كيف تختلف الثقافتان الأمريكية والصينية في تقييم الإبداع؟

لا تتفق جميع المجتمعات والثقافات في تعريفها للإبداع وفي تقييمها للمنتجات المبتكرة. وبحثت دراسة جديدة في أوجه الاتفاق والخلاف بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين، كأكبر اقتصادين في العالم، في تقييم المنتجات الإبداعية. وحددت ستة وعشرين سمة رأتها إحدى الثقافتين على الأقل على صلة بالإبداع.

وتتفق الثقافتان على عددٍ من السمات تشمل: النقلة النوعية وتعني التغيير الكبير الذي يحمله المنتج أو الخدمة، والتقدم أي إنجاز ما أخفق فيه الآخرون أو التوصل إلى فكرة جديدة كليًا، والإمكانات المستقبلية التي يَعِد بها المنتج، والطابع غير المألوف، والتكيف مع سياق جديد، والسمات الجمالية والفنية، واستخدام التكنولوجيا المتقدمة، والجمع بين وظائف مختلفة، والمرح والاستجابة العاطفية المرتبطة بالمنتج كالدهشة والمفاجأة.

وفي حين يُركز الأمريكيون على السمات السابقة، يهتم الصينيون بعوامل أكثر تنوعًا في تقييم الابتكار، ولا يكتفون بالإنجاز الذي حققته المنتجات أو الخدمات، بل يبحثون أيضًا في مدى تمتعها بقبولٍ واسع. ويعتقد الصينيون أن استهداف المنتجات لسوق واسعة وشرائح مختلفة يعني ابتكارها خلافًا لما يراه المستهلكون الأمريكيون. وربما تُفسر هذه النقطة الانتشار المحدود لساعة “آبل ووتش” التي روجت لها شركة “آبل” باعتبارها أول جهاز قابل للارتداء لجماهير واسعة، الأمر الذي خالف ربط الأمريكيين بين “آبل” والإبداع والتفكير المميز.

ومن بين الاختلافات الرئيسية بين الثقافتين نظرة الصينيين إلى العلامات التجارية كدلالة قوية على المنتجات المبتكرة، بعكس الحال لنسبة 70% من الأمريكيين الذين يتعارض الحديث عن أهمية العلامات التجارية مع رؤيتهم للمنتجات الإبداعية. ويعتقد الصينيون بوجود علاقة وثيقة بين ارتفاع مستوى القبول الاجتماعي لمنتج ما، كشعبيته في مواقع الإعلام الاجتماعي والدعم المالي في مواقع التمويل الجماعي وعدد التنزيلات على الإنترنت، وتقييمهم له كمنتج مبتكر.

كما يعتبر المستهلكون في الصين الإشارات الدالة على الرواج والمصداقية كدعم شخصيات شهيرة وسهولة الاستعمال والانتشار الواسع علامات للمنتجات الإبداعية، وفي المُقابل تربط الثقافة الأمريكية بين هذه الإشارات والمنتجات العادية وتقرن الإبداع بالاختلاف والتميز.

ومن المهم أن تختار الشركات والمسوقون وحتى الساسة وصناع القرار رسائل ومشروعات تُلائم رؤية كل ثقافة للإبداع والابتكار.

المصدر

الصورة