كيف تُؤثر خدمة “إير بي إن بي” على حياة سكان المدن؟

تُيسر خدمات الاقتصاد التشاركي مثل “إير بي إن بي” Airbnb للمسافرين والسائحين الإقامة في منازل وشقق خاصة لا تقتصر على المناطق التقليدية الخاصة بالسائحين، وهو أمر تمتد آثاره الإيجابية والسلبية لتشمل السكان المحليين وحركة الاقتصاد في تلك المناطق والمدن عمومًا وثقافاتها.

وفي الكثير من المدن أدى تصاعد شعبية خدمات مثل “إير بي إن بي”، التي تسمح لأصحاب المنازل بتأجير ممتلكاتهم لقضاء العطلات، إلى وصول السائحين إلى أحياءٍ سكنية لم يسبق لهم زيارتها، بحسب ما يرى باحثون مهتمون بدراسة القضية. وكثيرًا ما نالت المناطق الأفقر العائدات وتأثيرات الانتعاش الجديد.

ومع ذلك، فقد تشهد بعض هذه الأحياء السلبية آثارًا سلبية؛ إذ يقود تدفق السائحين بأعدادٍ كبيرة وما يجلبونه من أموال إلى ارتفاع مستويات الإيجارات وأسعار السلع في متاجر التجزئة، وبالتالي شعور السكان المحليين بالضيق بسبب عدم قدرتهم على تحمل تكاليف الحياة إذا ما تواصل إقبال السائحين. ويرى خبراء أن المدن ستحتاج إلى سُبل لإدارة السياحة على نحوٍ أفضل بما يسمح لها بالحفاظ على ثقافاتها الفريدة، والإبقاء في الوقت نفسه على انفتاحها على العالم.

وفي الوقت الراهن يسرت الخدمات الحديثة وصول السائحين إلى المدن وإقامتهم فيها بشكلٍ لم يُتح من قبل، ومن ذلك خدمات الحجز على الإنترنت ومواقع وتطبيقات مراجعات المطاعم والأماكن العامة وخدمات مشاركة السيارات مثل “أوبر”. وبفضلها جميعًا يتجاوز السائحون المناطق السياحية التقليدية، وغالبًا ما يُقيمون فترات أطول في أحياءٍ طالما اقتصرت على السكان المحليين.

وتقول صوفيا رانشرداس، الزميلة المُقيمة في كلية القانون في “جامعة ييل” الأمريكية والمهتمة بالبحث في اللوائح المُنظمة للاقتصاد التشاركي، أن منصات السفر إيجابية لتطوير السياحة؛ إذ تُتيح مجالًا أوسع للاختيار وفرصًا لخوض مزيد من التجارب، لكنها ليست إيجابية على الإطلاق بالنسبة للسكان المحليين.

وتتوقع راشيل هاتش، مديرة الأبحاث في “معهد المستقبل” وهو مؤسسة بحثية غير ربحية في ولاية كاليفورنيا الأمريكية، أن المدن التي ستزدهر ستكون تلك التي تتوقف عن التفكير في كيفية الاستفادة من الاقتصاد التشاركي أو اقتصاد المشاركة، وبدلًا من ذلك تستفيد من شخصيتها وتمنع احتلال الطبقات الغنية مناطق الطبقات الأقل دخلًا وهي الظاهرة المعروفة باسم Gentrification. وتُتيح هاتش عقاراتها للتأجير عبر “إير بي إن بي”.

وقدمت كيرستين بوك، طالبة الدراسات العليا في “جامعة برلين الحرة” الألمانية، دراسة حول الطبيعة المُتغيرة للسياحة وتأثيراتها على المدن في عام 2015. وتوصلت إلى أن ازدهار السياحة في المدن جعل الحدود بين السكان المحليين والسائحين أقل وضوحًا. وفي كثيرٍ من الأحيان يُفضل الزوار حاليًا الإقامة لفترات أطول، ويحصلون عبر الإنترنت على نصائح بشأن المطاعم والمتاجر المحلية، وفي المُقابل تشهد الأحياء السكنية ارتفاعًا في الأسعار بسبب إقبال السائحين على المطاعم الأعلى تكلفة واستعدادهم لدفع أموالًا أكثر.

وقالت بوك أن إقامة السائحين قد صبغت بعض الأحياء السكنية بصبغتها في عملية تُسميها museumization، بما يُشبه تحول تلك المناطق إلى متاحف. وترى في ذلك مُؤشرًا على الحاجة إلى إدارة أفضل للسياحة سواءً على أرض الواقع أم على الإنترنت إذا تواصل الارتفاع السريع في سياحة المدن.

ومن أجل التعامل مع الزيادة المُتوقعة في حركة المرور، تعتقد بوك أنه ينبغي للمدن في المستقبل تطوير منصات على الإنترنت يستخدمها السكان المحليون والسائحون للاتصال مع بعضهم البعض ومع الشركات، وكذلك منصات تكنولوجية تستعين بها المدن لإدارة تدفقات الزوار والمرور. وقالت بوك: “عبر استخدام التكنولوجيا لزيادة الاستدامة وجودة الحياة للسكان، فإن المدن ستصير أكثر جاذبيةً للسائحين”.

أما شركة “إير بي إن بي” فتقول أنها تُدرك مخاوف السكان في الأحياء التي تشهد أعدادًا مرتفعة من المُضيفين أي الأشخاص الذين يعرضون منازلهم للإيجار عبر الخدمة. وقال المُتحدث باسم الشركة، نيك باباس، أنها تعمل بجد للتعامل مع أي مشكلة جديدة.

المصدر والصورة