في نيويورك: مُدون يستفيد من البيانات المفتوحة لكشف أخطاء الشرطة في تحصيل مخالفات السيارات

لاحظ بن ويلنتون تكرار فرض ضباط “إدارة الشرطة في نيويوك” مخالفات بسبب إيقافه سيارته على رصيف منحدر في الشارع الذي يعيش فيه في مدينة نيويورك الأمريكية، الأمر الذي دفعه للبحث في البيانات المفتوحة التي تنشرها المدينة، واكتشف فرض الشرطة آلاف المخالفات لحالات مُماثلة، في حين يسمح القانون منذ عام 2009 للسائقين بإيقاف سياراتهم في بعض هذه الأماكن.

ونشر ويلنتون، وهو حاصل على الدكتوراه في علوم الحاسب ومُدون مهتم بعلوم البيانات والسياسة، ما توصل إليه في مدونته “آي كوانت إن آي” I Quant NY. وكتبت “إدارة الشرطة في نيويورك” إلى ويلنتون تُؤكد النتائج التي توصل إليها، كما أرسلت بيانًا إلى ضباطها لتوضيح قواعد مخالفات انتظار السيارات.

وسعيًا لاكتشاف حجم المشكلة تحقق ويلنتون من البيانات المنشورة في بوابة نيويورك للبيانات المفتوحة، وتتضمن معلومات حول أكثر المواقع التي تُفرض فيها المخالفات على السيارات المتوقفة في منحدرات المشاة. وبعدها راجع ويلنتون هذه المواقع في خدمة “جوجل ستريت فيو” Google Street View للتأكد مما إذا كانت هذه المنحدرات مُتصلة بالمعابر المُخصصة لسير المشاة؛ ففي تلك الحالات تُوجد مُبررات للمخالفات.

وكشف تحليل ويلنتون عن فرض غرامات متنوعة بقيمة 48 ألف دولار على مدار عامين ونصف العام في موقعٍ واحد في ضاحية بروكلين. وأورد ويلنتون أمثلةً مختلفة في مدونته، ومنها ثلاثة مواقع أخرى أصدرت الشرطة في كلٍ منها غرامات بقيمة 40 ألف دولار خلال الفترة نفسها.

وقال ويلنتون: “كانت نتيجة مُفاجئة”، مُضيفًا أن أكثر ما أثار دهشته كان استجابة إدارة الشرطة الذين أقروا بصحة تحليله: “هذا شيء غير مُعتاد عند استخدام البيانات العامة”.

وقالت “إدارة الشرطة في نيويورك” في بيانها: “حدد تحليل ويلنتون أخطاءً ارتكبتها الإدارة في إصدار مُخالفات السيارات”، وتابع البيان: “يبدو أن ضباط الدورية أساءوا فهم التغيير الحديث والدقيق في قواعد انتظار السيارات”. وأعربت إدارة الشرطة عن تقديرها لدور ويلنتون في لفت انتباهها إلى هذه المسألة، كما أقرت بعدم تلقي ضباط المرور تدريبًا على القواعد الجديدة في 2009 بعكس مفوضي المرور. وأرسلت “إدارة الشرطة في نيويورك” تعميمًا إلى جميع الضباط بشأن قواعد انتظار السيارات في منحدرات المشاة.

ونشر ويلنتون خريطةً تفاعلية تعرض للمواطنين ألف مساحة لانتظار السيارات في مُنحدرات المشاة تشهد فرض العدد الأكبر من المخالفات. وقال أن جميع تلك المواقع حصلت على ثمانية مخالفات أو أكثر خلال فترة العامين ونصف العام الماضية، بينما يصل عدد المواقع التي شهدت تحصيل خمس مخالفات أو أكثر إلى نحو ألفيّ موقع.

وسابقًا استفاد ويلنتون من البيانات المفتوحة في الطعن في قرارات فرض مخالفات السيارات في مدينة نيويورك، وأعرب عن أمله أن يُساعد نجاحه الأخير في تمكين غيره من المواطنين، وقال: “أراه كعلامة لما قد تكون عليه حكومة المُستقبل في ظل إتاحة المزيد من البيانات وقدرة عدد أكبر من المواطنين على البحث في البيانات والتوصل إلى اقتراحات بشأن كيفية إدارة المدن على نحوٍ أفضل”.

ويُخطط ويلنتون لإجراء تحليل آخر بعد ستة أشهر أو عام من الآن للتحقق من تراجع عدد المخالفات على انتظار السيارات في منحدرات المشاة.

وخلال الأعوام الأخيرة تنامى نشر البيانات المفتوحة واستخدامها في مدن مختلفة حول العالم. ومُؤخرًا تناولت “مؤسسة فيوتشر سبيسز” Future Spaces Foundation البحثية في العاصمة البريطانية لندن حجم استخدام البيانات المفتوحة حول المواصلات في الكثير من مدن العالم.

وعلى سبيل المثال، يُوجد حاليًا أكثر من 460 تطبيق تعتمد على البيانات التي تُتيحها “هيئة النقل في لندن”، وفي سنغافورة يُمكن للسكان الحصول على معلومات حول المساحات والمقاعد المُتاحة في المواصلات العامة، كما يعرض تطبيق “هيئة النقل البري” في سنغافورة بيانات حول مساحات انتظار السيارات خالية بالقرب من الوجهات التي يقضدها المسافرون.

المصدر

مصدر الصورة