في مدينة بوسطن الأمريكية: بيانات عن المخاطر والمباني تُساعد الإطفائيين على اتخاذ القرار

حين تتعامل إدارات إطفاء الحرائق مع مكالمة طوارئ تتصل بحريق في بناء معين تتوافر لديهم فترة زمنية محدودة جدًا لتقييم الموقف والتخطيط للاستجابة المُلائمة، وقد تكون لأخطاء بسيطة بسبب نقص المعلومات عواقبها الوخيمة.

وبينما تجمع الحكومات المحلية قدرًا وافرًا ومتنوعًا من المعلومات عن مختلف أوجه الحياة، إلا أن تفرق المعلومات وافتقار أغلب مسؤولي الإطفاء إليها ربما يُعرضهم لأخطار كان بمقدورهم تجنبها، ويعيقهم عن اتخاذ قرارات مُستنيرة بشأن مكافحة الحرائق.

وفي العام الماضي قرر “فريق تحليلات عموم المدينة” Citywide Analytics Team في مدينة بوسطن في ولاية ماساتشوستس الأمريكية مواجهة التحدي الناجم عن فجوة المعلومات. وكانت النتيجة تطوير “نظام استخبارات البناء” Building Intelligence System الذي يجمع بيانات من سبعة مصادر مختلفة من أجل تقديم ملخص مُبسط عن كل مبنى في بوسطن.

وحاليًا يستطيع المسؤولون عن الإطفاء وإرسال خدمات الطوارئ الإطلاع على معلومات تصاريح البناء والتفتيش ومخالفات القانون والأخطار، الأمر الذي يسمح لهم باتخاذ قرارات أفضل وتعزيز سلامة الإطفائيين.

وبدأ “فريق تحليلات عموم المدينة” بالاستماع إلى المسؤولين عن إرسال المركبات وخدمات الطوارئ في “إدارة الإطفاء في بوسطن” العام الماضي؛ بهدف فهم التحديات التشغيلية وتحديد سُبل الاستفادة من البيانات في عمل إدارة الإطفاء.

وتعاون الجانبان معًا لتحديد احتياج العمل إلى أداة تتناول بيانات المخاطر. ولفت الرئيس التنفيذي للمعلومات في بوسطن، ياشا فرانكلين-هودج، إلى عاملين رئيسين لنجاح المشروع؛ أولهما الشراكة مع إدارة الإطفاء لضمان علاج الفريق لمشكلة عملية أساسية بطريقة نافعة، ويتمثل العامل الثاني في امتلاك فريق التحليلات رؤية شاملة للمدينة سمحت له بدمج بيانات من إدارات مختلفة.

ووصف فرانكلين-هودج “نظام استخبارات البناء” بأنه مثال على “طبقة لاصقة” تمتد عبر أنظمة لتكنولوجيا المعلومات في إدارات مُتعددة وتسمح لها بالارتباط سويًا.

وطورت مدينة بوسطن الأداة خلال ستة أشهر تقريبًا باستخدام “خرائط جوجل” وواجهة برمجة التطبيقات ArcGIS REST. ونظرًا لاعتمادها على “خرائط جوجل” واسعة الانتشار، فقد تطلب التدريب على استخدامها فترة وجيزة.

ويجمع “نظام استخبارات البناء” سبعة مصادر مختلفة للبيانات تشمل تراخيص البناء، والمخالفات التي يكشف عنها التفتيش، وسمات المبنى، ومخططات البناء، ومواقع صنابير إطفاء الحرائق، وبيانات إرسال خدمات الطوارئ بمُساعدة الحاسب Computer-aided dispatch عن الأخطار البيولوجية ومادة الأسبست وغيرها من المعلومات التي تجمعها إدارة الإطفاء.

وخلال دمج هذه البيانات اكتشف “فريق تحليلات عموم المدينة” مشكلات تتعلق بنوعية البيانات الواردة من بعض المصادر، مثل افتقارها إلى مُعرفات “إدارة عناوين الشوارع” وهو نظام طوّره فريق نظم المعلومات الجغرافية في المدينة من أجل ضمان توحيد بيانات العناوين في مختلف أرجاء بوسطن، واستطاع الفريق تصويب هذه البيانات، وفي الوقت نفسه إعداد مصادر البيانات للنظام الجديد، ما أدى إلى رفع نوعية البيانات وتوحيدها عبر مُختلف الإدارات.

وانطلقت النسخة التجريبية للحواسيب المكتبية من “نظام استخبارات البناء” في وقتٍ سابق من هذا العام. وفي الوقت الراهن حين تتلقى خدمة الطوارئ 911 مكالمة تتعلق باندلاع حريق، يبحث المتخصصون عن إرسال خدمات الطوارئ عن عنوان المبنى في تطبيق للويب، ويحصلون على مواقع صنابير إطفاء الحريق القريبة، كما تظهر قناة جانبية تتضمن معلومات المخاطر مثل تاريخ المبنى واستخدام الأرض والطوابق.

ومن ثم يبعث المسؤولون عن الإرسال المعلومات ذات الصلة إلى مسؤولي الإطفاء عبر الراديو. وبنهاية العام الحالي ستتوافر هذه الأداة مُباشرةً للعاملين في قسم الإطفاء وفي العمليات الميدانية عبر الأجهزة المحمولة واللوحية.

وحاليًا يستطيع مسؤولو الإطفاء في بوسطن التعامل مع حالات الطوارئ مُسلحين بقدرٍ أكبر من المعلومات، بما يُساعدهم على مُكافحة الحرائق بفعالية وأمان. ويأمل “فريق تحليلات عموم المدينة” في المستقبل توسيع استعمالات “نظام استخبارات المبنى” ليشمل إدارات أخرى يحتاج موظفوها العاملون على أرض الواقع معلومات حول المباني ومنهم ضباط الشرطة ومفتشي المباني.

ويُظهِر نجاح تطوير المشروع وتنفيذه أهمية تعاون إدارات مختلفة في مشروعات البيانات بما يضمن نفع الأدوات الناتجة والاستفادة منها في تغيير العمليات اليومية الأساسية.

المصدر والصورة