في رواندا: تطبيق “سيف موتوس” لطلب الدراجات النارية الأجرة يسعى لتحسين السلامة على الطرق

ينتشر استخدام الدراجات النارية الأجرة في أنحاءٍ مختلفة من قارة أفريقيا، وتُعرف في رواندا باسم “موتو” Moto، وفي كينيا وأوغندا باسم “بودا بودا” Boda-boda، بينما يُطلق عليها في نيجيريا اسم “أوكادا” Okada.

وفي رواندا تسمح الدراجات النارية لركابها بتخطي ازدحام المرور والشورع المُكتظة بالسيارات، وبالسير عبر الأزقة الجانبية والطرق المُختصرة وذلك مُقابل مبلغ يقل كثيرًا عن تكلفة سيارات الأجرة. وفضلًا عن كونها وسيلة سريعة للمواصلات، تُوفر المجال أمام كثيرين لبدء عملهم الخاص برأس مال قليل نسبيًا.

وفي المُقابل يفتقر عمل الدراجات النارية الأجرة إلى التنظيم والالتزام، ويعتبرها البعض سببًا في الكثير من حوادث المرور. وتُحاول شركة “سيف موتوس” SafeMotos الناشئة تغيير ذلك من خلال تطبيق للهواتف الذكية يُحاكي “أوبر” ويربط الركاب بالسائقين، ويُتيح للركاب تقييم أداء سائقي الدراجات النارية بعد كل رحلة، وتشترط الشركة حصول السائقين على تقييم مرتفع لاستمرارهم في العمل.

وأسس “سيف موتوس” في عام 2014 بيتر كاريوكي من رواندا وباريت ناش من كندا. وقبل أشهر قليلة من إطلاقهم التطبيق تعرض الصديقان لحادث خلال ركوب كل منهما دراجة نارية أجرة، واصطدمت الدراجتان بشاحنة صغيرة ظهرت على الطريق على نحوٍ مُفاجئ، ما أسفر عن جروح بليغة لكاريوكي.

وحينها أدرك الشريكان أهمية مشروعهما الوليد الذي يستعين بالتكنولوجيا الرقمية لإحداث ثورة في معايير السلامة في العالم الفوضوي والجنوني للدراجات النارية الأجرة في رواندا. ويشترط التطبيق اتباع السائقين أساليب القيادة الآمنة، ويُبين للركاب تقييم غيرهم لأداء السائقين.

ويُشبّه كاريوكي تجربة استخدام تطبيق “سيف موتوس” بتجربة “أوبر”؛ فبمجرد ضغط المسافر على الزر يصل السائق إلى موقعه. ويُمكن للركاب تنزيل تطبيق “سيف موتوس” المُتوافر لنظام تشغيل “أندرويد”، وتحصل الشركة على نسبة مالية مُقابل كل رحلة تجري عبر التطبيق.

وتُقدم “سيف موتوس” إلى سائقي الدراجات النارية الأجرة الراغبين في المُشاركة هواتف ذكية مُزودة بتطبيقها، ويُسجل تطبيق “سيف موتوس” سرعة القيادة إلى جانب معلومات الموقع الجغرافي والتسارع والجيروسكوب المُخصص للتوازن.

وتصل هذه البيانات إلى خادم مركزي لتحليلها والوصول إلى سجل عام للسلامة، وقياس أمور مثل المدة التي أمضاها كل سائق في القيادة وسرعته، وما إذا كان قد توقف فجأة. وتشترط الشركة تحقيق السائق مُعدل مُرتفع للعمل معها، ويدفع الركاب أجرًا أكبر نظير التنقل مع أكثر السائقين التزمًا بمعايير السلامة.

تطبيق "سيف موتوس" في رواندا للدراجات النارية الأجرة

يُحاكي “سيف موتوس” تطبيق “أوبر” ويصل بين المسافرين وسائقي الدراجات النارية الأجرة ويسعى لضمان التزام السائقين بالقيادة الآمنة

ومما يُدلل على أهمية تحسين مستوى السلامة للدراجات النارية الأجرة مشكلات حوادث المرور التي تُعاني منها الكثير من دول أفريقيا والدول النامية عمومًا. وعلى الرغم من وجود نحو نصف أعداد السيارات المُسجلة في الدول ذات الدخول المنخفضة والمتوسطة، إلا أن هذه البلدان تشهد 90% من حالات الوفاة بسبب حوادث المرور.

