قرار رئاسي أمريكي لتعزيز الدفاعات الإلكترونية للحكومة

في الحادي عشر من مايو/أيار 2017 وقّع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمرًا تنفيذيًا يهدف لتعزيز الأمن الإلكتروني في المؤسسات الحكومية، وحماية البنية التحتية الحيوية من الهجمات الإلكترونية ليخطو بذلك أولى خطواته الرئيسية في معالجة مشكلة وصفها بالأولوية القصوى.

وقال البيت الأبيض أن القرار يهدف إلى تحسين وسائل حماية البنية التحتية مثل شبكات الطاقة والقطاع المالي من هجمات متطورة حذر مسؤولون من احتمال تهديدها للأمن القومي وتسببها في شلل قطاعات من الاقتصاد. وحدد القرار أهدافًا لتطوير استراتيجية أكثر قوة للردع الإلكتروني عبر وسائل مثل زيادة التعاون مع حلفاء الولايات المتحدة في الفضاء الإلكتروني.

ويستهدف القرار تعزيز حماية الخدمات الأساسية للحكومة الأمريكية من هجمات إلكترونية تُحدِث ما سماها “تأثيرات كارثية على المستويين الإقليمي والوطني على الصحة العامة أو السلامة أو الأمن الاقتصادي أو الأمن القومي”. ويُركز على المؤسسات المسؤولة عن البنية التحتية الحيوية، ويطلب إجراء تحقيق في تأثير انقطاع التيار الكهربائي لفترة طويلة، بسبب هجوم إلكتروني، على القاعدة الصناعية للدفاع وتشمل سلاسل التوريد والمنصات والأنظمة والشبكات والقدرات العسكرية الأمريكية. (اقرأ أيضًا: الأمن الإلكتروني تحدي جديد أمام شبكات الكهرباء)

ويُؤسس قرار ترامب على جهود إدارة الرئيس السابق باراك أوباما في مجال الأمن الإلكتروني، وهو ما صرح به توم بوسرت، مستشار الأمن الداخلي في البيت الأبيض. ويُحمِّل القرار رؤساء الوكالات الحكومية مسؤولية إدارة مخاطر الأمن الإلكتروني على مؤسساتهم.

ويفرض على رؤساء الوكالات الحكومية الفيدرالية اعتماد إطار عمل طوّره “المعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا” لتقييم المخاطر الإلكترونية وإدارتها، بالإضافة إلى تقديم تقرير في غضون تسعين يومًا إلى وزارة الأمن الداخلي يُفصّل الآلية التي سيتبعونها في إدارة المخاطر وتدبير الميزانية والأخطار التي يعتبرونها مقبولة.

وشجعت إدارة أوباما القطاع الخاص على تبني إطار عمل الأمن الإلكتروني، دون أن تطلب المثل من مؤسسات الحكومة، وهو أمر عرضها لانتقادات مع محاولتها التعامل مع اختراقات كبيرة مثل سرقة سجلات نحو عشرين مليون شخص من “مكتب إدارة شؤون الموظفين”.

وقال بوسرت أن الوكالات الحكومية ستفعل الآن ما بشّرت به من قبل. وأضاف: “أحرزت الإدارة السابقة تقدمًا كبيرًا، لكنه لم يكن كافيًا”.

شبكات الكهرباء

يستهدف قرار ترامب حماية الأمن الإلكتروني لمنشآت البنية التحتية المهمة وطلب تقييم آثار تسبب هجوم إلكتروني في انقطاع الكهرباء لفترة طويلة

وطلب ترامب في قراره من المؤسسات الحكومية ورؤسائها إجراء مراجعة مشتركة للكفاءات البشرية المتخصصة في الأمن الإلكتروني ضمن القوى العاملة في الحكومة الفيدرالية، والاهتمام بالتدريب والتعليم من خلال المناهج والتدريب المهني من المرحلة الابتدائية حتى التعليم العالي.

ويُواجه القطاع الخاص نقصًا في الكفاءات المتخصصة في الأمن الإلكتروني، وتتجلى الحاجة أكثر في القطاع الحكومي، ويُتوقع وصول النقص إلى 1.8 مليون شخص بحلول عام 2022.

ودعا القرار إلى دراسة تأثير اتجاه الوكالات الحكومية إلى اعتماد بيئة مشتركة لتكنولوجيا المعلومات مثل خدمات الحوسبة السحابية، وحث على التعاون مع القطاع الخاص في تطوير استراتيجيات للحد من الهجمات الإلكترونية عبر شبكات الأجهزة المُصابة.

وكان من المُنتظر صدور القرار في نهاية شهر يناير/كانون الثاني الماضي مع تولي ترامب لمنصبه، لكن تأجل لإتاحة مزيد من الوقت لتلقي آراء الوكالات الفيدرالية والتشاور مع الخبراء. ودفع التأخير خبراء الأمن الإلكتروني لمحاولة تخمين نوايا ترامب من خلال اختياراته للمسؤولين ومسودات القرار التي نشرتها وسائل الإعلام، وتبين اتفاقها إلى حدٍ كبير مع القرار الصادر.

وحظى الأمر التنفيذي بترحيبٍ واسع من مؤسسات بحثية وشركات وخبراء في الأمن الإلكتروني ومسؤولين سابقين. وأشاد بالقرار مايكل دانيال الذي شغل في السابق مُنسق الأمن الإلكتروني في البيت الأبيض في إدارة أوباما، لكنه قال أنه أشبه بإعداد خطة لخطة وُضعت مُسبقًا.

واعتبر جيمس لويس، نائب رئيس “مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية” للأبحاث، أنه بداية جيدة بشرط التحرك السريع للحكومة. وأعرب عن خوفه من تباطؤ التنفيذ؛ نظرًا لأن الكثير من المناصب المسؤولة عن الأمن الإلكتروني في وزارات استراتيجية مثل الدفاع والعدل والأمن الداخلي لا تزال شاغرة.

كما أبدت جهات مختلفة ترحيبها باختيار ترامب لفريقه المختص بالأمن الإلكتروني مثل توم بوسرت الذي عمل في السابق مساعد للأمن القومي في إدارة جورج دبليو بوش، وروب جيس الذي قاد سابقًا عمليات هجومية لصالح “وكالة الأمن القومي” ويتولى حاليًا مسؤولية الأمن الإلكتروني في البيت الأبيض.

وتعهد ترامب خلال حملته الانتخابية بجعل الأمن الإلكتروني على رأس أولوياته. لكنه أثار شكوك خبراء الأمن الإلكتروني باستخدامه حساب شخصي في “تويتر” قد يتعرض للاختراق، بالإضافة إلى تشكيكه فيما توصلت إليه وكالات استخبارية أمريكية عن تورط روسيا في اختراق بيانات تخص الحزب الديمقراطي لدعم ترامب على حساب منافسته هيلاري كلينتون.

ونفت الحكومة الروسية مرارًا استخدامها وسائل إلكترونية للتأثير على سير الانتخابات الأمريكية. وقال بوسرت أن الاختراقات الروسية المزعومة لم تكن حافزًا لإصدار القرار لافتًا إلى أن الروس ليسوا الخصم الوحيد لبلاده على الإنترنت.

الصور: 1 2

إضافة تعليق على المقاله