كيف تُؤثر تكنولوجيا المعلومات على نماذج الأعمال وشركات المستقبل؟

خلال الأعوام العشرين الماضية لعبت تكنولوجيا المعلومات دورًا محوريًا في تشكيل نماذج أعمال جديدة، وتبدلت مثلًا فكرة أساسية سادت في العصر الصناعي السابق مثل تأثير الاحتياجات على الحركة المادية للأشخاص كالذهاب إلى المتاجر عند الرغبة في التسوق. وفي ظل اقتصاد الإنترنت لم يعد إنشاء القيمة يتطلب بالضرورة ذلك النوع من الانتقال المادي، كما لم يعد تراكم الأموال النقدية السبيل الوحيد لحساب الدخل.

وتحول التركيز من الذرات والأشياء الملموسة إلى النقرات ووحدات المعلومات الرقمية “بايت”، ومن الأجهزة إلى البرمجيات، وسرعَّت تكنولوجيا المعلومات وتيرة تأسيس نماذج أعمال جديدة، وسيكون للتقارب بين الهويات الافتراضية والمادية وبين النماذج والحقيقة تأثيره على طبيعة الشركات وجوهر الابتكار.

وفي الوقت الحاضر تتم نسبة كبيرة من المدفوعات إلكترونيًا، ويجري جمعها ومُعالجتها لتأليف صورة كاملة حول الوضع المالي لشخص أو مؤسسة. كما تتقارب الهويات الافتراضية من الحقيقية بفضل تنامي استخدام الأجهزة الإلكترونية المحمولة وأجهزة الاستشعار والحوسبة السحابية. ويُوّلد ذلك كله بصمة رقمية كبيرة.

ويُتيح دمج البيانات الضخمة من مصادر متعددة ونماذج التنبؤ دراسة احتمالات استجابة المستهلكين لمنتجات وخدمات جديدة قبل طرحها فعليًا. وتتزايد أعداد منتجات البرمجيات المُخصصة بحسب التفضيلات الشخصية.

وحتى في العالم المادي، تكتسب البرمجيات أهمية متزايدة في قطاع التصنيع لتوفير منتجات أكثر ملائمة لاحتياجات المستهلك، وتدعم الروبوتات والبرمجيات تصنيع مرن أقل تكلفة وتُسهِم في توسيع نطاق تخصيص المنتجات لتُناسب المتطلبات الفردية، ولذلك يُتوقع تحول تخصيص المنتجات إلى الوضع المُعتاد وليس الاستثناء.

ولن تؤدي تكنولوجيا المعلومات فقط إلى تسريع إنشاء نماذج أعمال جديدة، بل ستقود مع مضي الوقت إلى تحول نوعي، وسيصقل التأثير المشترك لتكنولوجيا المحمول والأجهزة القابلة للارتداء وأجهزة الاستشعار والحوسبة السحابية والبيانات الضخمة بنية نماذج الأعمال المستقبلية.

ومن بين التقنيات التي ستلعب دورًا مهمًا في استخدام تكنولوجيا المعلومات في مجال الأعمال الخدمة الرقمية للمستهلكين التي تبحث في البيانات وتعثر على حلولٍ مُلائمة، واستخدام البيانات وحلول مُخصصة لتنسيق سلسة القيمة للتوفيق بين العرض والطلب، ومشاركة المنتجين في سوق للابتكار يقوم على البيانات.

ومع ذلك، ستحتفظ الأشكال التقليدية من الابتكار بأهميتها، كما ستظل نماذج الأعمال وحتى المنتجات التي تُمثل تطورًا فارقًا بحاجة إلى ابتكار متواصل يشمل الأساليب التقليدية.

المصدر

الصورة