كيف تستفيد الإدارة العامة من التدريب عبر المحاكاة؟

يلعب التدريب من خلال برامج وأجهزة المحاكاة دورًا مهمًا في تخصصات مثل الطيران والجراحة والعمليات العسكرية، لكن يختلف الأمر فيما يتعلق بتدريب العاملين في الإدارات الحكومية بالرغم من عملهم في ظروف سريعة التقلب ومعقدة.

وعلى غرار الطيارين والجراحين، يتعين على المسؤولين عن إدارة المؤسسات العامة الاعتماد على بديهتهم في اتخاذ القرارات سريعًا وسط ظروف غامضة واستنادًا إلى معلومات مُحدودة. ويُتاح للقليلين استخدام منصات المحاكاة المُتقدمة لتطوير مهاراتهم في اتخاذ القرار.

وفي الوقت الراهن تتجلى الحاجة إلى سُبل أكثر فعالية للتعلم المستمر تضع المديرين في بيئات عمل افتراضية، وتسمح لهم بالتجريب والتطبيق العملي لمعارفهم وخبراتهم واقتراح حلول، وتلقي تعليقات على قرارتهم ومعرفة العواقب المقصودة وغير المقصودة لكلٍ منها.

وفي حين تُوفر الحالات الدراسية والتقارير مجالًا لدراسة قرارات مديرين آخرين، تسمح تكنولوجيا المحاكاة بلعب أدوار في مواقف تُماثل ما يحدث في العالم الحقيقي.

وعلى سبيل المثال، بمقدور مسؤولي الإدارة العامة الاستفادة من المحاكاة عبر لوحة تحكم تفاعلية، تُقدم إليهم معلومات حول كارثة طبيعية أو أية حالة طوارئ، وتتجاوب مع خياراتهم، وتُعلِمهم بنتائج كل خيار، وتُقدم تقييمًا عامًا لأدائهم. كما يُمكن الاستعانة بالمحاكاة لتدريب الأخصائيين الاجتماعيين عبر جولات ثلاثية الأبعاد تُحاكي الزيارات المنزلية وتتضمن أدلةً دقيقة حول تهديدات على السلامة أو الصحة.

وتُشكِّل السلامة العامة تحديدًا مجالًا خصبًا للمحاكاة؛ إذا أن الطرق المختلفة في إدارة تداعيات أفعال الشرطة التي ينتج عنها قتل أو إصابة مدنيين تقود إلى نتائج شديدة التباين. وفي بعض الحالات أدت إلى تفاقم المشكلة، بينما نجحت في أحيانٍ أخرى في استعادة ثقة المجتمع. ومن خلال المحاكاة المُعتمدة على بيانات من تقارير الشرطة ووسائل الإعلام سيتمكن المديرون من الاختبار المُسبق لخياراتهم الاستراتيجية قبل الحوادث.

وفي واقع الأمر لا توجد حواجز كبيرة تحول دون الاستعانة بالمحاكاة في تدريب الإدارة العامة؛ وتتوافر بالفعل إمكانات الحوسبة اللازمة لتطوير أجهزة محاكاة تفاعلية تتضمن تصورات مختلفة يُواجهها المديرون. وتتركز الكثير من الاستثمارات في تكنولوجيا المحاكاة في المؤسسات العسكرية؛ تدفعها الحاجة إلى تدريب أعداد كبيرة من الجنود على الطرق المُلائمة للتعامل مع السكان المحليين. ويستخدم الجنود أجهزة المحاكاة للتدرب على مهام مختلفة مثل قيادة السيارات، والتسوق، والتنقل في مناطق غير مألوفة، والتعامل مع السكان في نقاط التفتيش، وكيفية استعادة السيطرة بعد وقوع انفجارات.

وطُوِّرت أجهزة محاكاة مُصممة لأغراض مختلفة. ومثلًا أجهزة محاكاة الطيران تُوفر تدريبًا على مهام مُتكررة من أجل تحسين المهارات وتنمية الحدس، بينما تتضمن نماذج أخرى العناصر الأساسية لتصورات العالم الحقيقي بما يسمح للمتدرب بالتركيز على العناصر الأكثر أهمية، ويجمع بعضها بين الأسلوبين.

وتتفاوت أجهزة المحاكاة في مستوى تقدمها، ويُحاكي بعضها أحدث تقنيات ألعاب الفيديو وتضع المشارك أمام شخصيات افتراضية أشبه بالحياة الواقعية وتُوفر تأثيرات بصرية متقدمة. وتستخدم برامج المحاكاة الأقل تقدمًا واجهات نصية تتطلب من المتدرب القراءة ومشاهدة النتائج.

وبغض النظر عن نوع المحاكاة الملائم لاحتياجات تدريبية أو تصورات معينة، سيستفيد مسؤولو الإدارة العامة منها في الاستعداد لطيفٍ واسع من التحديات السياسية والاجتماعية، كما قد تكفيهم التكاليف الباهظة لبعض القرارات في مواجهة الأزمات، وبمقدور المحاكاة تحويل بعض الإخفاقات المُحتملة إلى نجاحات.

المصدر

الصورة