قمة البيانات المفتوحة 2014: تغطية شاملة من لندن – مع تحديثات

عُقدت في لندن يوم الثلاثاء قمة البيانات المفتوحة السنوية الثانية التي ينظمها معهد البيانات المفتوحة  (Open Data Institute, ODI) وهي مؤسسة غير ربحية شارك في إنشائها مبتكر الويب السير تيم بيرنرز في لندن، وقد شارك مدير تحرير البوابة إبراهيم البدوي والذي يمثل أيضاً الشريك الإقليمي للمعهد من خلال شركته (Exantium) في القمة وكتب لنا التقرير التالي عن أبرز ما تضمنته:

شهدت القمة هذا العام مشاركة واسعة وكذلك نوعية من القطاع الحكومي وكبريات الشركات ومؤسسات المجتمع المدني والجامعات ومراكز الأبحاث ومؤسسات الإعلام وكذلك الأفراد والتي تمثل كلها الطيف الواسع الذي يشكل المجتمع المتنامي للبيانات المفتوحة حول العالم من أوساكا في اليابان إلى ريو دي جانيرو في البرازيل مروراً بدبي في الإمارات العربية المتحدة.

افتتحت القمة بكلمة من السير تيم برنرز لي مخترع الوب وهو أيضاً أحد مؤسسَي معهد البيانات المفتوحة، والذي يحتفل هذا العام مع مجتمع الانترنت حول العالم بمرور 25 عاماً على اختراعه لشبكة الوب.

تم الإعلان في القمة عن رصد الاتحاد الأوروبي 14.4 مليون يورو لخدمة التوجه المتزايد نحو البيانات المفتوحة عبر تمويل مشاريع و مؤسسات للبيانات المفتوحة في دول الاتحاد بقيادة معهد البيانات المفتوحة  ومجموعة مؤسسات من بينها جامعة ساوثامبتون في انجلترا وشركة الإتصالات تيليفونيكا.

خلال كلمة السير تيم وأبرز المتحدثين بعده لاحظت النقاط الثلاث التالية:

  • هنالك قناعة كبيرة بأن البيانات المفتوحة هي التطور الكبير القادم في الويب والانترنت بشكل عام، وأن ما نمر به حالياً يشبه إلى حد كبير السنوات الأولى في تاريخ الويب في بداية التسعينات حين كان قلة من الناس تتحدث عن مواضيع مثل شبكة الويب و (HTML)
  • البيانات المفتوحة ما عادت مفهوماً نظرياً أو ممارسة تهم نظرياً فقط بل ممارسة منتشرة حول العالم وتعدت القطاع الحكومي لتشمل مؤسسات القطاع الخاص والمجتمع المدني. ولعل مشاركة شركة أمازون في القمة وحديثا عن مشروعها الضخم مع وكالة الفضاء الأمريكية ناسا كان أحد الدلائل العديدة على ذلك.
  • هنالك توجه متنامي للتركيز على شرح القيمة التي يمكن أن تضيفها البيانات المفتوحة من خلال مساهمتها في معالجة مشكلات حقيقية تواجه المؤسسات والمجتمع بشكل عام ولعل الفيديو التالي الذي نشره المعهد يوفر مثالاً على تلك الرسالة:

ثم تحدث السيد جافين ستارك المدير التنفيذي للمعهد، وتحدث باختصار لكن بلغة الأرقام عن ما حققه المعهد خلال عامين من إنشائه، وتخبرنا الأرقام التي نعرضها في الشكل أدناه والذي نشره المعهد أنه تم تحقيق قيمة اقتصادية تتجاوز الخمسين مليون دولار أمريكي ويشمل ذلك دخل المعهد المباشر من خلال أنشطة التدريب والاستشارات وكذلك المشاريع التي أنجزتها الشركات الريادية التي يحتضنها المعهد وكذلك المؤسسات ضمن شبكة المعهد حول العالم مثل شركة إكسانتيوم في دبي. مثل هذه المؤسسات تمثل حجم شبكة المعهد والتي وصلت إلى 162 مؤسسة.