ويصل مُعدل الوفيات الناجمة عن حوادث المرور في أفريقيا إلى 26.6 حالة لكل مائة ألف شخص، ويتجاوز المُعدل العالمي البالغ 17.4 لكل مائة ألف شخص. وتتسبب الدراجات النارية في 23% من إجمالي حالات الوفاة نتيجة لحوادث المرور، وفقًا لبيانات “منظمة الصحة العالمية”. وتقول شركة “سيف موتوس” أن الدراجات النارية تقف وراء 80% من حوادث المرور في رواندا.

وقال كاريوكي أن الراكب يُمكنه بعد مضي عشر ثوان من ركوبه دراجة نارية أن يُحدد ما إذا كان سائقها جيدًا أم متهورًا، وقد يقضي الطريق بأكمله يُفكر بارتكابه خطأ فادحًا باختيار ذلك السائق. ويُركز تطبيق “سيف موتوس” على علاج هذه الريبة من خلال توفير فرصة لتقييم السائقين، والإبقاء فقط على الجيدين والملتزمين منهم بمعايير القيادة الآمنة.

لكن ميزات “سيف موتوس” لا تقتصر على سلامة الركاب، وتشمل أيضًا السائقين. وقال كاريوكي أن عملهم مع “سيف موتوس” يمنحهم ميزةً تنافسية ويضمن لهم جذب الركاب وسط سوق بالغة الازدحام، وأضاف أن السائقين غالبًا ما يبحثون عن سبيل لإبراز عملهم الجيد، ويضع السائقون المتعاونون مع “سيف موتوس” أعلامًا حمراء مُميزة على دراجاتهم النارية، كما تعطيهم الشركة خوذات لحماية الرأس.

وعلاوةً على ذلك، يرى كاريوكي أن العمل مع “سيف موتوس” يعطي للسائقين احترامًا أكبر في أعين الشرطة والمؤسسات الرسمية. وأوضح أن السلطات تربط في أحيانٍ كثيرة بين سائقي الدراجات النارية الأجرة والجرائم والفوضى، في حين يجتهد السائقون لإظهار أنهم ملتزمون بالقانون ويُحاولون فقط كسب عيشهم.

وتتعاون شركة “سيف موتوس” مع “وزارة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات” في رواندا من أجل البحث عن طرق لنشر التكنولوجيا على نطاقٍ واسع لتحسين مستوى السلامة على الطرق.

ولا تُوفر الشركة دروسًا في قيادة الدراجات النارية للسائقين، لكنها تشترط تمتعهم بخبرة لا تقل عن ثلاثة أعوام، وتُقدم “سيف موتوس” دورات للسائقين حول معايير السلامة على الطرق، وخدمة العملاء، وكيفية التعامل مع البقع العمياء على الطريق أو المناطق المحيطة بالدراجة التي لا يتمكن السائق من رؤيتها.

وتعتمد “سيف موتوس” على تمويل خاص من جهات منها صندوق استثمار رأس المال المُغامر SOSV، ومُسرعة الأعمال الأيرلندية “كارما أكسلريت” Carma Axlr8r. وتطمح الشركة إلى مد نطاق عملها إلى أوغندا والكاميرون وغيرهما.

ويعتقد كاريوكي أن ضمان السلامة في طرق رواندا لا يتوقف على تنظيم الدراجات النارية وحدها، بل يتطلب تثقيف المسافرين أنفسهم أيضًا في ظل غياب الوعي بين كثيرين بمدى خطورة غياب معايير السلامة على الطرق.

وخلال شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي اختارت منظمة “نومينت تراست” Nominet Trust المُتخصصة في تمويل مشروعات التكنولوجيا التي تستهدف التغيير الاجتماعي شركة “سيف موتوس” ضمن قائمة المائة لعام 2015 التي تُبرز الاستخدامات الأكثر إلهامًا للتكنولوجيا الرقمية في علاج التحديات الاجتماعية العالمية.

المصدر