كيف تفوقت شركة محلية ناشئة على “أوبر” في إندونيسيا؟

يتجاوز حضور شركات التكنولوجيا الأمريكية العملاقة حدود موطنها لتشمل أغلب مناطق العالم كحال “جوجل” و”فيسبوك” وحتى شركات حديثة النشأة مثل “أوبر” و“إير بي إن بي”، لكن أحيانًا ما تنجح البدائل المحلية في التفوق على منافسيها القادمين من وادي السيليكون؛ بفضل فهمها الجيد للظروف المحلية التي تتباين من بلدٍ لآخر، وهو ما يظهر في تجربة “جو جك” Go-Jek في إندونيسيا، وتُوفر الشركة تطبيقًا للهواتف الذكية لطلب الدراجات النارية الأجرة التي تُستخدم للتنقل بسرعة وسط الشوارع المزدحمة. (اقرأ أيضًا: على غرار “أوبر”: تطبيق لطلب الدراجات النارية في إندونيسيا)

وتختلف “جو جك” عن “أوبر” في تركيزها على الدراجات النارية التي ينتشر استخدامها في المدن الإندونيسية المزدحمة وتُعد خيارًا أسرع وأكثر مرونة من سيارات الأجرة، كما يمكن لعددٍ أكبر من الأشخاص تحمل تكلفة شراءها، ما يعني قدرة الشركة على إدارج عدد أكبر من السائقين والتوسع بسهولة. وعلاوةً على ذلك طورت “جو جك” خدماتها سريعًا وأضافت طلب السيارات والشاحنات وحجز تذاكر دور العرض وخدمات التجميل وتوصيل مواد البقالة إلى المنازل، في حين بدأت “أوبر” مؤخرًا إضافة خدمات مماثلة في أسواقها الرئيسية.

واستفادت “جو جك” كثيرًا من فهمها لطبيعة السوق المحلي ومن ثم قدمت ميزات أكثر ملاءمة للسائقين والمستهلكين، كما تفوقت “جو جك” على “أوبر” في فهم البيئة القانونية والتنظيمية والتعامل معها. وخلافًا للشركة الأمريكية التي غالبًا ما يصحب دخولها أسواق جديدة خلافات قانونية، تجنبت “جو جك” الصراع المُباشر مع قطاع سيارات الأجرة المحلية. وسنت إندونيسيا قواعد جديدة مطلع هذا العام فرضت على “أوبر” العمل من خلال شركات تأجير السيارات وقيدت التسعير المرتفع.

وتتوسع “جو جك” إلى أسواق آسيوية أخرى، وحصلت هذا العام على تمويل جديد بقيمة 550 مليون دولار لتتخطى قيمتها المليار دولار، وزاد ذلك من فرصها لتصدر خدمات التنقل الشخصي في منطقة جنوب شرق آسيا، وهي سوق تضم أكثر من 650 مليون نسمة وينتشر فيها استخدام الهواتف المحمولة.

ولا تُعد “جو جك” الشركة الناشئة الوحيدة في إندونيسيا التي تنجح في التفوق على منافسين غربيين أكبر وأكثر ثراءً، ومن بين القطاعات الأساسية للمنافسة تكنولوجيا المدفوعات. وتتنافس خدمات “آبل باي” و”أندرويد باي” في الأسواق الغربية، لكنها تستند على نظام قوي للخدمات المصرفية، في حين لا يستخدم 85% من سكان إندونييا البطاقات الائتمانية وغيرها من الخدمات المصرفية المتطورة، ولا تتمتع شركات مثل “فيزا” و”ماستر كارد” بانتشارٍ واسع. وفي المُقابل تُقدم شركات محلية مثل “إكسندت” Xendit حلولًا أكثر توافقًا مع الظروف المحلية.

المصدر

الصورة