كيف تُغيّر التكنولوجيا أساليب ملاحقة الشرطة للمُشتبه بهم؟

تُكلف مُلاحقات الشرطة للمُشتبه بهم الكثير من الناحيتين البشرية والمادية، وربما تستطيع بعض التقنيات الجديدة الإسهام في جعل عمليات الملاحقة أكثر أمنًا للشرطة والمُشتبه بهم والمارة.

وخلال الفترة المُمتدة بين عاميّ 1979 و2013 لقى ما لا يقل عن 11500 شخص حتفهم أثناء مطاردات الشرطة في الولايات المتحدة الأمريكية، ومثّل المارة والركاب العاديين أكثر من خمسة آلاف شخص منهم، وقُتل 139 من ضباط الشرطة، فضلًا عن عشرات الآلاف من الإصابات. ويُضاف إلى ذلك تسويات قضائية تُقدر كلفتها بمليارات الدولارات، بحسب منظمة “أمريكيون من أجل إنفاذ فعّال للقانون” Americans for Effective Law Enforcement غير الربحية.

ودفع هذا الثمن المُرتفع الكثير من إدارات الشرطة في الولايات والمدن الأمريكية إلى إعادة التفكير في كيفية تنفيذ المُلاحقات بواسطة السيارات، كما تضع بعض الإدارات لوائح جديدة لتنظيم المُلاحقات لتقتصر على الجناة المُشتبه بهم أو الأشخاص الذين يُشكلون خطرًا وشيكًا على الآخرين. وفي ضوء ذلك تبحث إدارات الشرطة الاستعانة بالحلول التكنولوجية المُتاحة.

وتتراوح هذه الحلول بين أفكار لا تعتمد على تكنولوجيا مُتقدمة مثل أجهزة تُسبب انكماش في إطارات السيارات التي تُلاحقها الشرطة، وأبحاث أكثر تقدمًا على غرار ما قدمه “المعهد الوطني للعدالة” وأطلق عليها “أجهزة الطاقة المُوجهة”. وتُرسل هذه الأجهزة نبضات كهربائية أو أشعة دقيقة “ميكروويف” من شأنها تعطيل النظام الكهربائي في السيارات المُستهدفة، لكن يعيبها صعوبة توجيه أشعة الميكروويف بدقة وامتداد تأثيرها إلى جميع السيارات الموجودة في نطاق تأثير الجهاز دون تمييز.

ومن بين الأساليب الجديدة التي تحظى باهتمامٍ كبير طلقات “جي بي إس” أو “نظام تحديد المواقع العالمي”. وبدلًا من محاولة إيقاف السيارة التي يقودها الهاربون وهو أمر يُعرض ركابها والشرطة وسيارات أخرى للخطر، تُوجه الشرطة طلقة تحمل جهاز تتبع للموقع الجغرافي إلى السيارة المُستهدفة، وبالتالي تتمكن من مُتابعتها بسرعة أقل وعلى نحوٍ أكثر أمنًا.

وبمجرد التصاق الطلقة بسيارة المُشتبه به تستطيع سيارة الشرطة التحرك بسرعة أقل، الأمر الذي يُشعِر قائد السيارة المُستهدفة ببعض الاطمئنان وربما يدفعه إلى إبطاء السرعة أو التوقف مُعتبرًا أنه نجح في الهروب، وحينها يصير من الأسهل على الشرطة الوصول إلى السيارة والقبض على المُشتبه بهم.

واختبرت الجهاز للمرة الأولى إدارة السلامة العامة في ولاية أريزونا في عام 2012. ومنذ ذلك الحين يستخدمها عددٌ من الوكالات المحلية المسؤولة عن إنفاذ القانون في الولايات المتحدة ومنها إدارة شرطة ميلووكي في ولاية ويسكونسن. ووفقًا للمفتش تيرانس جوردون فقد استعانت بها شرطة ميلووكي خمسين مرة تقريبًا، دون أن يُحدد عدد أجهزة الإطلاق المُثبتة على سيارات الشرطة.

وتُمثل طلقات “جي بي إس” جزءًا من اتجاه إدارت الشرطة للاستعانة بالتكنولوجيا في التوصل لطرق أكثر أمنًا عند التعامل مع المُشتبه بهم ومُحاولة إيقافهم، ومن ذلك مسدسات الصعق الكهربائي والكاميرات القابلة للارتداء والذخائر غير القاتلة.

وتستخدم أكثر من خمس عشرة وكالة معنية بإنفاذ القانون مسدسات الصعق الكهربائي على مستوى الولايات المتحدة. كما تحولت الكاميرات التي يُثبتها ضباط الشرطة على ملابسهم من تقنية تجريبية قبل سنوات قليلة إلى جهاز أساسي تُقبِل عليه إدارات الشرطة الرئيسية.

وتنامى استخدام الذخائر غير القاتلة والرصاصات المطاطية بعد حادثتين قتل الشرطة لشابين أمريكيين من أصول أفريقية في مدينة فيرجسون في ولاية ميزوري وبالتيمور في ميرلاند.

وتكتسب الشرطة مع استخدام كل تقنية ميزة جديدة في التخطيط والعمل، لكن التكنولوجيا وحدها لا تضمن حل جميع المشكلات. وقال جوردون أن طلقات “جي بي إس” لا تكفل بمفردها الحد من الأخطار التي تتضمنها ملاحقات الشرطة. ومثل التقنيات الجديدة الأخرى يراها جوردون خيارًا جديرًا بالتجربة.

ولفت جوردون إلى تلقي الشرطة تدريبًا على الإقدام على مخاطرات محسوبة، لكن ذلك لا يمنع الإرهاق البالغ لعمليات مُلاحقة المشتبه بهم واحتمالات كبيرة للشعور بالذنب والحزن حال حدوث أخطاء. واعتبر أن الأجهزة الجديدة تمنح الضباط بعض الوقت للتفكير الواضح واتخاذ قرارات أفضل.

المصدر والصورة