كيف تستفيد مدينة سان خوسيه الأمريكية من البيانات في تحسين سلامة المرور؟

في العام الماضي انضمت مدينة سان خوسيه في ولاية كاليفورنيا الأمريكية إلى عددٍ متزايد من المدن الأمريكية في تنفيذ مبادرة “رؤية الصفر” Vision Zero، التي انطلقت في السويد وتهدف إلى تحقيق سلامة المرور على الطرق دون وفيات أو إصابات خطيرة بسبب حوادث السيارات من خلال التوعية وتطبيق القوانين والحلول الهندسية.

وخلال العام نفسه شهدت سان خوسيه ستين حالة وفاة على صلة بحوادث السيارات، وهو أعلى مُعدل في المدينة خلال أكثر من عشرين عامًا. ويُتوقع نمو تعداد المدينة، التي يسكنها نحو مليون شخص، بنسبة 50% في عام 2040. وتُعاني سان خوسيه حاليًا ومنطقة خليج سان فرانسيسكو عمومًا من شبكة مواصلات مُثقلة بالمشكلات، ما أسهم في مواجهتها أحد أسوأ حالات الازدحام المروري في الولايات المتحدة، وأمام المدينة تحديات كبيرة في السياسة العامة والتخطيط وتقديم الخدمات.

واستفادت سان خوسيه من تحليل البيانات التي تجمعها مُختلف إدارات المدينة في مساعيها لتقليل الوفيات والإصابات بسبب حوادث المرور كجزءٍ من خطة العمل لتحقيق “رؤية الصفر”، بحسب ما كتب كيفن ميلر، رئيس فريق تحليلات البيانات في المدينة.

ومن خلال تحليل البيانات ومعلومات نظام المعلومات الجغرافية تمكنت “إدارة المواصلات” في سان خوسيه من تحديد أربعة عشر مسارًا للسلامة تحظى بأولوية عالية لتتوجه إليها الجهود الأولى في الحلول الهندسية وتطبيق القوانين، وتقع في تلك المسارات حصةً كبيرة من حوادث اصطدام السيارات التي ينجم عنها وفيات وإصابات خطيرة.

وفي شهر يناير/كانون الثاني من العام الحالي قدم فريق تحليل البيانات إلى الأطراف الفاعلة في إدارتيّ المواصلات والشرطة المسؤولين عن مبادرة “رؤية الصفر” تحليلًا لبيانات حوادث المرور خلال خمسة أعوام، وتبين أنه بينما شكلت حوادث التصادم ذات الصلة بالمشاة نسبةً صغيرة من الممرات ذات الأولوية، فقد مثلت في الواقع نسبة 67% من حوادث التصادم التي أسفرت عن الإصابات المُميتة.

وعلاوةً على ذلك، ووفقًا لتقارير الضباط فقد وُجد المشاة في أماكن لا يُسمح لهم بالعبور خلالها أو خارج معابر المشاة في 51% من الحوادث التي أسفرت عن وفيات. وأفاد ذلك في صياغة استراتيجية الحد من الوفيات بسبب حوادث المرور، وأكد على الدور المحوري للتوعية وسلامة المشاة.

لكن في أغلب الأحيان يظل تحويل الرؤى النظرية إلى خطط عمل وإجراءات على الأرض هو التحدي الأصعب. ومن أجل المساعدة في تيسير العمل الفعلي قدم فريق تحليلات البيانات إلى وحدة المرور في “إدارة الشرطة” في سان خوسيه نتائج رئيسية تسبق مرحلة توزيع الضباط على المواقع المختلفة.

وسمح ذلك بالتدفق المُباشر للمعلومات من مُحللي البيانات إلى الضباط المسؤولين عن تنفيذ الاسترتيجية في طرق المدينة. وتغيرت أوقات عمل الضباط لتتوافق مع الأوقات التي تشهد العدد الأكبر من حوادث الاصطدام، كما أتُيح لضباط وحدة المرور الوصول مباشرةً إلى خرائط نظام المعلومات الجغرافية لتقاطعات الطرق التي تقع فيها أكثر الحوادث، إلى جانب معلومات مُفصلة حول نوع الحادث والوقت لكل موقع منها.

ويهدف تمكين الضباط من الإطلاع على الخرائط عبر الهواتف الذكية والحواسيب المحمولة في سيارات الشرطة إلى إتاحة وصولهم لهذه المعلومات مُباشرة، واتخاذ القرارات الميدانية بناءً عليها. وفضلًا عن الاستفادة من تحليلات البيانات في العمل الميداني، استحدثت إدارة المرور استراتيجيات في حلول التوعية والهندسة استنادًا على هذه النتائج والتحليلات والأبحاث الأخرى.

وعلى صعيد البيانات المفتوحة أجرى فريق تحليلات البيانات في سان خوسيه إحصاءً بجميع مجموعات البيانات المُتاحة لدى إدارات المدينة لإطلاق “مبادرة البيانات المفتوحة”. وتتضمن المبادرة “سياسة البيانات المفتوحة” المُقرر عرضها على مجلس المدينة خلال الشهر الحالي، و“بوابة البيانات المفتوحة”.

وحتى الآن رصد الفريق ما يزيد عن ستمائة مجموعة بيانات، الأمر الذي أسهم في تحسين فهم المدينة لأصول المعلومات المُتاحة لديها، وبدأت استخدامها فعليًا في تحسين الخدمات العامة، وتيسير تبادل المعلومات بين مختلف الإدارات الحكومية وإيصالها إلى الجمهور.

ووصل عدد مجموعات البيانات في “إدارة المواصلات” إلى خمسين مجموعة، وسيُنشر الكثير منها في “بوابة البيانات المفتوحة” للمدينة، ما سيسمح للسكان والزوار بالوصول غير المُقيد إلى المعلومات نفسها التي تعتمد عليها إدارة سان خوسيه في اتخاذ القرارات وصياغة السياسة العامة.

كما سيُوسع مسؤولو المدينة والموظفون المعنيون بالتنفيذ العملي للقرارات إطلاعهم على معلومات تشمل مختلف القطاعات بغض النظر عن الوكالات التي تمتلك مجموعة بيانات مُعينة أو تحتفظ بها. وتستفيد مُبادرة “رؤية الصفر” مُباشرةً من تبسيط عمليات جمع البيانات حول حوادث الاصطدام وتبادلها بين إداراتيّ المواصلات والشرطة في المدينة.

وفي المستقبل ستُدرك سان خوسيه أن النمو والابتكار ولاسيما في مجالات المواصلات والتكنولوجيا المدنية سيسمح بجمع قدر أكبر من المعلومات في الوقت الحقيقي. كما سيقود ذلك إلى تحسينات مُؤثرة في السلامة وتقديم الخدمات ومشاركة المجتمع حال تولت المؤسسات المناسبة جمع البيانات وتخزينها وتحليلها.

واعتمدت “رؤية المدينة الذكية” في سان خوسيه، التي نُشرت الأسبوع الماضي، على هذه الجهود لضمان توافقها من الناحية الاستراتيجية مع أهداف السياسة العامة في المدينة مثل “رؤية الصفر”. وسترسم مساعي المدينة لترسيخ دور تحليلات البيانات في خطط العمل سبيلًا لتعاملها مع تحديات أخرى في توفير الخدمات، ويجعل من اتخاذ القرارات بناءً على المعلومات عنصرًا أصيلًا في نموذج الإدارة لدى المدينة.

مصدر الصورة