كيف خفضت إحدى مناطق ولاية كاليفورنيا الأمريكية استهلاكها من المياه؟

تشهد ولاية كاليفورنيا الأمريكية معدلات قياسية للجفاف، ما دفعها لإعلان حالة الطواريء في 411 وكالة مسؤولة عن المياه في المناطق الحضرية، والسعي لخفض الاستهلاك بنسبة تصل إلى 36%.

ولجأت بعض مناطق إلى ابتكارات تقنية مختلفة لمساعدتها في وضع نهج دائم للمحافظة على المياه بالتعاون مع المجتمعات، وتُعتبر “منطقة مياه البلدية الشرقية” Eastern Municipal Water District  مثالًا على ذلك. وتخدم واحدة من أكثر مناطق كاليفورنيا جفافًا، وتوفر خدماتها لما يقرب من 770 ألف شخص في منطقة ريفرسايد على مساحة 872 كيلومتر مربع.

وخلال السنوات القليلة الماضية، عملت “منطقة مياه البلدية الشرقية” على متابعة الاستهلاك الشخصي للمياه من خلال الربط بين الفواتير وقاعدة بيانات المعلومات الجغرافية، ما أتاح لها تحديد أكثر دقة لأماكن استهلاك المياه، وهي معلومات ضرورية للتوصل إلى أسباب الهدر، ووضع خطة واقعية وقابلة للتنفيذ لتخفيض استهلاك المياه. وفي الوقت نفسه، تسمح هذه البيانات بفهم كيفية التوفيق بين إتاحة المياه والاحتياجات الحقيقية للمجتمع حتى في ظل تراجع المخزون.

ولذلك كان تحديد نسبة الجفاف أمرًا محوريًا في خطة كاليفورنيا لمواجهة الجفاف؛ إذ يُمكن للتقديرات الخاطئة أن تقود إلى وضع أهداف تُخالف ما يُمكن تنفيذه فعليًا لتخفيض الاستهلاك. وحاليًا تُحلل “منطقة مياه البلدية الشرقية” بيانات عدادات المياه شهريًا.

كما تعمل على تغيير ما يزيد عن 140 ألف عداد لاستخدام “البنية التحتية المتطورة للقياس” Advanced Metering Infrastructure، وهي تقنية عدادات ذكية تتُيح الاتصال المتبادل، وتنقل بيانات في الوقت الحقيقي عن استهلاك المياه، ما يُتيح لمنطقة المياه الإطلاع على المعلومات بشكل أكثر انتظامًا، والتصرف المسبق.

وتُتابع “منطقة المياه البلدية الشرقية” مستوى طلب المستهلكين للمياه لتُحدد عدد الجالونات التي يستخدمها الشخص يوميًا، وتنقل هذه البيانات كل ثلاثة أشهر إلى المسؤولين التنفيذيين ومجلس المديرين ضمن مراجعة عامة للأداء.

وأظهر القياس اتجاهًا لتراجع الاستهلاك على المدى الطويل، ويرجع السبب الرئيس وراء هذا النجاح إلى قدرة “منطقة مياه البلدية الشرقية” على الربط بين حجم الأسرة والمساحة والطقس ودرجات الحرارة، ومعدل استخدام المياه داخل المباني وخارجها، وتغير السكان وعوامل أخرى.

وتوصلت منطقة المياه إلى هيكل مُتدرج وعادل وفعّال لأسعار المياه، ما يُمثل نقطة محورية في ضمان تعاون المستهلكين. وتخلصت فواتير المياه في المنطقة من الغموض المعتاد، ولم تُبين للمستهلكين استهلاكهم للمياه خلال الشهر الماضي فقط، بل تُقدم أيضًا توقعًا لاستهلاك المنزل من المياه في الشهر التالي.

وبفضل قدرة “منطقة مياه البلدية الشرقية” على التنبؤ المُسبق باستهلاك المياه، قلت الحاجة إلى اللوائح المُوحدة والتنفيذ الصارم للقوانين وتحديد أيام ري النباتات. وبدلًا من ذلك، يُطلب من المستهلكين تقليل الري الخارجي بمقدار النصف، ويُترك لهم الخيار بين الري لفترات طويلة يومين في الأسبوع، أو الري لمدة أطول ولفترات توقف أقصر.

وأشار المتحدث باسم “منطقة مياه البلدية الشرقية”، كيفن بيرسون، إلى التزام المنطقة بالتخفيض المتواصل في الطلب على المياه من خلال تحقيق قدر أكبر من الكفاءة ومعدلات تتوافق مع الاحتياجات الأساسية، وهيكل مُتدرج للأسعار يُشجع على المحافظة على المياه ويُوفر أسعارًا أقل للمستهلكين، وقال: “منذ تطبيق هيكل الأسعار، شهدنا انخفاضًا بنسبة تقترب من 25% في استهلاك مياه الشرب”.

وفُرضت الغرامة الوحيدة على الإسراف الصارخ في استهلاك المياه كتركها تنساب على الرصيف أو في الشارع، وتُوجه عائدات الغرامات إلى مجهودات المحافظة على المياه.

وفي الواقع، قد يتسبب اعتياد القليل من الأمريكيين على خضوع الموارد الأساسية للقيود الحكومية الصارمة في إساءة فهم جهود مواجهة الجفاف، ولذلك سعت “منطقة المياه البلدية الشرقية” مُبكرًا على تعزيز الاتصال مع المجتمع المحلي من خلال عدة برامج تشرح الوضع، وتُوكل جانبًا من المسؤولية إلى المستهلكين.

ويشمل ذلك تقديم تخفيضات على الأجهزة الموفرة في استهلاك المياه، وموقع تفاعلي على الإنترنت يتضمن مقاطع فيديو حول استهلاك المياه، وصفحات نشطة في مواقع الإعلام الاجتماعي، بالإضافة إلى تطبيق للهواتف الذكية يُيسر متابعة تغيرات مخزون المياه والإبلاغ عن الإهدار.

وفي حين يشكو البعض أن خاصية الإبلاغ عن الإهدار تُمثل نوعًا من الوشاية لجهات حكومية، يراها آخرون طريقة فعالة لجذب المواطنين إلى البرنامج، ونشر الوعي، وتشكيل الرأي العام، ولفت الانتباه إلى المسؤولية الفردية. وفي الوقت نفسه تستثمر “منطقة مياه البلدية الشرقية” في نظام لإعادة تدوير المياه لتقليل الاعتماد على مياه الشرب في الري، ما يُوفر في فواتير المياه في المساكن.

وتُعد ولاية كاليفورنيا الأكبر من ناحية السكان في الولايات المتحدة، ويسكنها حاليًا نحو 38 مليون نسمة، ويُتوقع ارتفاع تعدادها بنسبة 37% بحلول عام 2050، دون أن يُكافئها ارتفاع مُماثل في موارد المياه. الأمر الذي يُحتم توافق خطط المحافظة على المياه اليوم مع الوضع في المستقبل المنظور وما يليه، ويُبرز أهمية التعاون بين الوكالات الحكومية والمواطنين.

المصدر

مصدر الصورة