كوريا الجنوبية: تجربة مُلهمة للحوار المجتمعي

في كوريا الجنوبية، تحول ميدان جوانجوامون وسط العاصمة سول إلى ساحةٍ للحوار المجتمعي وقناة تواصل بين الرئيس والشعب بعد أن كان نفس الميدان وقبل نحو عام فقط ساحة للتظاهر ضد مؤسسة الرئاسة.

كيف حدث ذلك؟

السر في برنامج أطلقه الرئيس الجديد – مون جاي – بمجرد نجاحه في الانتخابات الرئاسية قبل عام. اسم البرنامج الذي يمتد لمائة يوم “الشارع الأول بجوانجوامون” وأنشأ البرنامج مكتباً في الميدان هدفه جمع المقترحات من المواطنين مباشرة حول شئون بلادهم المختلفة وما يرغبون في تحقيقه، وتولى المكتب إنشاء فروعٍ محليةٍ في كل بلدية كورية تقريباً.

في البداية، لم يصدق بعض المواطنين التوجه الجديد للحكومة، لكن سرعان ما ثبت لهم أن الرئيس جادٌ في مسعاه. وأقبل الكوريون بشكل مكثف على مكاتب البرنامج في الميدان وسط العاصمة وفي مختلف المدن والقر للمساعدة في رسم الأجندة الوطنية وتحديد أولوياتها.

وبطبيعة الحال، تم توفير قنوات رقمية للبرنامج يمكن للمواطنين إرسال مقترحاتهم عبرها وعلى رأس تلك القنوات الموقع الإلكتروني الذي يوفر معلومات شاملة عن البرنامج وآلية عمله.

وتمكن البرنامج من جمع 180,705 ألف مقترحٍ في 49 يومٍ سواء عبر مختلف القنوات الرقمية وغير الرقمية، وتم بالفعل دمج 1,700 مقترح من أفضل المقترحات التي قدمها المواطنون ضمن السياسة الحكومية.

وبالإضافة إلى آلية عمل البرنامج هذه، شمل البرنامج الفعاليات التالية التي تشجع كلها الحوار المجتمعي والتواصل مع الحكومة:

المناظرات العامة: نظم البرنامج سلسلةٍ من المناظرات العامة حول قضايا تهم المواطنين في مختلف أنحاء كوريا، وقد ساهمت هذه المناظرات في توضيح الكثير من وجهات النظر المختلفة وتميزت بوجود المسؤولين الحكوميين على مقاعد الجمهور للاستماع والتعليق.

“ميكروفون الجمهور”: تجري هذه الفعالية في الساعة الخامسة مساء أيام السبت من كل أسبوع، حيث يجتمع مئات المواطنين من أعمارٍ مختلفة في كل موقع للحديث في خطبٍ قصيرة عن التغييرات التي يحلمون بها في وطنهم.

“رف كتب الرئيس”: ضمن هذه الفعالية أهدى المواطنون كتباً لرئيس الدولة حتى بلغ عدد الكتب المهداة إلى “رف كتب الرئيس” 579 كتاباً.

المصدر