في عصر البيانات الضخمة: ما هي أهمية الحد من الاحتفاظ بالبيانات؟

في مجال البيانات الضخمة لا يعُد القدر الأكبر من البيانات هو الأفضل دائمًا. وتتجه شركات وحكومات تدريجيًا إلى إدراك القيمة التي ينطوي عليها نهج “الأقل هو الأكثر”، وهي فكرة تُمثل تناقضًا صارخًا لأفكار بعض مسؤولي الشركات الذين يعتمدون كليةً على البيانات، ومنهم الرئيس التنفيذي لشركة “أمازون”، جيف بيزوس، حين قال: “لا نتخلص أبدًا من البيانات”.

وفي الواقع اعتمد الاتحاد الأوروبي مفهوم تقليل البيانات مُؤخرًا كما يتضح في “قانون حماية البيانات” الذي سيدخل حيز التنفيذ قريبًا، بحسب ما تناول المؤلف والخبير في البيانات برنارد مار في مقال نشره موقع “فوربس”.

وينص القانون الجديد على ما يلي: “يجب أن تكون البيانات الشخصية كافية وذات صلة وليست مُوسعة بالنسبة للغرض أو الأغراض التي تُعالجها”. وبينما لم يُحدد القانون تمامًا معنى كفاية البيانات واتصالها بأغراض جمعها فيما يخص المحتوى والحجم، إلا أنه يعني الجمع والاحتفاظ بالحد الأدنى من البيانات الشخصية اللازمة لتلبية الأغراض أو الحاجات، وهي مُمارسة تُعرف بالتقليل من البيانات إلى حدها الأدنى.

ويُشير الحد من البيانات أو تخفيضها إلى أقل حد مُمكن Data Minimization إلى الاقتصار على جمع المعلومات الشخصية الضرورية والتي تتصل مُباشرةً بإنجاز هدف مُحدد.

وفي ظل تزايد إدراك الشركات والمؤسسات المختلفة لإمكانات البيانات وقوتها، والانتشار الواسع للبيانات وسهولة جمعها عن ذي قبل يُواجه المحللون فيضًا من البيانات. وفي السابق غلب اتجاه يرى أهمية الاحتفاظ بها جميُعا لأجلٍ غير مُسمى. ومع نمو إنترنت الأشياء توصلت المنظمات والشركات إلى سُبلٍ جديدة لجمع أنواع مختلفة من البيانات منها الخاصة والتي تُساعد في كشف الهوية الشخصية.

وتأمل بعض الشركات مُواصلة نهجها السابق بالاحتفاظ بجميع البيانات على أمل الاستفادة منها في تطبيقات مستقبلية، لكن الواقع أن أخطار اكتناز البيانات وتكديسها تُساوي الأخطار الناجمة عن اكتناز الأشياء المادية، أي مُواجهة تلال من النفايات عديمة الاستخدام تجعل من الصعب جدًا العثور على الشيء المطلوب عند الحاجة إليه. كما يستهلك تخزين البيانات، كما هو الحال في الأشياء الملموسة، الوقت والمال، وقد يتحول إلى خطرٍ قائم بذاته.

وعوضًا عن أسلوب الاحتفاظ بكل شيء، يتبنى مُديرو البيانات الذكية الآن سياسة تقليل البيانات إلى حدها الأدنى، والاحتفاظ فقط بالبيانات المهمة والضرورية. ومثلًا تعتمد سلسلة متاجر “وولمارت” الأمريكية على بيانات الأسابيع الأربعة الأخيرة عند صياغة استراتيجيتها التجارية اليومية.

ويعتقد مار بأهمية جمع الشركات للبيانات التي تحتاجها فقط وتخزينها، والتخلص مما عدا ذلك. وأشار إلى الانخفاض السريع جدًا لقيمة البيانات، مُعتبرًا أن الإبقاء عليها تحسبًا للظروف غير المعلومة يُعد مسارًا خطيرًا.

ويُساعد الحد من البيانات في تقليل التكاليف؛ فبطبيعة الحال يتطلب تخزين كل مجموعة من البيانات أموالًا إضافية، وتعتمد أية شركة مهما بلغ حجمها على ميزانيات محدودة، ولا يُمكنها مواصلة جمع البيانات وتخزينها لأجلٍ غير مُحدد.

وعلاوةً على ذلك، فإن اكتناز الكثير من البيانات ولاسيما النوع الذي يُكشف عن الهويات الشخصية ينطوي على الكثير من المخاطر، وينبغي احتساب أخطار تسريب البيانات والاختراقات التي قد تُهدد معلومات شخصية حساسة، وهو أمر قد يُدمر سمعة شركة وأعمالها، أو قد يقود إلى اتهام إدارتها بالإهمال الجنائي وما يتبع ذلك من مشكلات قانونية ومالية. ويزداد الأمر سوءًا بالتعرض للمساءلة القانونية بسبب فقدان بيانات لم يكن من الضروري الاحتفاظ بها في المقام الأول.

وفي ضوء “قانون حماية البيانات” الجديد تحتاج الشركات التي تحتفظ ببيانات عن المواطنين الأوربيين إلى اعتماد تقليل البيانات إلى حدها الأدنى كإجراء تشغيلي مُعتاد؛ لتلافي المخاطر. وبدلًا من اعتبار ذلك شرطًا مُرهقًا ينبغي أن يُفيد كلًا من الشركات والأفراد على حدٍ سواء.

مصدر الصورة