كيف أحبطت حملة ماكرون الهجمات الإلكترونية؟

تعرضت الحملة الانتخابية للرئيس الفرنسي الجديد إيمانويل ماكرون لهجوم إلكتروني نُسب إلى قراصنة روس. وذكرت شركة “ترند ميكرو” اليابانية المُتخصصة في الأمن الإلكتروني أن وحدة استخبارية روسية استهدفت حملة ماكرون خلال شهريّ مارس/آذار وأبريل/نيسان من العام الحالي برسائل عبر البريد الإلكتروني لاستدراج مسؤولي الحملة من المستوى المتوسط لإدخال كلمات المرور الخاصة بهم.

وتعتقد “ترند ميكرو” أن الهجوم على حملة المرشح الرئاسي حينها يعود إلى نفس المجموعة الروسية التي اخترقت ملفات “اللجنة الوطنية الديمقراطية” خلال الانتخابات الرئاسية الأمريكية العام الماضي، وتُعرف بعدة أسماء منها Pawn Storm، Apt28، Fancy Bear.

وحتى الآن لم تتأكد مسؤولية هذه المجموعة الروسية أو غيرها من المجموعات التي تُحاكي السلوك نفسه، وإن كان الارتباط واضحًا بين روسيا ومارين لوبان، مُنافِسة ماكرون والرئيسة السابقة للجبهة الوطنية؛ فخلال 2017 التقت بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين وأعلنت صراحةً عن إعجابها بشخصيته، وفي عام 2014 تلقت حملتها الانتخابية قرضًا تتراوح قيمته بين 10 إلى 12 مليون دولار من مصرفٍ روسي.

وفي ضوء الهجمات الإلكترونية المتكررة التي تستهدف الحملات الانتخابية وتسريبات ملفاتها، أكد منير محجوبي، رئيس فريق الأمن الرقمي لحملة ماكرون والذي عُيّن لاحقًا وزير دولة للشؤون الرقمية، أن الهجمات على حملة المرشحة الأمريكية هيلاري كلينتون دفعته لزيادة اليقظة في الدفاع عن الأمن الإلكتروني وإطلاق هجمات مُضادة على القراصنة.

وكانت الحملة الانتخابية لماكرون هدفًا لهجمات التصيد المُتكررة عبر رسائل البريد الإلكتروني، وتتضمن روابط لشاشات تسجيل الدخول تُشبه المواقع الموثوقة وبتغيرات طفيفة في عناوين المواقع مثل استخدام النقطة عوضًا عن الفاصلة. وبمجرد أن يُسجل المستخدم الدخول إليها يتمكن القراصنة من الحصول على جميع رسائل البريد الإلكتروني لديه.

واطلع مسؤولو الفريق الرقمي في الحملة العاملين على الهجمات الجديدة أسبوعيًا، لكن بدلًا من تجنب الرسائل نقروا على روابط المواقع المزورة بمُعدل يفوق ما توقعه القراصنة. وبحسب ما قال محجوبي، فقد أغرقوا تلك المواقع بالكثير من كلمات المرور التي تمزج بين الصحيح والخاطئ، وهو أمر أهدر الكثير من وقت المخترقين في تصنيف البيانات الصحيحة.

وتجلت نتيجة ذلك بالفعل في افتقار رسائل البريد الإلكتروني المُسربة التي نُشرت فيما بعد إلى التنظيم، كما لم تُحدث ضررًا بالغًا بالحملة. واستخدم فريق ماكرون حيلةً اتفق عليها كلٌ من جورج واشنطن وماوتسي تونج وهي أن الهجوم خير وسيلة للدفاع.

المصدر

الصورة