في مدينة لاس فيجاس الأمريكية: تجربة للاستفادة من حركة المشاة في إنارة الشوارع

تعتزم مدينة لاس فيجاس في ولاية نيفادا الأمريكية تجربة توفير الكهرباء اللازمة لأعمدة الإنارة في الشوارع من الطاقة الحركية الناتجة عن خطوات المشاة إلى جانب الطاقة الشمسية. وأعلنت الشهر الماضي عن تعاونها مع شركة “إن جو بلانت” EnGoPlanet الناشئة في مدينة نيويورك والمتخصصة في تقنيات الطاقة النظيفة.

ويُتوقع تركيب المصابيح الجديدة في منطقة الفنون وسط لاس فيجاس خلال شهر يونيو/حزيران المُقبل، وستمتد أمامها ممرات للسير مُزودة بمنصات حركية تُوجد مولدات داخل كل منها، ويُولد الضغط الناتج عن حركة المشاة الطاقة الحركية التي تتحول إلى كهرباء وتُخزن في بطاريات لإنارة المصابيح ليلًا. وتحمل المصابيح في أعلاها ألواحًا شمسية تُمثل مصدرًا إضافيًا للطاقة.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة “إن جو بلانت”، بيتر ميروفك، أن كل مُوّلد يُمكنه إنتاج ما يصل إلى 7 وات من كل خطوة، لكن اختبارًا سابقًا أجرته الشركة في محطة لشحن الهواتف المحمولة اعتمادًا على خطوات المشاة أظهر توليد مقدار يتراوح بين 4 و5 وات من كل خطوة.

ويعتمد مقدار الطاقة الكهربائية الناتجة على طبيعة حركة المشاة في المنطقة. وأوضح ميروفك أن المواقع التي تشهد حركة أكبر قد تتراوح نسبة إسهام الطاقة الحركية في توليد الكهرباء فيها بين 30 و40%، وتُوفر الطاقة الشمسية النسبة الباقية، بينما قد تُسهِم الطاقة الحركية بنسبة 10% في المناطق غير المزدحمة. ويُمكن أيضًا الاستفادة من الطاقة الناتجة عن حركة السيارات، لكن ميروفك لم يكشف عن حجم دورها؛ نظرًا لأن شركته والأطراف المُشاركة معها يعملون في الوقت الراهن على تطوير هذا الجزء من التكنولوجيا.

وبدأت الشركة عملها بعد فترة وجيزة من إعصار ساندي في عام 2012 الذي أضر بأجزاءٍ رئيسية من شبكة الكهرباء في مدينة نيويورك. وبعدها اتجه ميرفوك وفريقه إلى بحث إمكانية الاستفادة من الطاقتين الشمسية والحركية كبديل لتوفير الكهرباء.

وانطلقت أولى الاختبارات في عام 2014، وعالجت بعض الثغرات في محطة لشحن الهواتف المحمولة اعتمادًا على الطاقتين الشمسية والحركية في “جامعة ويبستر” في مدينة سانت لويس في ولاية ميزوري الأمريكية، وستكون لاس فيجاس المدينة الأولى التي تختبر هذه التقنية في الشوارع.

وتسعى لاس فيجاس إلى تغيير صورتها المعهودة كمدينة للفنادق والترفيه والإضاءة البراقة، وتأسيس مكانتها كمجتمع أكثر استدامة، ويتضمن ذلك جهودًا مختلفة للمحافظة على البيئة، وخططًا لزيادة عدد الفنادق والمنتجعات التي تعتمد على الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى تجربة سُبل مختلفة لتوفير الطاقة لسيارات حكومة المدينة.

ويهدف المسؤولون في لاس فيجاس إلى جعل المدينة بحلول عام 2017 أول مدينة في العالم بالنسبة لحجمها تعتمد كليةً على الطاقة المُتجددة لتوفير احتياجاتها من الكهرباء. وخلال مؤتمر صحفي في شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي قالت عمدة لاس فيجاس، كارولين جودمان، أن جميع مصابيح المدينة ومتنزهاتها ومراكزها الاجتماعية وساحات الخدمات ستعمل بنسبة 100% بواسطة الطاقة المتجددة.

وقال ميروفك أن إدراكه لإصرار جودمان على تجربة تقنيات جديدة تُوظف الطاقة المتجددة دفعه للتواصل معها واقتراح تقديم شركته أربع وحدات إلى لاس فيجاس. وأوضح أن سعر الوحدة يتراوح بين 3500 و4500 دولار بحسب خصائصها.

وتتوافر مصابيح الإنارة التي ستحصل عليها لاس فيجاس على أجهزة استشعار لقياس نوعية الهواء وأنماط حركة المرور، وأخرى تجمع معلومات حول الطاقة الشمسية، فضلًا عن أجهزة استشعار للحركة لإطفاء المصابيح عند غياب المارة.

وربما تصير لاس فيجاس المدينة الأولى في العالم التي تستفيد من الطاقة الحركية في إنارة الشوارع، لكنها ليست المكان الأول؛ ففي نيجيريا ملعب يُولد الكهرباء من الطاقتين الشمسية والحركية نتيجة لحركة أقدام اللاعبين، وفي فرنسا والمملكة المتحدة ثبتت شركة “بافيجن” Pavegen مطاط أعُيد تدويره في ملاعب ومحطات للقطارات لتوفير الكهرباء للمصابيح من الطاقة الحركية نتيجة خطوات المارة.

واعتبر ميروفك أن التعاون مع لاس فيجاس مجرد بداية لشركته؛ وفي حال نجح المشروع التجريبي فيها يتطلع إلى أهدافٍ أخرى منها مدن أمريكية أخرى مثل سانتا مونيكا ونيويورك والجامعات. ويأمل أن تنجح “إن جو بلانت” يومًا في توفير نسخة قوية ومُعمرة بدرجة كافية من تقنيتها لجمع الطاقة من السيارات على الطرق السريعة الأمريكية.

المصدر والصورة