كيف تغيرت إدارة الأزمات بعد هجمات سبتمبر؟

يُمثل التعامل مع الكوارث الكبيرة تحديًا صعبًا بسبب الحجم الكبير للخسائر أو بسبب تطور غير متوقع للأحداث مثل استخدام الطائرات المدنية كأسلحة كما جرى في هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001 على مركز التجارة العالمي في نيويورك ووزارة الدفاع الأمريكية، وهو الهجوم الأكبر في تاريخ الولايات المتحدة، وأودى بحياة نحو ثلاثة آلاف شخص فضلًا عن مئات الجرحى وخسائر قُدرت بمليارات الدولارات.

وكما هو الحال في أغلب حالات الطوارئ، شهد التعامل مع هجمات الحادي عشر من سبتمبر تصرفات بطولية للمسعفين والإطفائيين ومسؤولي الإغاثة، لكن كان هناك قدر كبير من التخبط وغياب التنسيق والحلول المشتركة.

ومنذ ذلك الحين سعت المؤسسات الحكومية الأمريكية لتطوير أساليب وأدوات جديدة في إدارة حالات الطوارئ. وتتطلب الإدارة الفعّالة للأزمات توافر خطط مُسبقة والتصميم السريع لخطط تُلائم طبيعة الأحداث الطارئة، والتأسيس لتعاون الأطراف المعنية، وتدريب القيادات والعاملين، والممارسة العملية.

وطلب الكونجرس من وزارة الأمن الداخلي، التي تأسست عقب هجمات سبتمبر، وضع نظام وطني يُساعد المؤسسات الحكومية على التعامل مع الكوارث الكبيرة، وكانت النتيجة إنشاء “النظام الوطني لإدارة الحوادث” National Incident Management System.

ويُمثل إطار عام لكيفية إدارة حالات الطوارئ من الهجمات الإرهابية والحوادث الصناعية والكوارث الطبيعية، ويتضمن إجراءات تُساعد مؤسسات متنوعة كالشرطة والإطفاء والصحة على التعاون السريع مع بعضهم البعض إلى جانب المؤسسات الخاصة وغير الحكومية، ووضع خطط تتكيف مع كل ظرف.

ويعتمد “النظام الوطني لإدارة الحوادث” على العمل المُسبق، وتُكليف المؤسسات الحكومية بمهام مختلفة وفقًا لقدراتها الأساسية، ومثلًا تتولى الشرطة والإطفاء المسؤولية الرئيسية في حوادث مثل تحطم الطائرات والقطارات وتتلقى الدعم من الإدارات ذات الصلة. وضمن الإعداد المُسبق تُشارك المؤسسات الحكومية في تدريبات تسمح للقادة والعاملين بتنسيق خطواتهم. ويُشدد “النظام الوطني لإدارة الحوادث” على أهمية التعاون الوثيق والتواصل الدائم بين العاملين في الواقع.

وأثمر تطبيق “النظام الوطني لإدارة الحوادث” نجاحًا في التعامل مع أزمات تالية منها حوادث لإطلاق النار الجماعي وتفجير ماراثون بوسطن في عام 2013، وحينها استخدمت إدارات حكومية في المدينة مبادئ النظام في معالجة مئات الضحايا وفي تنفيذ مطاردات منظمة بحثًا عن المهاجمين، كما نجحت إدارات الشرطة والإطفاء والطوارئ والصحة وغيرها في التشكيل الفوري لقيادة مُوحدة أشرفت على التعامل مع الحادث وتوزيع المهام. ويعود نجاح التعامل مع تفجير ماراثون بوسطن إلى عمل إدارات المدينة معًا على مدار أكثر من عقد في تنظيم فعاليات مهمة كالمؤتمرات السياسية والبطولات الرياضية.

وتتمتع فكرة “النظام الوطني لإدارة الحوادث” بقبولٍ واسع، لكن يتفاوت نجاحها من مكانٍ لآخر؛ وبينما تنجح داخل المؤسسات المنفردة، يصعب تنفيذها بين مؤسسات ومستويات حكومية متباينة. ويرجع ذلك إلى التكاليف الباهظة لإجراء تدريبات التعامل مع حالات الطوارئ الكبيرة، كما تختلف الكثير من المدن عن بوسطن ولا تستضيف فعاليات ضخمة، وبالتالي لا تتوافر فرص متكررة لتعاون الإدارات معًا واعتيادها العمل المشترك، وتُفضل المؤسسات الحكومية بطبيعتها مراعاة مصالحها التنظيمية وتجنب التعاون مع غيرها.

وعلاوةً على ذلك، يتجاوز تنفيذ أفكار “النظام الوطني لإدارة الحوادث” المؤسسات المعنية تقليديًا بالاستجابة للطوارئ، ويتطلب جهد إدارات أخرى مثل المواصلات والأشغال العامة. وربما تتقبل هذه الإدارات المشاركة وتُقدم لموظفيها تدريبًا أساسيًا، لكن في غياب فرص لصقل مهارات الموظفين والقيادات لن تتمكن من التعاون الفعّال مع غيرها أثناء الحوادث الطارئة.

وتحتاج المجتمعات والحكومات المحلية إلى جمع الإدارات المعنية بالتعامل مع الطوارئ بشكلٍ متكرر لوضع الخطط واختبارها في تجارب عملية، بما يُعزز خبراتها وارتباطها معًا، ويدعم نجاحها وسط الضغوط الكبيرة في أوقات الأزمات والكوارث.

المصدر والصورة