في كينيا: مشروع لتحليل البيانات لدراسة حوادث الطرق

تُعتبر كينيا واحدة من أخطر دول العالم بالنسبة للمشاة بسبب الحوادث المميتة المتكررة على الطرق. ويتطلب الحد من الخسائر البشرية والمادية الناجمة عن الحوادث فهمًا أفضل للواقع، وهو ما سعى إليه مشروع بحثي اعتمد على بيانات جُمعت عبر تطبيق “ما ثري روت” Ma3Route للهواتف الذكية والويب والرسائل النصية، وهو منصة تعتمد على المصادر الجماعية لتلقي تقارير عن حالة المرور وحوادث الطرق في كينيا.

وخلال الأعوام الثلاثين الأخيرة ارتفعت الوفيات بسبب حوادث الطرق في كينيا خمسة أضعاف، ويُمثل المشاة النصف تقريبًا من بين ثلاثة آلاف شخص يفقدون حياتهم سنويًا بسبب حوادث السيارات. وفي المُقابل يُشكل المشاة 39% من الوفيات بسبب حوادث الطرق في قارة أفريقيا عمومًا، وهو معدل يفوق أي منطقة أخرى في العالم وفقًا لتقرير السلامة على الطرق في العالم لعام 2015 الصادر عن “منظمة الصحة العالمية”.

وجمع تطبيق “ما ثري روت” بلاغات حوادث السيارات من خمسمائة ألف مستخدم على مدار ستة أشهر خلال العام الماضي. وقالت الباحثة المستقلة في تخطيط المدن والمسؤولة عن مشروع “خريطة الحوادث في نيروبي”، إليزابيث ريزور: “البيانات كانت الهدف من المشرروع”.

وأوضحت ريزور أن التجربة مثلت لتطبيق “ما ثري روت” اختبارًا لإمكانية تحويل بياناتهم الخام إلى أداة للسياسة ومن ثم إلى منتج قائم بذاته. وبالنسبة لها كانت اختبارًا للفرضية القائلة بدور حشد المصادر في إنتاج مجموعة بيانات يُمكن التحقق منها واستخدامها تُتاح للمسؤولين عن التخطيط والحكومة والمنظمات غير الحكومية وأطراف أخرى.

وبيّن التحليل الذي شمل أكثر من سبعة آلاف تقرير عن حوادث الطرق تزايد احتمالات وقوع حوادث الطرق في العاصمة الكينية نيروبي خلال فترتي الذروة في الصباح وبعد الظهر أي نحو السابعة صباحًا والخامسة مساءً، كما تزيد يوميّ الجمعة والسبت. ويرتفع معدل الحوادث التي تصيب المشاة في جنوب شرق المدينة بالقرب من طريق مومباسا الحيوي.

وعلى الرغم من السمعة السيئة للحافلات الصغيرة في كينيا، والمعروفة باسم “متاتو”، فقد كانت السيارات الخاصة طرفًا في أغلب الحوادث، كما جرى الإبلاغ عن وقوع معظم الحوادث على مشارف نيروبي.

وسجلت نيروبي العدد الأكبر من الحوادث، تلتها مقاطعة كيامبو التي ينتقل منها الكثير من السكان إلى العاصمة، ثم ماشاكوس وهي مقاطعة اعُتبرت مثالًا على تفويض السلطات وإدارة الموارد إلى حكومة محلية عوضًا عن السلطة المركزية.

أما النتيجة الأكثر إثارة للدهشة في تحليل بيانات الحوادث فكانت وقوع أغلب الحوادث التي تتضمن إصابة المشاة على بعد خمسمائة متر من جسر للمشاة، الأمر الذي يدل على أن توفير مسارات للمشي فقط ليس كافيًا. وأشارت ريزور إلى أن المشاة لا يشعرون في كثيرٍ من الأحيان بالأمن عند استخدامهم الجسور المُخصصة للمشاة، وقالت: “ستكون توصيتي التركيز على سُبلٍ لحماية المشاة يُمكن جمعها مع جسور المشاة مثل ممرات المشاة أو محاولة رفع سلامة جسور المشاة من خلال تحسين الصيانة أو الإضاءة”.

المصدر والصورة