في نيويورك: شبكة صغيرة لتجارة الطاقة الشمسية يُديرها السكان وتتجاوز شركات المرافق

قبل أسابيع قليلة بدأت شركة “ترانس أكتيف جريد” Transactive Grid الناشئة في مدينة نيويورك الأمريكية تجربة لشكل جديد في إدارة استهلاك الطاقة، يتولى فيه المستهلكون أنفسهم إنتاج الكهرباء من خلال الألواح الشمسية وبيع الفائض إلى جيرانهم، في شكل من شأنه تغيير طريقة توليد الكهرباء واستهلاكها.

وتهدف “ترانس أكتيف جريد” إلى تمكين الأشخاص من التجارة في الطاقة المُتجددة مع جيرانهم، وتجنب التعامل من خلال شركات المرافق وموزعيها والخدمات المركزية، وهو ما يتطلبه بيع الطاقة الفائضة حاليًا. وتُسلط التجربة الضوء على مستقبل تداول الطاقة، كما تضمن تقرير لمجلة “نيو ساينتست”.

وتستطيع الشركة تجاوز السلطات المركزية؛ نظرًا لاعتماد سوق الطاقة الخاصة بها على تكنولوجيا “بلوك تشين” Blockchain التي اسُتخدمت أساسًا لدعم عملة “بيتكوين” الرقمية. ويُمكن تعريف “بلوك تشين” كقائمة آمنة مُشفرة للتعاملات، وتُخزن هذه القائمة في كل حاسب مُشارك في النظام، ويجري تحديثها باستمرار مع اكتمال كل مُعاملة دون تحكم أي سلطة مركزية، وتُراقب الحواسيب بعضها بعضًا لمنع الاحتيال والتزوير.

ويُشارك في التجربة بعض المنازل في “شارع بريزدنت” في ضاحية بروكلين في نيويورك، تحمل خمسة منها ألواح توليد الكهرباء من خلال الطاقة الشمسية، وتكفي المنازل بعض احتياجاتها من الطاقة. وعلى الجانب المُقابل في الشارع تُوجد خمسة منازل أخرى تشتري فائض الطاقة من المجموعة الأولى.

وتتصل الألواح الشمسية المُستخدمة بحواسيب تتولى حساب الإلكترونات التي يتم توليدها، ثم تُضيفها إلى “بلوك تشين”، وتسجل بيانات الإنتاج والاستخدام في الوقت الحقيقي، ما يجعلها آمنة وشفافة وقابلة للتدقيق، كما تقل الخلافات بفضل السماح لفئات مختلفة من المستخدمين بالتعامل علنًا عبر المنصة. وطُورت القائمة بواسطة منصة “إثيرم” Ethereum. وتُدير القائمة عمليات بيع الإلكترونات الناتجة وشراءها دون الحاجة إلى سلطة مركزية.

وقال المُؤسس المشارك في “ترانس أكتيف جريد”، لورانس أورسيني، أن تكنولوجيا “بلوك تشين” تجعل من السهل للجميع تأسيس وإنفاذ العقود؛ لأن التعاملات تجري تلقائيًا. وأضاف أنه لا توجد حاجة في هذا النظام إلى تحرير الفواتير والخسائر الناجمة عن البنية التحتية والمحاسبة.

وعلق الدكتور فيليب جرونوالد، من “جامعة أكسفورد” البريطانية، على التجربة والتعامل بعيدًا عن شركات المرافق بقوله: “إذا تمكنت من استبعاد الوسيط والقيام بالتجارة مُباشرةً، فلا تحتاج إلى دفع المال نظير الأسلاك”.

ومع ذلك، يضع النفوذ الواسع لشركات المرافق الكثير من العقبات في سبيل استقلال الخدمات. وأشار جرونوالد إلى ما حدث مع مستخدمي الألواح الشمسية في أسبانيا، فخلال إحدى الفترات دفعوا أقل من حصتهم المعقولة للوصول إلى الشبكة، وأدى فرض رسوم بسبب هذا الاختلاف إلى إجبار البعض على الخروج من الشبكة كليًا، الأمر الذي أدى إلى زيادة الأسعار بالنسبة لمن اختاروا البقاء.

وعلى الرغم من مثل هذه المشكلات، يعتقد جرونوالد بإمكانية نجاح مشروعات مثل “ترانس أكتيف جريد” في ظل استياء الجمهور من شركات المرافق: “يشعر الناس بالإحباط من شركات المرافق التي يتعاملون معها، وتُعجبهم هذه الفكرة للاستقلال”.

وتسير شركات أخرى على خطى “ترانس أكتيف جريد”، ومنها “جريد سينجولاريتي” Grid Singularity في العاصمة النمساوية فيينا، وتسعى إلى نقل فكرة اللامركزية إلى أسواق الطاقة في الدول النامية للمساعدة في توزيع الطاقة الشمسية. وكذلك شركة “سولار كوين”SolarCoin  الناشئة التي تأسست في “معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا” وتدفع للمستخدمين نظير توليد الطاقة الشمسية بعملات رقمية بديلة.

وشبَّه الرئيس التنفيذي لشركة “جرينتِك ميديا” Greentech Media، سكوت كالفينا، ما تُتيحه تكنولوجيا “بلوك تشين” بالفترة الأولى لنشأة شبكة الإنترنت، وقال: “لدينا جميع المكونات للقيام ببعض الأمور المُثيرة للاهتمام”.

مصدر الصورة