كيف ساعد فريق من مطوري البرمجيات مفتوحة المصدر في مكافحة وباء الإيبولا في سيراليون؟

خلال رحلة سيراليون في مكافحة وباء الإيبولا، لعب فريق من مطوري البرمجيات مفتوحة المصدر دورًا صغيرًا لكنه كان لازمًا للمساعدة في إيقاف انتشار الفيروس. وعالج الفريق أزمة وصول الرواتب إلى العاملين في قطاع الرعاية الصحية في البلاد، وهي مشكلة أعاقت المضي قدمًا في مواجهة المرض.

وخلال “مؤتمر فوضى الاتصالات” الذي بدأ قبل أيام قليلة في مدينة هامبورج الألمانية روى أحد أعضاء الفريق قصة التجربة. وعمل إيمرسون تان مع منظمة “نت هوب” NetHope وهي ائتلاف يجمع منظمات غير حكومية تهتم بتكنولوجيا المعلومات ودورها في التنمية.

واتجه تان إلى سيراليون في أكتوبر/تشرين الأول من عام 2014 يحمل تكليفًا غير واضح بالعمل على تحسين الأمور. وحينها كان من أهم الأمور التي تحتاج إلى حلٍ عاجل نظام توزيع الرواتب على العاملين في قطاع الرعاية الصحية الذين يقفون في خط المواجهة الأول مع وباء إيبولا.

وقال تان أنه وفقًا للنظام القديم لم يكن الأطباء وأطقم التمريض يحصلون على رواتبهم لأشهر متتالية، الأمر الذي تسبب في مشكلات. واضطر الأطباء والممرضون لتحصيل المال من المرضى، الأمر الذي قوض ثقة المواطنين في النظام الصحي برمته في وقتٍ بالغ الأهمية. وحين لجأ العاملون في تقديم الرعاية الصحية إلى الإضراب، فر مرضى الإيبولا في الحجر الصحي في المستشفيات خارجها بحثًا عن الطعام، ما زاد الوضع سوءًا.

وحتى حين تدفقت ملايين الدولارات من أموال المساعدات الدولية على سيراليون، لم يكن من الواضح كيف سيجري توزيعها على ثلاثين ألف من العاملين في الرعاية الصحية؛ نظرًا لأنه حتى تلك المرحلة كان يجري تسليم الرواتب نقدًا. وقال تان أنه أحيانًا ما كان يُنظم كيلوجرامات من النقود، وأضاف: “أحيانًا كنت أزنها؛ إذ يسهل وزن كومة من النقود أكثر من عدها”.

وفي مرحلة لاحقة أخبره البنك المركزي في سيراليون أن الأوراق النقدية على وشك النفاد. ويُضاف إلى هذه التحديات وجود ثمانية من أجهزة الصراف الآلي فقط في البلاد بأكملها، فضلًا عن ضغط الوقت وأهمية التحسن السريع للنظام الصحي، وينسب تان إلى مسؤول في “الأمم المتحدة” قوله: “لدينا بضعة أشهر، أو سنخسر المنطقة”.

وفي مواجهة المشكلة، لجأ الفريق للاعتماد على البرمجيات المُتاحة مفتوحة المصدر لإدارة توزيع الرواتب، والمقاييس البيومترية أو الحيوية اللازمة للتحقق من الهوية، والتجهيزات اللوجيستية، والمحاسبة. وقال تان لافتًا إلى دورها: “لم يكن أي من ذلك مُمكنًا دون البرمجيات مفتوحة المصدر وأطر العمل. ليس بإمكانك تطوير أنظمة مُماثلة سريعًا بمثل هذه التكلفة المنخفضة دون وجود هذا النظام الضخم للمصدر المفتوح”.

واستعان فريق “نت هوب” بأجزاء من أجهزة تسجيل الناخبين في سيراليون لإنشاء نظام لقيد الرواتب. وأحجم الفريق عن استخدام التسجيل عبر بصمات الأصابع خوفًا من خطر التلوث، وبدلًا عن ذلك استخدم برنامج مفتوح المصدر لتمييز الوجوه يحمل اسم “أوبن بي آر” OpenBR لإدراج العاملين في قطاع الرعاية الصحية.

وبعدها طور الفريق نظامًا ماليًا عبر الهواتف المحمولة يُتيح استبدال الدقائق المُتاحة للمكالمات بالنقود، كما وفروا نظامًا آليًا للدفع. واكتمل النظام الأساسي خلال أسبوعين بعدما أمضى أعضاء الفريق أيامًا دون نوم لإدراكهم أهمية عملهم لحياة ملايين الأشخاص.

ونجح النظام الجديد في حل أزمة الرواتب؛ إذ صار الأطباء يتلقون رواتبهم في كل مرة في موعدها للمرة الأولى في تاريخ سيراليون. وكنتيجة لذلك استعاد المواطنون ثقتهم في النظام الصحي، ويرى تان أن لذلك ارتباطًا مباشرًا بالقضاء على وباء إيبولا في البلاد. واعتبر أن الفريق، الذي ضم إلى جانبه سالتون آرثر مازلي وهارولد فالنتين ماك-سايدو وفرانسيس بانجورا، أنقذ البلاد من الانهيار التام: “لا يُمكنني المبالغة في تقدير عدد الأشخاص الذين أنقذوهم”.

وفي السابع من نوفمبر/تشرين الثاني 2015 أعُلن خلو سيراليون من فيروس إيبولا بعدما أودى بحياة 3955 شخص فيها، ما يُمثل أكثر من ثلث الوفيات المُسجلة بسبب تفشي الإيبولا غربي قارة أفريقيا خلال عاميّ 2014 و2015.

المصدر