في الولايات المتحدة: تطبيقات تُتيح للمواطنين تسجيل تعاملات الشرطة والإبلاغ عنها

كشف “الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية” في ولاية نيو مكسيكو الأمريكية عن تطبيق جديد للهواتف الذكية، يُتيح لسكان الولاية تسجيل فيديو لتعاملات ضباط الشرطة ودوريات حماية الحدود مع المواطنين، وإرسال تقارير تتعلق بسوء تصرفات القوات المسؤولة عن تطبيق القوانين.

ويهدف تطبيق Mobile Justice New Mexico إلى تمكين المواطنين وإخضاع قوات الشرطة للمساءلة، ولاسيما في ظل تكرار الانتهاكات وسوء استخدام للسلطة، وأشار “الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية”، وهو منظمة غير حزبية وغير هادفة للربح، إلى مقتل ما لايقل عن اثنين وأربعين شخصًا منذ عام 2010 على أيدي ضباط “مكتب الجمارك وحماية الحدود” في الولايات المتحدة الأمريكية.

ويتوافر التطبيق مجانًا في متجر “آب ستور” للأجهزة الذكية بنظام “آي أو إس”، ومتجر “جوجل بلاي” لنظام تشغيل “أندرويد”. وإلى جانب نيو مكسيكو، تتوافر تطبيقات مُماثلة من “الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية” في سبع عشرة ولاية بالإضافة إلى العاصمة الأمريكية واشنطن.

وقال مُدير “المركز الإقليمي لحقوق الحدود” في مدينة لاس كروسيس في نيو مكسيكو، فيكي جاوبيكا: “تُسيء السياسة التمييزية لدوريات الحدود والأنماط المُقلقة من الاستخدام المُفرط للقوة إلى قيمنا المتعلقة بالنزاهة والعدالة”. وأضاف أن دوريات الحدود تُمثل جزءًا من قوات الشرطة عمومًا التي تتذرع بسلطات غير عادية لتنفيذ دوريات لمسافة تصل إلى مائة ميل من الحدود وأقصى من ذلك وسط نقص صادم في توفير الرقابة والمُساءلة.

واعتبر جاوبيكا تطبيق “جاستس موبيل” أحد السُبل الذي يُمكن من خلالها لمواطني نيو مكسيكو إلقاء اللائمة على التعسف وسوء السلوك الذين صارا شائعين للغاية في التعاملات على الحدود.

ويُتيح التطبيق أربعة وظائف أساسية تشمل؛ تسجيل الحوادث بالفيديو، وإرسال تقارير مكتوبة عنها، وتنبيه المستخدمين في المناطق القريبة إلى تسجيل حادثة، بالإضافة إلى قسم يُقدم إرشادات أساسية عن حقوق المواطنين عند تسجيلهم أداء قوات إنفاذ القانون. ويشرح هذا الفيديو طريقة استخدام التطبيق. وبموجب التعديل الأول للدستور الأمريكي، يحق للجمهور العام تسجيل أداء الشرطة، طالما لم يتداخل هذا مع عملها.

ويسمح كل تطبيق ضمن سلسلة “جاستس موبيل” بتسجيل الفيديو داخل الولاية الخاص بها فقط، ويستعين في ذلك بخاصية “تحديد المواقع الجغرافية”. وتُنقل مقاطع الفيديو مُباشرةً إلى قاعدة بيانات “الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية”، ويُمكن لتطبيق “جاستس موبيل” استعادة مقاطع الفيديو التي حذفها الضباط من الهواتف المضبوطة.

وفي المرحلة التالية يُراجع “الاتحاد الأمريكي للحقوق المدنية” مقاطع الفيديو التي أرسلها المواطنون للتأكد من عدم تجاوز قوات الشرطة في استخدام سلطتهم. ولم تتحدد بعد سياسة مراجعة الفيديو. وقال المتحدث باسم الاتحاد، ميكا مكوي، أن وقت المراجعة سيتوقف على التسجيلات المُتراكمة وعبء العمل، وأضاف: “أتصور أننا سنُطبق نوعًا من المراجعة الأسبوعية لما يرد”.

وأوضح مكوي أن أولوية المراجعة ستكون لمقاطع الفيديو المصحوبة بتقارير مكتوبة، كما يضمن “الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية” بقاء التقارير خاصة، وتتمتع بحقوق المعلومات التي يُدلي بها الموكل لمحاميه. ويحق للاتحاد نشر مقاطع الفيديو للجمهور، ما لم يطلب المستخدم غير ذلك.

وقال المدير التنفيذي لفرع “الاتحاد الأمريكي للحقوق المدنية” في نيو مكسيكو، بيتر سمونسون، أن التكنولوجيا تُتيح درجة أكبر من مساءلة الجمهور للشرطة فيما يخص الاستخدام المفرط للقوة: “إنه ليس بالأمر الجديد في ممارسات الشرطة، لكن يبدو أنه يلقى مزيدًا من التدقيق أكثر من أي وقتٍ مضى؛ نظرًا لأن تكنولوجيا الفيديو تُتيح لجمع المواطنين الإطلاع على كيفية تفاعل الشرطة مع الجمهور”.

ولا يرى سمونسون تطبيق “جاستس موبيل” موجهًا ضد الشرطة طيلة الوقت؛ فالمساءلة تشمل الاتجاهين، ويُمكن لتوثيق حادث من زاوية أخرى أن يُثبت رواية الشرطة بشأن كيفية حدوثه، أو يقود إلى تبرئة ضابط من اتهامات كاذبة.

مصدر الصورة