بالأرقام: أهم إنجازات معهد البيانات المفتوحة خلال سنتني من إنشائه

بالأرقام: أهم إنجازات معهد البيانات المفتوحة خلال سنتني من إنشائه

لكن جافين ركز أيضاً على عدد الناس الذين حصلوا على تدريب مباشر من المعهد من مختلف دول العالم والذي وصل إلى 681 شخصاً وهو يرى أهمية كبرى لذلك تتمثل في أن هؤلاء يمثلون سفراء البيانات المفتوحة الذين سيساهمون في نشر المعرفة و تحقيق قصص نجاح في تطبيق هذه الممارسة حول العالم. كذلك ركز جافين على الرقم الأخير والمتمثل في عدد (شهادات البيانات المفتوحة) والذي تجاوز تسعة آلاف شهادة. وشهادة البيانات المفتوحة هي  من ابتكار المعهد وتمثل علامة يمنحها المعهد لملفات البيانات المنشورة على المواقع الإلكترونية لمختلف المؤسسات مثل موقع البيانات المفتوحة للحكومة البريطانية. وتهدف هذه الشهادات إلى تعريف المستخدم بمستوى جودة واكتمال ملف البيانات وكذلك مساعدة الجهة الناشرة للبيانات في تطويرها بشكل مستمر.

في القمة كذلك،كان للدول النامية نصيب مقدر من النقاش في القمة، إذ تحدثت ليز كارولان مديرة تطوير العلاقات الدولية في معهد البيانات المفتوحة حول شراكة المعهد مع البنك الدولي لنشر ممارسات البيانات المفتوحة في الدول النامية وتدريب المسؤولين الحكوميين في تلك الدول والتي شملت حتى الآن ثلاثين دولة حول العالم.  وتحدثت ليز عن المشروع الذي تم تنفيذه في بوركينا فاسو  في قطاع التعليم  وكذلك مشروع الموازنة المفتوحة في نيجيريا كأمثلة على هذه المشاريع.

ODI-Summit-BF-portal

بوابة البيانات المفتوحة لقطاع التعليم في بوركينا فاسو

أحد الأمور التي لفتت نظري في القمة كان تنوع المواضيع وكذلك أسلوب العرض والحوار، ومن ذلك تم تسجيل حلقة من برنامج التكنولوجيا كليك والذي تبثه إذاعة  بي بي سي بشكل مباشر ضمن أحد جلسات الحوار وكان مقدم البرنامج هو نفسه مدير الجلسة. يمنكم الاستماع إلى الحلقة كاملة هنا.

كذلك استضافت القمة في إحدى جلساتها آمي ماثر وهي طالبة مدرسة تبلغ من العمر 15 عاماً وفازت هذا العام بلقب (European Digital Girl of the year 2013/14.) في أوروبا. تحدثت آمي عن تجربتها في تعلم البرمجة وكذلك مساعدة الآخرين على ذلك، وقالت في إجابة على أحد الأسئلة أنه ليس من الضروري أن يتعلم الجميع البرمجة لكن من المهم أن يكون لدى الجميع فرص متساوية للقيام بذلك.

القمة أيضاً خصصت مساحة للشركات الناشئة النشطة في مجال البيانات المفتوحة وذلك من خلال معرض مصاحب للقمة شاركت فيه شركات مثل شركة OpenDataSoft الفرنسية.

في ختام القمة، جرى حفل توزيع جوائز البيانات المفتوحة والتي سنشارككم تفاصيل عنها في مقال منفصل.

شخصياً كانت لي لحظة خاصة جدا خلال القمة، وتلك هي اللحظة التي التقيت فيها بالسير تيم برنرز لي مخترع شبكة الويب!

With Tim