كيف تُخطط كندا لمواجهة آثار التشغيل الآلي؟

تخطت تقنيات الذكاء الاصطناعي حدود شركات التكنولوجيا ومراكز الأبحاث لتتحول إلى مصدر قلق للساسة وخبراء الاقتصاد والمجتمعات عمومًا؛ بسبب تهديدها لكثير من الوظائف والتوقعات بتأثيرها السلبي على فرص العمل.

وفي كندا يُقر رئيس الوزراء جاستن ترودو بالتحديات التي تفرضها التقنيات الجديدة على القوى العاملة. وكتب في موقع “كورا” للأسئلة والإجابات حول رؤية حكومته للتعامل مع آثار التشغيل الآلي، وتجمع الخطة بين الاستثمار في أبحاث الذكاء الاصطناعي من جانب، ومساعدة المواطنين على تحسين مهاراتهم ووظائفهم من جانب آخر.

وكتب ترودو: “نعلم أن سوق العمل يتغير، وبدلًا من المقاومة دون جدوى نهتم بتمويل أبحاث الابتكار في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية”. وفي الواقع أعلنت كندا الشهر الماضي عزمها استثمار 125 مليون دولار في مبادرة تستهدف اجتذاب أفضل الكفاءات الأكاديمية واستبقاءها، وزيادة عدد الخريجين والباحثين في مجال الذكاء الاصطناعي.

وفي الوقت الراهن تُصنف كندا ضمن أهم مراكز أبحاث الذكاء الاصطناعي في العالم، ويعمل في جامعاتها مثل “مونتريال” و”ماكجيل” عددٌ من أبرز خبراء تقنية التعلم العميق. كما أطلقت بعض شركات التكنولوجيا البارزة مثل “جوجل” و”مايكروسوفت” مشروعات بحثية حول الذكاء الاصطناعي بالتعاون مع خبراء أكاديميين في كندا.

رئيس وزراء كندا جاستن ترودو

كتب رئيس وزراء كندا جاستن ترودو في “كورا” ردًا على سؤال: ما الذي ينبغي على الحكومات القيام به استعدادًا لإنجاز الآلات الوظائف البشرية؟

وفيما يتعلق بتأثير التشغيل الآلي على المواطنين، كتب ترودو أن الحكومة الكندية ستُجهِّز مواطنيها للحصول على وظائف جيدة من خلال الاستثمار في التعليم والتدريب وضمان تكيف الجميع مع تحولات الاقتصاد، بما يجعل من كندا اقتصاد ابتكاري رائد عالميًا يُوفر الوظائف ويُنمي الطبقة الوسطى. وتحدث عن خطة الابتكار والمهارات التي ستسمح للمواطنين بمواصلة تلقي إعانات البطالة أو تأمين التوظيف في الوقت الذي يُتابعون تدريبهم لتطوير مهاراتهم. (اقرأ أيضًا: التعلم المستمر ضرورة في عصر الذكاء الاصطناعي)

وستتكلف هذه الخطة 132.4 مليون دولار على مدار أربعة أعوام ابتداءً من العام المُقبل، ثم 37.9 مليون دولار سنويًا لاحقًا. وذكر ترودو: “بالنسبة للعاطلين عن العمل ممن يحصلون على تأمين التوظيف، يعني هذا أن باستطاعتهم العودة إلى الدراسة من أجل تحصيل التدريب اللازم للعثور على وظائف جديدة برواتب جيدة، دون الخوف من خسارتهم تأمين التوظيف الذي يحتاجون إليه لإعالة أنفسهم وعائلاتهم”.

وبحسب ترودو، تعتزم كندا توسيع شروط استحقاق البالغين للمنح والقروض الدراسية الخالية من الفوائد، وبذلك سيتيسر للموظفين ممن يعولون أسرًا وأطفالًا متابعة دراستهم وتدريبهم إلى جانب عملهم لتحديث مهاراتهم ابتداءً من العام الدراسي 2018-2019. كما ستدعم الحكومة مبادرة لمساعدة الطلاب على إيجاد وظائف بعد انتهاء الدراسة.

ويتناقض إدراك ترودو لآثار تقنيات التشغيل الآلي مع تعليقات أدلى بها في شهر مارس/آذار الماضي وزير التجارة الأمريكي ستيف منوشين، وقال أنه لا يعتقد أن الذكاء الاصطناعي سيُؤثر بشكلٍ كبير على فرص العمل خلال فترة تتراوح بين خمسين إلى مائة عام. (خطة إدارة أوباما حول مستقبل الذكاء الاصطناعي)

ويُعد الاهتمام الحكومي بتطوير التعليم ومهارات المواطنين أحد أهم الحلول المقترحة لتلافي الآثار السلبية للتشغيل الآلي على سوق العمل، وهي مسؤولية تقع أيضًا على عاتق المؤسسات والشركات، وتشمل ترسيخ ثقافة التعلم المستمر لمواكبة التطورات. (اقرأ أيضًا: سد فجوة المهارات ليس مسؤولية الحكومات وحدها)

المصدر

الصور: 1 2