في غانا: تطبيق للهواتف الذكية يُعالج مشكلة غياب العناوين

يُواجه سكان غانا الكثير من الصعوبات في الوصول إلى وجهاتهم، وغالبًا لا تتوافر المنازل على أرقام أو أسماء، ويندر وجود إشارات في الشوارع، ولذلك يعتمدون في أكثر الأحيان على المعالم المحلية مثل المقاهي والمصارف وحتى الأشجار لتقديم عناوينهم إلى الآخرين وبلوغ وجهاتهم.

ويسعى تطبيق “سنو كود” SnooCode لعلاج المشكلة التي يُواجهها سائقو سيارات الإسعاف والأجرة والعاملين في توصيل الطلبات وغيرهم، وتغيير الطريقة التي يتنقل بها مواطنو أوغندا.

ويُقدم التطبيق رمزًا فريدًا لكل منزل أو مبنى يُحدد موقعه في “نظام تحديد المواقع العالمي”، وبمجرد الحصول على الرمز الفريد يُمكن للمستخدمين إدخاله إلى خدمة الخرائط في التطبيق للحصول على إرشادات حول أفضل مسار إلى وجهاتهم.

وبحسب مؤسس “سنو كود”، سيسينام داجادو، يُمثل التطبيق تغييرًا جذريًا بالنسبة لأسلوب تنقل معظم سكان غانا حاليًا. وقال أن المُعتاد عند تقديم الاتجاهات الحديث عن المنزل المُجاور لشجرة معينة أو الذي يلي كشكًا أزرق اللون أو يُجاور أحد المقاهي، وهو الأمر الذي رغب في تغييره.

ولفت داجادو إلى أهمية توافر نظام مُناسب للعناوين، وبدونه لن تستطيع خدمات مثل الإسعاف وتوصيل الطعام العمل: “هناك فئة كاملة من الوظائف تعتمد كثيرًا على صناعات التوصيل التي لا تُوجد”.

ونشأ داجادو في غانا حتى بلغ العاشرة من عمره، وانتقل إلى المملكة المتحدة وحصل على شهادة الهندسة من جامعة بريطانية، وعاد إلى وطنه الأم خلال الفترة الفاصلة بين الشهادة الجامعية والحصول على الماجستير. واستلهم فكرة التطبيق من الصعوبات التي واجهها خلال عمله في أحد مصارف العاصمة أكرا.

وقال داجادو: “لقد كانت الأيام الأولى للخدمات المصرفية المُوجهة للمستهلكين، وكنا نخرج لإقناع الأشخاص بفتح حسابات مصرفية”.وتحدث عن صعوبة التنقل وسط الشواع في غياب نظام دقيق وفعّال للعناوين، وحينها فكر في ضرورة توفير وسيلة أفضل.

وأسس “سنو كود” في عام 2011، وبعد عامين عاد نهائيًا إلى غانا لتكريس كامل وقته لتطوير التطبيق. وأشار داجادو، الذي يبلغ من العمر ثلاثين عامًا، إلى الفارق بين نظام “سنو كود” والنُظم العادية للعناوين؛ فبينما تتطلب الأخيرة قراءة كلمات بأكملها، يحتاج “سنو كود” إلى معرفة حروف الأبجدية والأرقام فقط.

وأوضح داجادو أن كل ما يتطلبه عمل “سنو كود” الوقوف أمام المنزل والضغط على الزر المُخصص للحصول على الرمز المُميز، وقال أنه لا يختلف عن الرمز البريدي في المملكة المتحدة التي تتكون العناوين فيها من الرمز البريدي ورقم المنزل. وأضاف داجادو أن هذا النظام يعتمد على الرموز وحدها، كما أنها فائقة الدقة.

تطبيق "سنو كود" SnooCode

تستفيد خدمات الإسعاف في غانا من تطبيق “سنو كود” لتقليل وقت الاستجابة للحالات الطارئة

وبدأت خدمة الإسعاف في غانا استخدام تطبيق “سنو كود” في جميع سيارات الإسعاف؛ بهدف تقليل الوقت اللازم لاستجابتها للاتصالات ووصولها إلى المرضى، وتلقى 160 من العاملين في خدمات الطوارئ تدريبًا على  استخدامه.

