كيف تُساعد البيانات المفتوحة في توفير الكهرباء للهند والعالم؟

لا يقتصر تلبية احتياجات الطاقة على مجرد توفير الكهرباء، بل يرتبط أساسًا بتقديم خدمات للكهرباء ميسورة التكلفة ويُمكن الوثوق بها؛ من أجل توفير متطلبات الطاقة اللازمة للحياة اليومية في المنازل والشركات، وزيادة الإنتاجية، وتحسين النشاط الاقتصادي.

وفي الهند وحدها يفتقر ما يزيد عن ثلاثمائة مليون شخص إلى إمدادات الكهرباء، وحتى بالنسبة لمن يحصلون عليها فيتلقون في أغلب الأحيان خدمة لا يُمكن الوثوق بثباتها، وتتكرر الانقاطاعات والأعطال. وعلى الرغم من زيادة الطاقة الإنتاجية للكهرباء في الهند خلال الأعوام القليلة الماضية، فلا تزال موثوقية الشبكة مُشكلةً رئيسية، وتشهد المناطق الريفية نحو تسع ساعات من انقطاع التيار الكهربائي يوميًا.

ويعود جانب من المشكلة إلى نقص المعلومات، وتتناول أغلب البيانات المُتاحة الحالة المادية للشبكات دون التطرق إلى جودة الطاقة والمُشكلات الخاصة بالموثوقية مثل التردد وفترات انقطاع التيار الكهربائي. وفي غياب هذه البيانات لا يُمكن للحكومات وهيئات المرافق وأصحاب المشروعات التخطيط لأنظمة طاقة أكثر كفاءة، كما يعجز المستهلكون عن إخضاع الموردين والمسؤولين المحليين للمساءلة بشأن قصور الخدمات.

وفي الأعوام الأخيرة نشأت مُبادرات جديدة بمُساعدة التكنولوجيا لجمع المعلومات والاستفادة منها في تحسين خدمات الكهرباء في الهند، وربما أماكن أخرى من العالم. ويُمكن النظر إلى مثالين رئيسين:

خرائط لواقع خدمات الكهرباء

يكمن أحد التحديات الرئيسية التي تُواجه المسؤولين عن التخطيط لخدمات الطاقة في الهند وحول العالم في تحديد أماكن الطلب على الطاقة وكيفية تلبية هذه الاحتياجات بفعالية. وتُقدم خرائط تقييم السوق تمثيلًا مرئيًا لهذه المعلومات، وتُبين أيضًا إمكانات نجاح مشروعات الطاقة المُتجددة استنادًا على بيانات التعداد والكهرباء، وتوافر الخدمات المصرفية، وملكية الأصول، والأسر التي تحظى بفرص الاستفادة من الطاقة الشمسية. وتسمح هذه المعلومات للمعنيين بالتخطيط ورواد الأعمال بالتعرف على السياسة والتمويل وإمدادات الطاقة المُلائمة لسد فجوة الكهرباء.

ومثلًا تستفيد مُسرعة الأعمال البيئية “نيو فنتشرز” New Ventures، التي أسسها “المعهد العالمي للموارد”، من هذه البيانات وتُحللها في ثلاث عشرة ولاية هندية لرسم خرائط تقييم للواقع، وساعدت بالفعل الباحثين في اختيار المواقع الأكثر فعالية لإنشاء أنظمة التوليد المُوزع للطاقة وصيانة المستهلكين لهذه الحلول، وتُولد أنظمة التوليد المُوزع الطاقة الكهربائية قريبًا من مواقع استخدامها.

وفي ضوء توافر هذه الخرائط يمتلك المسؤولون عن التخطيط والسلطات المحلية بيانات مهمة واقعية، تُفيدهم في تحديد الخيارات السياسية والمالية الأكثر مُلائمة لتوفير خدمة للطاقة الكهربائية ميسورة التكلفة وجيدة. كما تُساعد هذه الخرائط في تقنين دور المشروعات المُبتدئة في مجال الطاقة النظيفة من خلال تحديد الأماكن الأكثر حاجة إليها، كما تعرض المناطق التي تُواجه قيودًا في التنمية بسبب حدود المياه والمناطق المحمية.

وفي الوقت الحاضر تسعى مُسرعة الأعمال “نيو فنتشرز” إلى نقل هذه التكنولوجيا إلى أفريقيا، ورسم خرائط مُماثلة لإمدادات الطاقة الكهربائية في تنزانيا.

مُشاركة المواطنين لتوفير خدمات أفضل

تسمح التقنيات المُعتمدة على إنترنت الأشياء بنقل البيانات عبر شبكات مثل الإنترنت، ومنها “مُبادرة رصد إمدادات الكهرباء” Electricity Supply Monitoring Initiative في الهند، ومكنت المستهلكين أنفسهم من التأثير والمُشاركة في خطط توفير الكهرباء.

أسست المبادرة “برياس إنرجي جروب” Prayas Energy Group، وهي منظمة غير حكومية وغير ربحية في الهند تهتم بتوفير الطاقة الكهربائية. وتنقل “مبادرة رصد إمدادات الكهرباء” آراء المستهلكين حول الجودة الفعلية لخدمات الكهرباء استنادً على بيانات فعلية حول الجهد الكهرائي والانقطاعات.

وتعتمد المبادرة على أجهزة بسيطة لتسجيل البيانات يُمكن تركيبها دون مساعدة متخصصة، وتنقل بيانات حول الجهد الكهربائي والموقع والوقت إلى حاسب خادم مركزي من خلال شبكة الهواتف المحمولة. وتُنشر البيانات إلى الجمهور العام من خلال موقع “ووتش يور باور” watchyourpower.org، ويُمكن الموقع المستهلكين والأطراف المعنية الإطلاع على جودة خدمات الكهرباء والمُقارنة بين الأماكن المختلفة.

وتُراقب “مُبادرة رصد إمدادات الطاقة” مائتي موقع في سبع عشرة ولاية هندية، ونشرت نحو مليون سجل لخدمة الكهرباء مصحوبة بالموقع الجغرافي لمكان التسجيل الوقت. وتُظهِر البيانات بالفعل تفاوتًا هائلًا بين خدمات الكهرباء في المناطق الحضرية والريفية. وعادةً ما تشهد المناطق الريفية عددًا أكبر من الانقاطاعات وأعطالًا تستمر لفترات أطول بمُعدل يزيد أربع إلى خمس مرات عن المراكز الرئيسية والمدن.

من الهند إلى العالم

لا تُعد الهند البلد الوحيد الذي يُواجه تحديات في توفير الكهرباء؛ وعلى مستوى العالم يفتقر 1.2 مليار شخص إلى خدمات الكهرباء العصرية، ويُوجد الكثير منهم في أفريقيا وجنوبي آسيا. وسعيًا لحل هذه الأزمة  التي تُؤثر على فرص تطوير التعليم والصحة والاقتصاد يُمكن أن تلعب البيانات المفتوحة دورًا.

ومن خلال تحديد العقبات والفرص أمام خدمات الكهرباء، وتحسين شفافية نشر المشكلات والحلول، وإتاحة المجال للمستهلكين لمساءلة مُتخذي القرارات، تستطيع البيانات المفتوحة المُساهمة في توفير الكهرباء للأشخاص الأكثر حاجة إليها.

المصدر

مصدر الصورة