كيف تُسهِم التحديات في تشجيع الابتكار؟

تهتم بعض المؤسسات الساعية لترسيخ ثقافة الابتكار بين موظفيها بالتصميم المُميز لمكان العمل كتوفير الألعاب والمقاعد الوثيرة الملونة ومساحات لاجتماع الموظفين، لكن يتطلب تشجيع الموظفين على الابتكار أساسًا تقديم تحديات تُلائم مهاراتهم وتدفعهم لتقديم حلول إبداعية.

وأكدت أبحاث عدة أهمية التحدي في التشجيع على الابتكار. وبحثت دراسة أجراها باحثون من “جامعة إقليم الباسك” الأسبانية في الفارق بين مستوى الإبداع لأشخاص يواجهون تحديًا في أداء مهامهم الوظيفية والعكس. وخلصت إلى أنه عند تكليف الموظفين بمهام تتسم بالصعوبة، يفوق إبداع 67% منهم المستوى المتوسط، وفي المقابل عند أداء مهام يسيرة يُظهِر 33% فقط من الأشخاص معدلًا للابتكار يفوق المتوسط. ويتطلب توفير التحديات المُحفزة على الابتكار والإبداع ضمان ثلاثة عوامل على النحو التالي:

  1. التوصل للمزيج المُلائم للتحدي:

لا يرتبط مستوى الصعوبة والابتكار بعلاقة طردية مباشرة، أي أن إقدام الموظفين على الابتكار لا يزيد دائمًا مع زيادة الصعوبة. وبدلًا من ذلك تُشبه العلاقة بينهما حرف U معكوس. وكما يُشير قانون يركس-دودسون، فإن كلًا من المستويات بالغة الانخفاض وبالغة الارتفاع من الضغوط والقلق تُسبِب تراجع أداء الأشخاص في المهام المُعقدة؛ فحين يُواجه الأشخاص تحديات كبيرة ويشعرون بافتقارهم إلى المهارات والموارد اللازمة لتخطيها، يتراجع مستوى ابتكارهم.

وبالمثل فحين يشعرون بسهولة المهام وغياب أي نوع من التحدي فيها، لا يُقدمون كثيرًا على تقديم حلول مُبتكرة. ومن المهم هنا التوصل إلى التوازن الأمثل بين مشروعات تتطلب جهدًا وابتكارًا من ناحية، ومهارات وموارد مناسبة للإنجاز وحل المشكلات ومنها الوقت الكافي من ناحية أخرى.

  1. التحدي أكثر أهمية من القدرة:

في كثيرٍ من الأحيان يبحث المديرون عن الموظف الذي يستطيع تنفيذ مشروع أو مهمة بعينها بسهولة وسرعة، كحال شركات سيارات الأجرة التي تُسنِد كل رحلة إلى السائق الأقرب جغرافيًا ويتوافر لديه الوقت الكافي. وعند تقييم هذا السلوك من ناحية الكفاءة، يتضح إغفال المديرين حقيقة ارتباط الابتكار بمستوى التحدي الذي يواجه الموظفين.

وعند تكليف الموظفين بمهام جديدة، ينبغي للمديرين البحث عمن سيُواجه صعوبةً في تنفيذ المشروع ويتمتع في الوقت نفسه بإمكانات تُلائم التحدي، وحينها سيجنون ثمار ابتكار الموظفين وإبداعهم.

  1. السعي إلى نجاح بنسبة 70%:

يُمثل الخوف من الإخفاق وارتباط قياس أداء الموظفين بنتائج محددة أحد أهم العوامل التي تدفع المؤسسات إلى تجنب التحديات. وتُقدِم شركة “جوجل” نموذجًا مختلفًا وتعتمد “الأهداف والنتائج الرئيسية” Objectives and Key Results كبديل عن “مؤشرات الأداء الرئيسية”، وتُشجع العاملين على تحقيق مُعدلات نجاح تتراوح بين 60 و70%، كما لا تربط النتائج بالرواتب خلافًا لأسلوب “مؤشرات الأداء الرئيسية” المُعتاد.

وحين يُحقق البعض نجاحًا يقترب من 100%، ترد إدارة الشركة بتشجيعهم على الطموح لمستوى أعلى. ويضمن استهداف نجاح بنسبة 70% مع مواجهة تحديات إخراج الموظفين من منطقتهم الآمنة القاتلة للابتكار.  ويتعين على المؤسسات عند تحديد أهدافها للعام أو الفصل التالي التأكد من اشتمالها على هدف واحد على الأقل يدفع الموظفين للشك في إمكانية نجاحهم، مع ضمان توافر مجموعة المهارات والموارد الملائمة.

المصدر

الصورة