كيف تتمكن سيدني الأسترالية ومدن أخرى من ضبط مواعيد قطاراتها؟

عادة ما تخضع خطوط سكك الحديد في المدن الكبرى لسيطرة شركات كبرى أو أخرى تملكها الحكومة، فكيف يتسنّى للحكومات أن تتأكد من التزام القطارات بجدول مواعيد ثابت بما يكفل خدمة المواطن في غياب عامل التنافس؟ فلنلق نظرة على بعض المدن من قارة آسيا.

تعتمد الحكومات على وضع معايير تشغيل عالية  لضبط أداء المشغّلين، فقد شددت سنغافورة المتطلبات على اثنين من مشغلي خطوط السكك الحديدية (القطارات) قبل أسابيع قليلة بما قد يقلل وقت الانتظار على المسافرين بنسبة  25% في ساعة الذروة  الصباحية. كما تسمح سنغافورة بتأخر القطارات بما مجموعه 30 دقيقة شهرياً. وحتى يصل المسافرون إلى وجهتهم بالوقت المحدد، فقد وضعت نظام غرامات يصل إلى ملايين الدولارات على من لا يلتزم بجدول الرحلات،  حيث تفرض الحكومة غرامة تصل إلى  مليون دولار سنغافوري (799،808 دولار أمريكي) أو 10% من الإيرادات السنوية لأجرة الركوب  والتي تزيد كثيرا عن المليون في حال اضطر المسافرون  إلى الانتظار لفترة أطول في المحطة أو اتخاذ رحلة سفر أطول.

أما هونج كونج فقد فرضت عقوبات على مشغل القطار الأكبر في البلاد (MTR) قبل عامين فقط، حيث خضعت لغرامة 3.6 مليون دولار أمريكي في عام 2013 لتغير مواعيد الرحلات غير المخطط له، كما قد يخصم من رواتب كبار الموظفين الإداريين في حال حدوث خلل كبير في مواعيد الرحلات.

و يستثني قانون الغرامات التعطّل الناتج عن أمور خارجة عن الإرادة مثل سوء الأحوال الجوية، حيث تكون الحاجة إلى القطارات أكبر. وهذا ما لم تتسامح معه العاصمة الأسترالية سيدني التي اتخذت موقفاً أشد صرامة، حيث أعلنت أن أي نوع من التأخير مهما كان سببه، فسيؤخذ بعين الإعتبار عند تقييم أداء القطارات. أمّا مالبورن، ثاني أكبر مدينة في أستراليا، فقد راوحت ما بين نهج الترغيب و الترهيب، حيث تمنح المشغلين  نقاطاً إضافية، إذا ما تمكنوا من التقليل من تغير مواعيد الرحلات عن المتوقع، بينما تفرض عقوبات أشد على التعطّل الذي يتجاوز المسموح به. تعتمد قيمة الغرامة على عدد الأشخاص المتأثرين بمثل هذا التعطّل، لذا فإن تعطّل القطارات في ساعة الذروة قد تكون عواقبه وخيمة، كما  ترتفع قيمة  الغرامة مع كل دقيقة تأخّر.

المصدر