كيف ستؤثر الأنظمة الآلية لتوصيل البضائع على المدن؟

تتعدد الشواهد على تطور وسائل النقل الآلية، ومنها السيارات ذاتية القيادة، وسعي “أمازون” وشركات أخرى إلى استخدام الطائرات بدون طيار والروبوتات في توصيل البضائع، ومشروع “هايبرلوب” للنقل بواسطة كبسولات تسير عبر أنابيب مفرغة من الهواء بسرعة نحو 1200 كيلومتر في الساعة.

ويُضاف إلى ذلك اختبارات ناجحة لقواقل من الشاحنات تسير قريبًا من بعضها وتتواصل لاسلكيًا، وبحث وزارة النقل وشركة “بي إس أيه إنترناشيونال” لتشغيل الموانئ في سنغافورة عن مقترحات لنظام آلي للشاحنات، ومشروع تاكسي جوي من “إيرباص” لإيصال الطرود إلى السفن في ميناء سنغافورة، وبحث خبراء في سويسرا نقل السلع عبر نفق ضخم، وفرص التحكم عن بُعد في سفن المستقبل وإبحارها دون طواقم بشرية. وقد يكون ذلك كله خطوةً في سبيل مدن أكثر نظافةً وأمنًا وكفاءة.

وتُمثل المرحلة الأخيرة في توصيل البضائع إلى الشركات والمستهلكين، أو ما تُسمى بالميل الأخير، المهمة الأكثر تعقيدًا في سلسلة التوريد، ولاسيما في البيئات الحضرية بسبب اختلاط السيارات والدراجات والمشاة وازدحام الطرق. وتقترح شركات ناشئة حلولًا بديلة منها “ديسباتش” التي تُقدم روبوتات مُجهزة بأجهزة استشعار وتستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي، ويُمكنها حمل 45 كيلوجرام تقريبًا.

ويسعى رائدا أعمال في العاصمة الفرنسية باريس إلى توفير خدمة نقل ستُحلق أعلى نهر السين لتجنب الطرق المزدحمة، وتختص شركة “بارسلهوم” بتصنيع صناديق وأقفال ذكية لاستكمال سلسلة التوريد الآلية. وفي الوقت نفسه يجري تطوير برمجيات لتنسيق عمليات نقل المسافرين والبضائع فوق سطح الأرض وتحتها، وعبر الأنهار والمحيطات.

وإجمالًا تبدو خطة سلسلة التوريد المستقلة مكتملة تمامًا وبدأت بالتحقق؛ فتُستخرج المواد الخام آليًا من المناجم وتصل إلى مصانع ذكية تعتمد على معدات مُتطورة وروبوتات، ومنها تُنقل بواسطة قوافل الشاحنات أو طائرات بدون طيار تُحلق لفترات طويلة إلى المشترين أو مراكز التوزيع الآلية التابعة لتجار الجملة أو مستودعات شركات التجارة الإلكترونية أو متاجر التجزئة. وتنقل الطائرات بدون طيار والروبوتات والأنفاق والسيارات ذاتية القيادة المنتجات إلى المنازل أو صناديق البريد الذكية.

وتحمل سلسلة التوريد المستقلة فرصًا هائلة لجعل تدفق البضائع أكثر أمنًا وكفاءة ومُلائمةً للبيئة. ويُتوقع أن يُؤدي استخدام السيارات ذاتية القيادة إلى الحد من حوادث المرور بنسبة 70% وتحسين كفاءة استهلاك الوقود بنسبة 20% وتوفير نحو 1.2 مليار ساعة من وقت قيادة السيارات في غضون عشرة أعوام. وسيُسهِم تقليل الازدحام في تسريع تدفق البضائع وتيسير حركة الأشخاص، ويحل مشكلة بعض البلدان التي تُعاني من نقص أعداد السائقين مثل الولايات المتحدة وألمانيا والمملكة المتحدة.

لكن هذه التحسينات لن تخلو من الأخطار والتحديات، يتصدرها مخاطر الهجمات الإلكترونية والحاجة لتأمين جميع هذه الأنظمة من الاختراق، بالإضافة إلى تساؤلات أخلاقية تتعلق مثلًا بأولويات السيارات ذاتية القيادة في إنقاذ الأشخاص أثناء الحوادث. ويحتاج الساسة والمجتمعات إلى التفكير في كيفية توجيه مسار الابتكار والتحكم في تبني الابتكارات الجديدة أحيانًا لتفادي عواقب غير مرغوبة مثل خسارة الوظائف. (اقرأ أيضًا أسئلة وإجابات حول استخدام الطائرات بدون طيار في توصيل الطلبات)

تقرير "نقاط تحول التكنولوجيا والأثر المجتمعي" عام 2015، المنتدى الاقتصادي العالمي

نتائج استطلاع آراء 800 من المسؤولين والخبراء في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات حول توقعاتهم لتطورات عام 2025 . وتوقعوا أن تُمثل السيارات ذاتية القيادة 10% من السيارات في الطرق الأمريكية. تقرير “نقاط تحول التكنولوجيا والأثر المجتمعي” عام 2015، المنتدى الاقتصادي العالمي

وفي الوقت الحاضر تشهد التقنيات المستقلة التي بدأت مطلع خمسينيات القرن العشرين أفضل حالاتها. وبحسب دراسة من شركة “ووكر ساندز” للعلاقات العامة توقع 70% من بين نحو 1400 مستهلك أمريكي تلقيهم الطلبات بواسطة الطائرات بدون طيار في غضون خمسة أعوام.

واستناداً إلى دراسة من “المنتدى الاقتصادي العالمي” و”مجموعة بوسطن للاستشارات” في عام 2015 توقع 90% من المسؤولين الحكوميين تحول المركبات المستقلة إلى واقع خلال عشرة أعوام، ورأى 60% منهم أن مدنهم ستفرض حظرًا على استخدام السيارات الخاصة في مناطق كبيرة خلال الأعوام الخمسة عشر التالية. وربما يمتد المنع إلى وسائل أخرى للنقل في ضوء معاناة مدن اليوم من تداعيات توصيل البضائع أثناء النهار على انتظار السيارات والازدحام.

وتتطلب الاستفادة الكاملة من سلاسل التوريد المستقلة إعادة تخطيط الخدمات اللوجيستية، واعتماد الحركة والتوريد المتواصلين بدلًا من الاكتفاء بتوصيل البضائع خلال ساعات النهار. وسيتم ذلك بواسطة قوافل الشاحنات والطائرات بدون طيار والروبوتات والمستودعات الآلية وأنابيب النقل، وهو أمر يتطلب مرونة وابتكارًا من المشغلين، واستثمارات في التكنولوجيا والبنية التحتية، وتعاونًا بين المصنعين وتجار التجزئة والحكومات والمواطنين.

المصدر

الصورة