ويتوافر “سنو كود”، مجانًا للهواتف الذكية العاملة بنظام “أندرويد”، كما يعمل في غياب الاتصال بشبكة الإنترنت، كما لا يحتاج بالضرورة وجود هاتف ذكي في كل منزل للحصول على الرمز المُميز. وضرب داجادو مثالًا بجدته التي تعيش في قريتها في منطقة فولتا، ولا تمتلك هاتفًا ذكيًا، لكن الجدة حصلت على الرمز من خلال هاتف ذكي آخر، وبالتالي يُمكنها إعطاءه لخدمات الطوارئ عند الحاجة.

وفي الوقت الحاضر تستخدم مختلف محطات الإسعاف في أكرا، أي أربعة عشر محطة، تطبيق “سنو كود”، وتشمل المرحلة التالية مدينة كوماسي ثاني أكبر مدن البلاد.

وقال المسؤول التقني الطبي لحالات الطوارئ، فرانسيس ستوردزي، أن كيفية الوصول إلى موقع المتصل تُمثل المشكلة الرئيسية لخدمات الطوارئ؛ إذ يتسبب الافتقار إلى نظام للعناوين في تأخير وصول المسعفين، وأضاف: “(سنو كود) سيُوجهنا إلى موقع الشخص بالضبط… يُمكنه إنقاذ حياة الأشخاص”.

ووفقًا لوزارة الصحة في غانا، بلغ متوسط زمن استجابة الإسعاف تسعة عشر دقيقة خلال عام 2014، وفي المُقابل يبلغ وقت الاستجابة المُوصى به على المستوى الدولي ثماني دقائق. ويُوجد في البلاد 161 سيارة إسعاف لخدمة سكانها الذين يتجاوز عددهم 25 مليون نسمة. وعلى الرغم من ارتفاع عدد سيارات الإسعاف، إلا أن محطات الإسعاف تتوافر في نسبة تقل عن 60% من بين 216 منطقة في البلاد.

وتأسست “الخدمة الوطنية للإسعاف” في غانا في عام 2004 بسبب الكارثة التي شهدها استاد أكرا في عام 2001، وأسفرت عن مقتل 126 من مُشجعي كرة القدم.

وحتى الآن لا يثق الجمهور كثيرًا بالخدمات العامة، وغالبًا ما يعتمد السكان على سيارات الأجرة لنقل المرضى في حالات الطوارئ، ويُمثل وصول سيارات الإسعاف إلى العناوين في المناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة والريفية تحديًا يُضاف إلى احتمال وصولها في وقت مُتأخر جدًا.

وبحسب أحد العاملين في خدمات الطوارئ، برنار تيتي: “لم يألف الناس كثيرًا خدمات الطوارئ. نحن في مجتمع يعتقد الناس فيه أن مهمة سيارات الإسعاف نقل الجثث، وإذا ما رأوني في زي الإسعاف يشعرون بالخوف”.

ويرى رئيس العمليات في “الخدمة الوطنية للإسعاف”، فوستر أنسونج-بريدجان، أن بمقدور وعي الناس بالتكنولوجيا تغيير المواقف وتقليل وقت الاستجابة، دون أن ينفي في الوقت نفسه وجود تحديات أخرى مثل حالة المرور والطرق.

وفضلًا عن مساعدة خدمات الإسعاف والطوارئ في الوصول سريعًا إلى المرضى، يعتقد داجادو بالفوائد المتعددة لتطبيق “سنو كود” كمساعدة الراغبين في تمييز قطع الأراضي التي يمتلكونها، وكذلك مساعدة الخدمات البلدية في إيجاد طريقة أكثر كفاءة لجمع النفايات، وتحديد مراكز تفشي الأمراض للمسؤولين عن الصحة العامة.

المصدر