في ضيافة “فيسبوك”: رئيس الوزراء الهندي يُشيد بتأثير الإعلام الاجتماعي على الحكومات

التقى أمس رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، مع الرئيس التنفيذي لشركة “فيسبوك”، مارك زوكربيرج، في مقر الشركة في مدينة مينلو بارك في ولاية كاليفورنيا الأمريكية، وعقدا اجتماعًا قال زوكربيرج سابقًا بأنه سيناقش تعاون المجتمعات لمواجهة التحديات الاجتماعية والاقتصادية.

وأعقب الاجتماع جلسة للأسئلة والأجوبة أمام حشد ضم نحو ألف شخص، كان العديد منهم من الهنود المهاجرين إلى الولايات المتحدة الأمريكية العاملين في شركات التكنولوجيا في وادي السيليكون، وارتدى كثيرون الأزياء التقليدية الهندية.

وبدأ زوكربيرج الجلسة بالكشف عن زيارته إلى الهند خلال مرحلة مُبكرة وصعبة من تأسيس “فيسبوك”، بناءً على نصيحة من ستيف جوبز، الرئيس التنفيذي الراحل لشركة “آبل” وأحد مستشاريه. وقال أن جوبز نصحه بالتوجه إلى أحد المعابد الهندية كما فعل خلال تفكيره فيما يريد تحقيقه لشركة “آبل”، وأضاف زوكربيرج أن الزيارة ألهمته بقوة الإنترنت في ربط الملايين حول العالم.

وأعرب مودي، الذي تحدث باللغة الهندية، عن سروره بالدور المُبكر للهند في تاريخ “فيسبوك”، وتحدث عن دور الإعلام الاجتماعي في تغيير الدبلوماسية التقليدية والعلاقة بين الساسة والناخبين، وقال أن الرابطة اليومية مع الشعب من خلال الإعلام الاجتماعي ساعدت في سد الفجوة بين الحكومة والمواطنين.

A big hug.

Posted by Mark Zuckerberg on Sunday, September 27, 2015

وأضاف مودي أن الإعلام الاجتماعي يُنبه الحكومات لمواضع الخطأ ويمنعها من التحرك في الاتجاه الخاطيء، كما يُتيح للمواطنين التصويت باستمرار: “اعتدنا أن يكون لدينا انتخابات كل خمسة أعوام، والآن لدينا انتخابات كل خمس دقائق”.

وتناولت الأسئلة المُنتقاة من الحضور ومن عشرات الآلاف من التعليقات في حسابيّ زوكربيرج ومودي موضوعات منها مبادرة “الإنترنت الرقمية” التي تطمح إلى توفير الاتصالات بالإنترنت لملاين الهنود في المناطق النائية، وزيادة فرص التعليم أمام الفتيات في الهند، وأجواء الاستثمار في الهند. وركز مودي خلالها على الحديث عن إنجازات حكومته.

واحتفاءً بزيارة مودي ومبادرة “الهند الرقمية” غيّر زوكربيرج صورته الشخصية في “فيسبوك” لتحمل ألوان العلم الهندي، وهو ما فعله مودي كذلك. ونشرا فيديو لوقائع الجلسة عبر “فيسبوك” و“يوتيوب”.

وتحدث زوكربيرج ومودي عن دور العائلة في حياة كل منهما، وروى مودي عن تضحيات والدته لتنشئة أسرة فقيرة كما هو حال مئات الملايين من الهنود، بالإضافة إلى عمله في بيع الشاي في إحدى محطات السكك الحديدية لمُساعدة أسرته، وقال: “من الصعب تصور أن بائع الشاي صار قائدًا للديموقراطية الأكبر في العالم”.

وخارج “فيسبوك” ركزت الاحتجاجات على اتهامات لمودي بالإهمال وعدم قيامه بما يلزم لمواجهة مذابح ارتكبها هندوس وأسفرت عن مقتل ما يزيد عن ألف مسلم في ولاية جوجارات الغربية في عام 2002، وشغل حينها منصب رئيس وزراء الولاية. بالإضافة إلى انتقادات لتأثيرات مبادرة “الهند الرقمية” على الخصوصية والحق في حرية التعبير، وعدم احترام حكومته لحقوق مختلف الأديان في الهند.

ويُعد مودي ثاني أكثر زعماء العالم المنتخبين شعبية في مواقع الإعلام الاجتماعي بعد الرئيس الأمريكي باراك أوباما، ويصل عدد متابعيه في “تويتر” لما يزيد عن خمسة عشر مليون شخص، ويتجاوز جمهور صفحته في “فيسبوك” ثلاثين مليون شخص. وينشط مودي في استخام الإعلام الاجتماعي سواءً خلال حملته الانتخابية العام الماضي أو عقب توليه منصب رئيس الوزراء.

ولم تكن “فيسبوك” المحطة الوحيدة لمودي في وادي السيليكون؛ فزار مقر شركة “جوجل” والتقى برئيسها التنفيذي الهندي سوندار بيتشاي، وتعهدت “جوجل” بتوفير الاتصال اللاسلكي بالإنترنت “واي فاي” في أربعمائة من محطات السكك الحديدية في الهند بحلول نهاية العام المقبل.

كما زار مودي مقر شركة “تسلا موتورز” للسيارات الكهربائية. والتقى رؤساء شركات “آبل” و”أوبر” و”سيسكو” و”مايكروسوفت”. وتنظر شركات التكنولوجيا الأمريكية إلى الهند باعتبارها أحد أهم أسواق العالم بسبب عدد السكان الذي يبلغ نحو 1.3 مليار نسمة، والانتشار المُتسارع بالإنترنت والهواتف الذكية.