كيف تبدأ المؤسسات في توظيف الذكاء الاصطناعي؟

خلال العام الماضي تنامى الاهتمام بالذكاء الاصطناعي، وضُخت استثمارات بقيمة خمسة مليارات دولار إلى جانب عمليات استحواذ كبيرة. وكما كان الحال مع ظهور الإنترنت في تسعينات القرن العشرين، يُدرك قادة المؤسسات باختلاف تخصصاتها وفئاتها إمكانية أن تُغير التكنولوجيا كل شيء، وإن كانوا لا يعرفون تحديدًا موعد التغيير وكيفيته.

ويبدو تأثير الذكاء الاصطناعي أو ذكاء الآلة حاضرًا بالفعل، وتتأثر به مختلف القطاعات، ويُسهِم في زيادة الإنتاجية، وتتوافر لدى المؤسسات أدوات متنوعة لدمج الذكاء الاصطناعي في عملها. وبينما تفوقت الشركات التي تأخرت في خوض مجال الإنترنت على تلك التي بدأت مُبكرًا، تتمتع الشركات التي اعتمدت الذكاء الاصطناعي أولًا بميزة دائمة على غيرها. وتحتاج الشركات للانطلاق في توظيف الذكاء الاصطناعي إلى ثلاث خطوات:

  1. زيادة إنتاجية الكفاءات البشرية: يتوجب على المؤسسات في البداية دعم موظفيها بأدوات الذكاء الاصطناعي المُتاحة بالفعل لتعزيز الإنتاجية، ويُركز بعضها على مجالات معينة، ويُمكنها مثلًا مساعدتهم في الرصد والتنبؤ كما هو الحال مع “كلاري” Clari التي تتوقع المبيعات لكل عميل ما يُساعد في وضع أولويات العمل، و”تكستيو” Textio التي تُساعد الموظفين على كتابة وثائق أبلغ أثرًا.
  2. إيجاد مصادر جديدة تمامًا للبيانات: يتعين على المؤسسات الاستفادة من ذكاء الآلة في استخلاص القيمة من مصادر جديدة للبيانات سيكون من الصعب والمكلف أن يتولى البشر دراستها وتحليلها، كتحليل محادثات ممثلي المبيعات مع العملاء أو دراسة صور التقطتها الأقمار الاصطناعية لتحديد مؤشرات الاقتصاد الكلي فيها. وتمتلك المؤسسات بالفعل بعض هذه المصادر الجديدة، وتتوافر أخرى على الويب.
  3. تفكير جديد في تطوير البرمجيات: لا يتوقف الذكاء الاصطناعي فقط على توفير برمجيات أفضل، بل يتطلب تغيير العقلية وطريقة التنفيذ وكفاءات وهيكل مؤسسي مختلف. وينظر الذكاء الاصطناعي إلى البرمجيات كمزيجٍ من التعليمات البرمجية والبيانات والنماذج. ويُقصد بالنموذج قواعد العمل مثل شروط الموافقة على القروض أو آليات ضبط استهلاك الطاقة في مراكز البيانات.

وفي البرمجيات التقليدية يضع المطورون هذه القواعد يدويًا، بينما يستخدم الذكاء الاصطناعي البيانات والخوارزميات من أجل التوصل إلى نماذج مُعقدة يصعب على المبرمجين البشر كتابتها. كما أن تغيير النماذج في البرمجيات التقليدية يحتاج إلى إعادة كتابتها كليًا، في حين تتطور النماذج في برمجيات الذكاء الاصطناعي بفضل التجارب والتعلم المستمر، ما يمنح المؤسسات ميزةً تتعزز بمضي الوقت.

ويُمكن تشبيه النماذج بموظفين يهتمون بمجال بعينه ويلمون جيدًا بمختلف جوانبه ويُمكنهم التنبؤ بسبل خفض النفقات وتحسين العلاقات مع العملاء، لكنهم في المُقابل يفشلون في تطبيق هذه الأفكار على مجال جديد كما تتراجع قدراتهم مع تغير العمل وتدفق بيانات جديدة.

ويُشير كل ذلك إلى اختلاف برمجيات الذكاء الاصطناعي وحاجتها إلى توظيف كفاءات ملائمة. وفي مُقابل صعوبة التوصل إلى المواهب البشرية المتميزة، تتوافر أدوات تطوير البرمجيات الجديدة ومنها مكتبات مجانية ومفتوحة المصدر من شركات مثل “جوجل” و”أمازون” و”مايكروسوفت”، ويسهل على علماء البيانات التعاون وإدارة نماذج الذكاء الاصطناعي.

ويبدأ تطبيق الذكاء الاصطناعي في أي قطاع بتوظيف بيانات طالما أهُملت سابقًا. ومثلًا في الرعاية الصحية تُستخدم نماذج تنبؤية استنادًا على بيانات المرضى وخوارزميات لتشخيص الأمراض من صور الأشعة واستخلاص نتائج من البيانات الوراثية. وهو ما يتكرر في قطاعات أخرى مثل النقل والخدمات المالية والزراعة.

وتحتاج المؤسسات في البداية لتحديد مقدار الثقة التي ستمنحها لهذه النماذج وسلطتها في اتخاذ القرار، وتحديد معدلات مراجعة النماذج ونطاق الإشراف عليها. وفي كل الأحوال تتحسن نماذج الذكاء الاصطناعي مع الوقت والتعلم، ما يُعطي المؤسسات ميزة دائمة على منافيسها.

المصدر والصورة