في زامبيا: الذكاء الاصطناعي يُساعد في إجابة الاستفسارات الصحية عبر الرسائل النصية

تُمثل الرسائل النصية القصيرة للهواتف المحمولة السبيل الأفضل أمام الكثير من الأشخاص في زامبيا للحصول على إجابات لاستفساراتهم الصحية. وتتلقى خدمة “يو-ريبورت” U-report المجانية آلاف الأسئلة شهريًا عبر الرسائل النصية، وتتعلق الكثير منها بفيروس “العوز المناعي البشري” أو “نقص المناعة المكتسبة” HIV ومرض الإيدز.

وتُوفر الخدمة المجانية منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسف”، ويُديرها متطوعون. وتتمتع “يو-ريبورت” أيضًا بالشعبية في أوغندا، وخلال السنوات الثلاث الأخيرة تضاعف عدد مستخدميها ثلاث مرات، كما تشهد انضمام ألف مستخدم جديد شهريًا.

وفي ظل التصاعد السريع في أعداد الاستفسارات الصحية التي تتلقاها “يو-ريبورت”، يعجز المتطوعون عن مواكبتها جميعًا، ولذلك تختبر “اليونيسف” برنامجًا آليًا يعتمد على الذكاء الاصطناعي لتصنيف الرسائل وتسهيل إرسال الردود.

ويوجد في زامبيا ما يقرب من سبع وعشرين ألف إصابة بفيروس “نقص المناعة المكتسبة” سنويًا، بحسب “اليونيسف”، وتتراوح أعمار 40% من المصابين بين الخامسة عشر والرابعة والعشرين. ويُرسل الأشخاص بأسئلتهم عبر الرسائل النصية إلى خدمة “يو-ريبورت” وتطلب معلومات عن الفيروس ونصائح للعلاج والوقاية.

ويستخدم البرنامج خوارزميات تعلم الآلة لتصنيف الرسائل ضمن ثماني فئات هي: الأعراض، واختبار اكتشاف الإصابة بفيروس “نقص المناعة المكتسبة”، والعلاج، والحمل، والانتقال، والوقاية، والتعريف، وختان الذكور.

وبغرض تدريب النظام الآلي أضاف فريق البحث ما لا يقل عن خمسين رسالة تتعلق بكل فئة، جرى اختيارها يدويًا، وطُلب من النظام اكتشاف الأنماط المشتركة فيها بما يسمح له باستخدامها في التصنيف لاحقًا.

وبالإضافة إلى التعامل مع الأخطاء في الكتابة، تعامل النظام مع الطريقة الشائعة لتهجئة الكلمات في الرسائل النصية والدردشة عبر الإنترنت كاستخدام الرقم 2 بدلًا من To، والرقم 4 بدلًا من For، وكتابة الكلمات كما تُنطق مثل becoz عوضًا عن because.

ومؤخرًا أجرت “اليونيسف” اختبارًا للنظام الآلي مع ستين ألف رسالة، وأظهرت النتائج دقته وسرعته. ويسمح التصنيف السريع للرسائل النصية للموظفين بمعرفة الموضوعات التي يهتم بها المستخدمون أكثر من غيرها، والمعلومات اللازمة لتحديث قسم الأسئلة المُتكررة في موقع “يو-ريبورت” على شبكة الإنترنت، الأمر الذي يُخفف عبء العمل على المتطوعين.

وحاليًا يسعى فريق البحث لوضع نظام آلي لإرسال إجابات قياسية على الأسئلة الأكثر انتشارًا، وستشمل الردود معلومات صحية ذات صلة ربما لا يعرفها المستخدمون، وقد يتبعها استجابة محددة من المتطوعين عند الحاجة.

وقال طالب الدكتوراه في علوم الحاسب في “جامعة جنوب كاليفورنيا” الأمريكية، فرشاد كوتي، أن النظام نافع جدًا، وأضاف أن الأنظمة المُماثلة قد تُساعد في تصنيف الرسائل النصية أو تغريدات “تويتر” عقب الكوارث الطبيعية.

وكانت منظمة “اليونيسف” قد أعلنت في شهر فبراير/شباط الماضي عزمها استثمار تسعة ملايين دولار لدعم التكنولوجيا مفتوحة المصدر، وتمويل ستين شركة ناشئة تعمل في تحسين البنية التحتية الأساسية في بلدان مثل أوغندا وزامبيا.

كما اختبرت بالتعاون مع حكومة ملاوي الاستعانة بالطائرات من دون طيار لنقل عينات الدم لاختبار الإصابة بفيروس “العوز المناعي البشري”، وربما يحل هذا الخيار مشكلة الحال السيئة للكثير من طرق البلاد، ويُخفض جذريًا وقت انتظار إرسال العينات بين القرى والمختبرات، كما يُمكن لسرعة تشخيص الإصابة تحسين جودة الرعاية الصحية لسبعة عشر ألف طفل مُصاب بالفيروس في ملاوي.

المصدر

مصدر الصورة