعد متواصل في انتشارها واستخدام الإنترنت من خلالها، ما أدى إلى زيادة أرباح الشركات.

وتحتل الهند مكانة مُميزة في خطط أكبر شركات التكنولوجيا في العالم بعدد سكانها الذي يتخطى 1.2 مليار نسمة، وفرص نموها الاقتصادي، ولاسيما مع حظر الصين عمل الكثير من شركات الإنترنت الأمريكية ومنها “جوجل” و”فيسبوك” و”تويتر”، ويصل عدد مستخدمي “فيسبوك” في الهند إلى 130 مليون شخص، وتحتل المرتبة التالية بعد الولايات المتحدة.

مصدر الصورة