كيف تتخذ قرارات أفضل استنادًا على بيانات أقل؟

ترى بعض المؤسسات أن حل أية مشكلة عسيرة يبدأ بجمع الكثير من البيانات وتحليلها في عملية تنتهي لتبدأ من جديد، لكن هذا الأسلوب لا يُثمر في كثيرٍ من الأحيان سوى اقتراح حلول مألوفة اسُتخدمت في علاج مشكلات سابقة، ويُهدر موارد بشرية ومالية قيّمة.

ولا تُواجه الإدارات مشكلة نقص البيانات، بل صعوبة تحويلها إلى علاجات فعّالة. وكثيرًا ما تخوض دوامة تختلط فيها الأطراف الفاعلة بالمشكلات والحلول المُمكنة والبيانات وتستمر في الدوران لينتهي الأمر بالتعسف في استخدام البيانات للحل وإقرار أي حل يتصدر النقاش أولًا وإن كان بمستوى يقل عن المُتوقع.

ومن أجل تجنب اتخاذ القرارات بهذا الأسلوب يتعين على المديرين وفرق العمل منح مزيد من العناية لاختيار المعلومات اللازمة لحل مشكلة ما ووضع استراتيجية بشأن سُبل تطبيقها في العلاج، بما يُساعد في تحويل البيانات إلى معرفة وحكمة نافعة عبر أربع خطوات:

أولًا: تحديد المشكلة:

من المهم الانطلاق من فهم مختلف أبعاد المشكلة أولًا قبل الانتقال إلى اقتراح الحلول الملائمة، وإن كانت مرحلة الحل أكثر جاذبية. ويعني ذلك بحث الأسباب الجذرية للمشكلة، وتفكيك المفاهيم المرتبطة بها، واستكشاف الافتراضات الخفية والأسئلة ذات الصلة، ورؤيتها من جوانب مختلفة كمنظور المستهلك والمنافس والموّرد للوصول إلى رؤية جديدة للموقف.

وبعدها يُمكن البحث عن البيانات اللازمة، كما ينبغي تجنب تأجيل اتخاذ القرارات بحجة غياب البيانات، وعلى الإدارات التقييم الدقيق لمدى تغير قرارها بعد حصولها على بيانات جديدة، وفي حال كان تأثيرها محدودًا، فلن تكون بحاجة إلى انتظار المعلومات الإضافية. (اقرأ أيضًا: البيانات المناسبة وليس الضخمة مفتاح للنجاح)

ثانيًا: تكامل البيانات:

يلي تحديد المشكلة والبيانات المطلوبة استثمار هذه المعلومات، ويتضمن تخصيص الوقت الكافي لدمج البيانات معًا والتوفيق بينها بدلًا من توجيه كل الجهد لتكديس البيانات، بالإضافة إلى تحديد العلاقات بين المشكلة والبيانات للتخلص من الافتراضات المسبقة. ويتأتى ذلك من خلال الرسوم التخطيطية وكتابة الحقائق في بطاقات وتصنيفها وفقًا لعلاقاتها السببية والعناصر المترابطة.

ثالثًا: التعاون في اكتشاف الحلول:

في هذه المرحلة يجري تطوير بعض الأفكار والحلول الأولية. وتُستخدم تمرينات مثل لعبة التمرير للاستفادة من أفكار مختلف أعضاء الفريق. وفي هذه الطريقة يتولى كل عضو تطوير فكرة مُميزة خلال خمس دقائق بالرسم أو الكتابة بمفرده، ثم يتبادل عمله مع زميل آخر ليعمل كلٌ منهم على تطوير أفكار الآخر، وبذلك يخوض الجميع تجربة صياغة الأفكار وإعادة صياغتها والاشتراك في إيجاد الحلول، بالإضافة إلى التعرض لاتجاهات ربما لم يُفكروا فيها من قبل. ومن المُمكن إضافة تمريرات تالية للوصول إلى تطوير غير مُتوقع للأفكار مع مناقشة الحلول الأكثر إنتاجية.

رابعًا: اختبار فعالية الحلول:

تحتاج المرحلة الأخيرة إلى التفكير النقدي في الحلول واختبار جدواها باختبارات مُصممة خصيصًا، والاهتمام ببيانات تُشكك في الاقتراحات والحلول بدلًا من التركيز المُعتاد على البيانات التي تدعم صحتها، أي الجرأة في مُحاربة التحيزات المُسبقة لأفكارٍ بعينها.

ويُشير ذلك إلى أهمية التفكير الاستراتيجي في البيانات الضرورية لاتخاذ القرار، بما يقود إلى نتائج وإنجازات كبيرة استنادًا على القليل من البيانات من خلال تعميقها ودمجها وتحويلها في نهاية المطاف إلى معرفة وحكمة، ويُقلل ذلك من الشهية غير الصحية للبيانات ويضمن هضمها والاستفادة منها على نحوٍ أفضل.

المصدر

الصورة