في الولايات المتحدة: مشروع قانون يُجرم استخدام الطائرات دون طيار بالقرب من المطارات وحرائق الغابات

في ظل انتقادات نالتها الطائرات دون طيار مُؤخرًا بشأن إعاقتها جهود إطفاء حرائق الغابات في ولاية كاليفورنيا الأمريكية، تقدمت السيناتور الديموقراطي باربرا بوكسر، عضو مجلس الشيوخ عن ولاية كاليفورنيا، بقانون للسلامة، يتناول المشكلات الناجمة عن تحليق الطائرات من دون طيار على مسافة قريبة جدًا من المطارات وحرائق الغابات.

ويُعرف القانون المُقترح إطلاق طائرة دون طيار في المناطق المحظورة كجنحة، وتشمل هذه المناطق دائرة نصف قطرها ميلين حول مطار أو على بعد ميلين من المحيط الخارجي لعملية إطفاء جارية لإحدى حرائق الغابات تتضمن مشاركة وزارة الزراعة أو وزارة الداخلية، ويُعاقب على ذلك بالغرامة أو بالسجن لفترة لا تزيد عن عام أو كليهما.

وذكر مكتب بوكسر أن نقاشًا جرى بشأن تعريف هذا الفعل كجناية، لكن انتهت الآراء إلى أنه سيكون من الظلم وصم شخص كمجرم طيلة حياته لهذا الفعل.

وأشارت بوكسر في عرضها لمشروع القانون إلى دور الطائرات دون طيار في إعاقة جهود إطفاء حرائق الغابات خلال هذا العام في ولاية كاليفورنيا وفي الولايات المتحدة عمومًا، وبلغ عدد الحوادث المُماثلة ثلاثة عشر حادثًا خلال العام الحالي مُقارنةً مع أربع حوادث فقط في عام 2014.

وأوردت بوكسر مثالًا بتسبب الطائرات دون طيار التي حلقت قريبًا من طائرات الإطفاء في توقف الأخيرة عن العمل لعشرين دقيقة. كما دفعت طائرة الإطفاء للهبوط الاضطراري خلال إطفاء حريقين للغابات في مقاطعة سان بيرناردينو في ولاية كاليفورنيا؛ نظرًا لتشكيلها خطرًا على حياة الطيارين، بحسب مسؤولين في “خدمة الغابات الأمريكية”.

وذكرت بوكسر في بيانها لدعم مشروع القانون: “ينبغي لرجال الإطفاء والطيارين التركيز على الحفاظ على سلامة الجمهور، وليس القلق إزاء طائرات دون طيار غير قانونية تتداخل مع أعمالهم بتهور”.

ويُكمّل قانون السلامة للطائرات دون طيار الذي تقدمت به بوكسر مشروع لتشريع آخر تقدم به العضو الديموقراطي في مجلس النواب عن ولاية كاليفورنيا جون جرامندي في شهر أغسطس/آب الماضي. وقال جرامندي: “تعيق الطائرات من دون طيار الاستجابة الجوية في حالات الطوارئ في مواقف تُحدث فيها الثواني فارقًا. لا تُواكب القوانين المُنظمة التكنولوجيا، ما يُعرض الأرواح والممتلكات والبيئات الطبيعية للخطر”.

وفي الآونة الأخيرة حظيت قضايا الطائرات من دون طيار بالكثير من النقاش في ولاية كاليفورنيا. وفي مطلع الشهر الحالي عارض حاكم الولاية، جيري براون، ثلاثة قوانين تمنع تحليق الطائرات من دون طيار المدنية أعلى حرائق الغابات والمدارس والسجون. كما وقع براون قانونًا لحماية الخصوصية يحظر استخدام الباباراتزي أو المصورين المستقلين للمشاهير الطائرات من دون طيار فوق الملكيات الخاصة.

وتتوقع “جمعية الإلكترونيات الاستهلاكية” بلوغ مبيعات الطائرات من دون طيار في الولايات المتحدة سبعمائة ألف وحدة خلال هذا العام، بزيادى نسبتها 63% مُقارنةً مع العام الفائت.

ويرى مُدير الشؤون الحكومية والتنظيمية في “أكاديمية الملاحة الجوية النموذجية” Academy of Model Aeronautics غير الهادفة للربح، ريتشارد هانسون، ضرورة اتباع نهج أكثر صرامة في التعامل مع الاستخدام الطائش للطائرات من دون طيار. وذكر أمام اجتماع عُقد مُؤخرًا للجنة فرعية تختص بالطيران في مجلس النواب الأمريكي أن تكنولوجيا الطائرات من دون طيار تتضمن تطبيقات مفيدة في مجالات الاستكشاف والمحافظة على البيئة والأهداف الإنسانية.

وأضاف هانسون: “لدى (إدارة الطيران الفيدرالية) السلطة لتغريم المشغلين مبالغ تصل إلى خمسة وعشرين ألف دولار بسبب انتهاكات تصل لمستوى تعريض الأفراد والممتلكات للخطر”، وتابع أنه على الرغم من قدرة “إدارة الطيران الفيدرالية” والسلطات المحلية على فرض عقوبات ضخمة، إلا أنه لم يُتخذ سوى القليل جدًا من إجراءات إنفاذ القانون.

وقال هانسون أن “أكاديمية الملاحة الجوية النموذجية”، التي تُمثل منذ ما يقرب من ثمانين عامًا المهتمين برياضة نماذج الطائرت، تُفضل انتهاج “إدارة الطيران الفيدرالية” لمسلك أكثر حزمًا في تنفيذ القانون ومواجهة السلوك المتهور. وأكد في الوقت نفسه على أهمية توعية المستخدمين الجدد للطائرات من دون طيار الذي قد يجهلون باعتبارات السلامة في استخدامها.

ولذلك أطلقت الأكاديمة في شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي حملة تعريفية بمشاركة “جمعية أنظمة المركبات الجوية من دون طيار” و”إدارة الطيران الفيدرالية” تضمنت استراتيجياتها حث مُصنعي الطائرات من دون طيار على إرفاق كتيبات السلامة مع منتجاتهم.

مصدر الصورة