كيف تُساعد البيانات في تحسين تجربة العملاء لخدمات الجوازات الأمريكية؟

في العام الماضي حقق “مكتب الخدمات القنصلية” في الولايات المتحدة أكبر تحسن في التجربة التي يُقدمها لعملاءه بين الوكالات الفيدرالية الأمريكية بحسب شركة “فورستر” للأبحاث. وأسهم في هذا التقدم إدارة خدمات جوازات السفر التي استفادت من تحليل البيانات في تحديد المشكلات التي تُواجه الجمهور واكتشاف سُبل حلها.

ويهتم “مكتب خدمات الجوازات” بتحليل مستوى الخدمات التي يُقدمها من خلال إجراء مقابلات مع المتعاملين ومُتابعة المراجعات المنشورة في موقع “يلب”، ودراسة تعليقات الموظفين والمتعاقدين من أجل تحديد تفضيلات العملاء. ولذلك وضعت الإدارة حصولها على بيانات أفضل على رأس أولوياتها.

ومثلًا اكتشف أن عيوب الصور هي السبب الأول لرفض طلبات الحصول على جوازات السفر ومنها زيادة شدة الإضاءة أو نقصها ومخالفة شروط الحجم وحتى انعكاس الضوء على نظارات المتقدمين في الصور، وهو أمر يتسبب في تأخير الإجراءات ويُثقِل المتعاملين بأعباء إضافية.

وبناءً على هذه المعلومات تعاونت “إدارة خدمات الجوازات” مع المسؤولين عن التصوير في تطوير قدراتهم على التقاط صور جيدة، كما وفرت إمكانات لالتقاط صور للمتقدمين في مرحلة قبول الأوراق.

وفي الوقت نفسه عملت على تعزيز التواصل مع المتعاملين، وأطلقت في مواقع الإعلام الاجتماعي حملة لاقت رواجًا بعنوان PicturePerfectPassport أو “صورة مثالية لجواز السفر”، وقدمت فيها وسائط مرئية مثل الرسوم التوضيحية والصور المتحركة والفيديو. وصممت الحملة استنادًا على أهم خمسة أسباب لرفض الصور.

وحللت الإدارة “خطابات طلب المعلومات” التي تطلب من المتعاملين تقديم معلومات إضافية لاستكمال عملية التقديم، وتبين شيوع المشكلات الخاصة بموافقة كلا الوالدين على جوازات سفر الأطفال. وتسلتزم القواعد حضور كلا الوالدين لإثبات الموافقة أو إرسال وثائق معينة، وتكررت الخطابات التي تتناول أخطاء وثائق موافقة الوالدين أو نقصها.

ومن خلال الجمع بين الرموز البريدية للخطابات المُرسَلة والبيانات السكانية من “مكتب الإحصاء الأمريكي” تبين حدوث نسبة كبيرة من الأخطاء في المناطق التي ينتشر فيها الناطقون باللغة الأسبانية. وافترضت “إدارة خدمات الجوازات” أن حواجز اللغة سببٌ رئيسي في أخطاء تقديم الوثائق.

واتجهت الإدارة إلى اعتماد لغة أكثر وضوحًا في موقعها على الإنترنت، وبدأت بالصفحات التي تشرح إصدار جوازات السفر للأطفال، وسعت لترجمتها إلى الأسبانية، كما عقدت لقاءات مع مجموعات من العملاء لفهم العقبات الخاصة باللغة وتيسير فهم الخطابات.

واستعانت “إدارة خدمات الجوازات” ببرنامج التحليلات الرقمية لمعرفة الصفحات الأكثر مشاهدة من موقعها واللغات التي يلزم ترجمة المحتوى إليها ووضع أولويات التغيير. وأعادت كتابة عشرين صفحة لجعلها أكثر وضوحًا واختصارًا وقللت بالفعل زمن قراءتها بمقدار النصف.

ترجمة إلى اللغة الأسبانية من إدارة الجوازات، الولايات المتحدة

معلومات مُتَرجمة إلى اللغة الأسبانية حول التقدم للحصول على جوازات السفر من إدارة الجوازات

وواجه سعي “إدارة خدمات الجوازات” للتغيير تحديًا يتمثل في اعتمادها على أطراف خارجية لا يُمكنها التحكم في أسلوب إداراتها وتقديمها للخدمات. وهناك ما يقرب من ثمانية آلاف مركز لاستقبال طلبات التقدم لجوازات السفر منها مكاتب بريد محلية ومكتبات عامة ودوائر قضائية تَرِد من خلالها 57% من الطلبات، بالإضافة إلى مُقدمي خدمات التصوير، وتعاملت المنشآت الخارجية مع نحو 8.6 مليون طلب خلال العام المالي 2016.

وتتباين هذه المراكز في ساعات العمل وتقديمها لخدمات التصوير وتلقي الوثائق أو تنظيم مقابلات، ولكلٍ منها قواعده الخاصة على الرغم من وجود سياسة عامة وإِشراف من “مكتب خدمات الجوازات” وخطط لإعداد نظام عام للمقابلات وقسم معني بتجربة العملاء، وبالتالي ربما لا يحصل جميع المتعاملين على نفس المستوى من الخدمة.

وأجرت الإدارة دراسةً استقصائية لتحديد تفضيلات العملاء في مراكز قبول الطلبات، وتبين أهمية عامل المرونة في مواعيد العمل وتقديم الوثائق، ولذلك تحظى المكتبات العامة بشعبيةٍ واسعة بين المتعاملين بالنظر إلى تنوع فترات العمل فيها.

ولجأت “إدارة خدمات الجوازات” لتعزيز تعاونها مع المكتبات العامة من خلال المؤتمرات المحلية والوطنية وتخصيص عنوان بالبريد الإلكتروني لتقديم معلومات حول برنامج قبول جوازات السفر، ونجحت بالفعل في ضم ثلاثمائة مركز جديد.

وتُخطط الإدارة لإطلاق خدمة لتجديد جوازات السفر عبر الإنترنت، وتسعى لتحقيق عدة غايات مثل الحد من تأثير الأطراف الخارجية على تجربة العملاء، وتيسير عملية التجديد، وتحقيق وفورات مالية؛ إذ لن يكون عليها معالجة الوثائق الورقية.

واعتبرت أيلين سميث، رئيسة العمليات في “إدارة خدمات الجوازات”، أن الدرس الأهم من سعي الإدارة في تحسين تجربة العملاء هو الاستفادة من البيانات الكمية ومتابعة الآراء الوصفية للتأكد من احتياجات الجمهور، وبطبيعة الحال لن تقود كل مبادرة إلى تغيير ثوري شامل، لكن تراكم التحسينات يُحدِث تأثيرًا واضحًا.

وقالت سميث أنه ينبغي على المؤسسات الحكومية التحلي بمهارة التصرف؛ فليس لديها من الرؤية والأبحاث والتحليلات ما يتوافر لشركات القطاع الخاص، لكن عليها القيام بما في وسعها بواسطة المعلومات المُتاحة لديها.

المصدر

الصور: 1 2