في بوركينا فاسو: مشروع لربط المؤسسات الحكومية عبر شبكة سحابية

تُعد بوركينا فاسو، في غربي أفريقيا، واحدة من أفقر دول العالم، كما يتوافر الاتصال بالإنترنت لنسبة 5% فقط من سكانها، لكنها تسير بخطى حثيثة لإنجاز مشروعات الحكومة الإلكترونية. وأطلقت قبل أسبوع مشروعًا لإنشاء شبكة سحابية بهدف توفير خدمات رقمية عامة مثل التعليم والرعاية الصحية، بالإضافة إلى ربط الإدارات الحكومية وفروعها.

وسيربط مشروع “جي كلاود” G Cloud، الذي سيرتكز في العاصمة واجادوجو وخمس محافظات أخرى، 400 مبنى في 13 مركزًا حضريًا عبر شبكة من الألياف الضوئية بطول 800 كيلومتر. ويتم المشروع بالتعاون مع شركة “ألكاتيل-لوسنت” الفرنسية وبدعمٍ من الحكومة الدانماركية.

وقال وزير التنمية الرقمية في بوركينا فاسو، نيبلا أمادو يارو: “ستسمح شبكة (جي كلاود) بتوزيع التطبيقات والموارد في جميع الأوقات حيثما كان ذلك ضروريًا، وفي الوقت نفسه تُوفر سحابة وإدارة مُوحدة”. وأضاف: “سيكون لهذا المشروع الكثيرمن التأثيرات الإيجابية على بوركينا فاسو منها النمو الاقتصادي الجزئي والكلي، بالإضافة إلى زيادة كفاءة خدمات الصحة والتعليم”.

ويُمثل مشروع “جي كلاود” جزءًا من طموح أكبر لتطوير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في البلاد، ويرمي إلى إتاحة التواصل بين الإدارات الحكومية والمحلية عبر منصة للحكومة الإلكترونية، وهو أمر يندرج ضمن استراتيجية التنمية الاقتصادية والاجتماعية في بوركينا فاسو.

ويتزايد انتشار مشروعات الحكومة الرقمية، وتوظيف تكنولوجيا المعلومات في توفير الخدمات العامة والمعلومات، بين الحكومات الأفريقية، ولاسيما في بلدان تشهد تنامي مُعدلات انتشار الهواتف المحمولة والإنترنت. وفي عام 2013 جمعت تنزانيا 2.5 مليون دولار من الضرائب خلال ثلاثة أسابيع فقط، بعدما وفرت نظامًا للدفع عبر تطبيق للهواتف المحمولة، ومُؤخرًا أتاحت للآباء إصدار شهادات ميلاد لأطفالهم عبر الهواتف المحمولة.

وتسعى بوركينا فاسو، التي يبلغ عدد سكانها نحو سبعة عشر مليون نسمة، لتطوير قطاع تكنولوجيا المعلومات؛ بهدف المساعدة في توفير المزيد من الوظائف. وفي العام الماضي أتاحت للجمهور عبر الإنترنت خمسين مجموعة بيانات، كما صارت ثاني البلدان الأفريقية بعد رواندا في التخلي عن الوثائق الورقية في اجتماعات مجلس الوزراء.

ووفقًا لتقرير أصدرته “الأمم المتحدة” العام الماضي عن جاهزية الحكومات الرقمية، كانت بوركينا فاسو الوحيدة بين البلدان ذات الدخل المُنخفض التي تُتيح موادًا يُمكن تنزيلها من مواقعها على الإنترنت.

وعلق سفير الدنمارك في بوركينا فاسو، بو ينسن، على “جي كلاود” بقوله: “تتماشى أهداف المشروع مع استراتيجة التنمية الوطنية والقطاعية. إنه نهج مُبتكر يستخدم أحدث تكنولوجيا للتخفيف من حدة الفقر وتأسيس الحكم الرشيد. يهدف أساسًا إلى تحقيق إدارة عامة أكثر شفافية وكفاءة، فضلًا عن تقليل الفساد من خلال خدمات الإنترنت بما يُسهِم في تعزيز مناخ الأعمال ومن ثم تحفيز النمو الاقتصادي وإتاحة فرص عمل وغايات أخرى”.

وأضاف ينسن أن مشروع “جي كلاود” سيدعم عملية لامركزية الحكومة والخدمات العامة، وسيقود إلى زيادة الشفافية وتحسين الإدارة المالية العامة.

مصدر الصورة