كيف أسهمت مبادرة مواطن سعودي في إقالة وزير؟

في الثاني والعشرين من أبريل/نيسان 2017 أصدر العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز قرارًا بإقالة وزير الخدمة المدنية خالد بن عبدالله العرج من منصبه وتكليف لجنة بالتحقيق في تجاوزات محتملة للوزير السابق.

وتعود بداية القصة إلى شهر أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي حين تداول سعوديون على موقع “تويتر” صورًا لوثائق تُظهِر عمل عبدالله العرج، نجل الوزير المُقال، في وظيفة مدير مشاريع في وزارة الشؤون البلدية والقروية براتب 21600 ريال سعودي (أي ما يُعادل نحو 5760 دولار) على الرغم من حصوله على شهادة التعليم الثانوي فقط.

وتابع المواطن السعودي سعد الثويني كغيره وسم القضية #وزير_الخدمه_يعين_ابنه_21_الف، واختار تقديم شكوى رسمية إلى “الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد – نزاهة”، ونشر مسودةً لها عبر حسابه في “تويتر” لاستقبال اقتراحات التعديل قبل وضع الصياغة النهائية.

وقدم الثويني بلاغًا رسميًا إلى “نزاهة” في السادس والعشرين من شهر أكتوبر، وعند وصوله إلى مقر الهيئة تبين له علم الموظفين بقضيته وعزمه التقدم بشكوى. وأرفق معها مستندات تداولها مستخدمو “تويتر”. وبحسب موقع “العربية”، وقال الثويني أنه مع عدم تبنيه الوثائق المتداولة، إلا أنه قدمها لفائدها المحتملة في التحقيقات. ووقع الثويني شكواه باسمه وهويته الرسمية، وواصل متابعته للقضية وزيارة مقر “نزاهة”من حينٍ إلى آخر.

وكتب الثويني في بلاغه إلى رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد: “هناك الآلاف من أبناء هذا الوطن أكفاء ويملكون الكثير من القدرات المتميزة لا يتقاضون إطلاقًا مثل هذا المرتب، وهم يحملون الشهادات العليا… هل يعقل لمن يحمل مؤهلًا ثانويًا أو حتى جامعيًا أن يتقاضى مثل هذا المرتب شهريًا بدون أي خبرات سابقة؟”.

واقترح الثويني إجراء اختبار له ولنجل الوزير لتحديد مدى استحقاق الأخير للمنصب. وطالب باتخاذ الإجراءات اللازمة لمحاربة توظيف الأقارب من الدرجة الأولى، وهو أمر من شأنه توفير فرص العمل للمتميزين والإسهام في تنمية البلاد.

شكوى سعد الثويني

صورة شكوى سعد الثويني موقعة باسمه إلى “الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد” في السعودية حول توظيف نجل الوزير العرج

وأوضح الثويني أن هيئة “نزاهة” تابعت الشكوى رسميًا، وزار وفدٌ منها في اليوم التالي مقر وزارة الشؤون البلدية للتحقق من وظيفة نجل الوزير، ما أشعره بجدية العمل. كما تواصل مباشرةً مع المتحدث الرسمي لهيئة مكافحة الفساد الذي شرح له خطوات الهيئة في متابعة القضية.

وفي نهاية شهر نوفمبر/تشرين الثاني كشف تقرير “نزاهة” أن توظيف عبدالله العرج، نجل وزير الخدمة المدنية، تم وفق إجراءات غير سليمة. وبرأ التقرير الوزير العرج من مسؤولية المخالفة مُلقيًا باللائمة على وزارة الشؤون البلدية والقروية التي عينت الابن ضمن “برنامج استقطاب الكفاءات المتميزة” دون الالتزام بشروط البرنامج، ولم تُنسق مع وزارة الخدمة المدنية لتحديد المقابل المالي المُلائم للخبرة المهنية والتخصص، كما لم تستكمل إجراءات الفحص الطبي وخالفت شرط التعيين بألا يقل السن عن 33 عام. وكشفت التحقيقات عن حالات مماثلة لتوظيف أقارب مسؤولين برواتب مرتفعة في عددٍ من الوزارات ضمن نفس البرنامج.

وكانت المرحلة التالية هي قرار إعفاء الوزير من منصبه وتشكيل لجنة للتحقيق في مخالفات تتعلق بتجاوز الصلاحيات وسوء استخدام السلطة، ما قد ينتهي بمحاكمة الوزير وفق قواعد محاكمة الوزراء، وبذلك تكون المرة الأولى التي يخضع فيها وزراء سعوديون للمحاكمة، والأولى أيضًا التي تقود فيها مبادرة المواطنين وضغوطهم إلى مثل هذا القرار.

وأعرب الثويني بعد القرار الملكي عن شعوره بالفخر لتأثير شكواه وإدراكه ضرورة المطالبة بالحقوق: “شعرت أني قدمت شيئًا مفيدًا لوطني بمجرد تحركي وتقديمي للشكوى، وليس فقط بالكلام والتغريد على تويتر دون تقديم شكاوى للجهات المختصة”.

الصورة