كيف ستتغير المهام الإدارية في عصر الذكاء الاصطناعي؟

تتوالى التحذيرات من تهديد الذكاء الاصطناعي والروبوتات لكثير من الوظائف، وفي مجال الإدارة سيكون على المديرين باختلاف التخصصات والمستويات التكيف مع عالم من الآلات الذكية، وقريبًا سيُنجز الذكاء الاصطناعي الكثير من المهام التي تستنفذ أغلب وقت العمل على نحو أسرع وأفضل وأقل تكلفة. واستنادًا على نتائج استطلاع عن التحول الرقمي شمل 1770 مديرًا من أربعة عشر بلدًا، سيحتاج المديرون الناجحون إلى إجادة الممارسات الخمسة التالية:

أولًا: تسليم المهام الإدارية للذكاء الاصطناعي:

بينت نتائج الاستطلاع تخصيص المديرين أكثر من نصف وقت العمل لمهام روتينية مثل تعديل جدول العمل بسبب الظروف الطارئة للموظفين، ويتوقعون أن تكون هذه المهام تحديدًا أكثر ما يتأثر بالذكاء الاصطناعي. ويصدق ذلك على كتابة التقارير، ومثلًا زادت وكالة “أسوشيتد برس” إنتاجها السنوي من تقارير أرباح المؤسسات من نحو 300 قصة إلى 4400 قصة؛ بفضل برمجيات تستخدم تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، وبذلك أتاحت لمحرريها التفرغ لإعداد تقارير استقصائية وتفسيرية. وبالمثل، يُمكن تصور إعداد البرمجيات للتقارير الإدارية، وتتوافر أدوات مثل إضافة “ناريتيفز فور تيبلو” Narratives for Tableau المجانية لمتصفح “كروم” التي تُقدم شرحًا مكتوبًا ومنظمًا لرسوم بيانية.

توزيع مهام المديرين

يُبين الرسم استحواذ مهام متكررة مثل التنسيق الإداري على 54% من وقت المديرين في العمل، يليها حل المشكلات والتعاون، ثم تطوير الاستراتيجية والابتكار، وأخيرًا تطوير الكفاءات البشرية والتفاعل مع الأطراف ذات الصلة

ثانيًا: التركيز على إصدار الأحكام:

يتطلب اتخاذ الكثير من القرارات أكثر مما يستطيع الذكاء الاصطناعي استخلاصه من البيانات وحدها، ويستعين المديرون بمعرفتهم بتاريخ المؤسسة وثقافتها والتعاطف والتفكير الأخلاقي دون الاكتفاء بتنفيذ قواعد مُعدة سلفًا. وبحسب الاستطلاع عدّ المديرون ضمن أهم أربع مهارات ضرورية للنجاح في المستقبل: التفكير الإبداعي والتجريب، وتحليل البيانات وتفسيرها، ووضع الاستراتيجيات.

ثالثًا: التعامل مع الآلات الذكية كزملاء في العمل:

ويعني التوقف عن التحيز ضد قرارات الخوارزميات؛ فباستطاعتها المساعدة في دعم اتخاذ القرارات وتنفيذ عمليات المحاكاة المدفوعة بالبيانات وأنشطة البحث والاستكشاف. وتُحاول بعض الشركات استثمار هذا الاتجاه، ومنها “كينشو تكنولوجيز” Kensho Technologies لتكنولوجيا تحليل الاستثمارات، وتُتيح للمديرين طرح أسئلة بلغة انجليزية بسيطة وتلقي إجابات في غضون دقائق.

وبمقدور هذه التقنيات المساعدة في تقييم تداعيات القرارات واستكشاف المسارات المختلفة. وسيُعزز الذكاء الاصطناعي عمل المديرين، ويسمح لهم بالتفاعل مع الآلات الذكية من خلال المحادثات وواجهات سهلة الاستخدام  بطريقة أشبه بالتعامل مع زملاء العمل.

المهارات اللازمة لنجاخ المديرين

بيان للمهارات الي يراها المديرون ضرورية خلال الأعوام الخمسة المقبلة تتصدرها: المعرفة بالتكنولوجيا، ثم التفكير الإبداعي والتجريب، وتحليل البيانات وتفسيرها، وتطوير الاستراتيجيات في المرتبة الرابعة

رابعًا: محاكاة عمل المصممين:

على الرغم من أهمية القدرات الإبداعية لدى المديرين، إلا أن قدرتهم على الاستفادة من إبداع الآخرين ربما تكون أهم وأبلغ أثرًا. ويحتاج المديرون لمحاكاة عمل المصممين وجمع أفكار متنوعة في حلول مُتكاملة وعملية تحظى بالقبول. فلا تُفيد المنافسة بين الأفكار، بقدر فائدة الإبداع الجماعي ومزج الأفكار معًا للتوصل إلى تصور جديد مُلائم.

خامسًا: تطوير مهارات وشبكات اجتماعية:

قلل المديرون المشاركون في الاستطلاع من قيمة المهارات الاجتماعية اللازمة لتكوين الشبكات والتدريب والتعاون، وجميعها أمور ضرورية للنجاح في عالم ستُنجز فيه تطبيقات الذكاء الاصطناعي الكثير من المهام الإدارية والتحليلية. وبقدر أهمية التقنيات الرقمية، يتعين أن يتمتع المديرون بمهارة استخلاص خبرات ووجهات نظر متنوعة ومزجها معًا.

وفي ضوء التطورات الحالية، من المُتوقع أن يصير استخدام الذكاء الاصطناعي أقل تكلفةً وأكثر كفاءة وربما أكثر تجردًا من الأحكام البشرية، لكن هذا التصور لا ينبغي أن يُقلِق المديرين بشأن مستقبل وظائفهم، بل يعني تحولهم إلى مهام يُجيد البشر وحدهم القيام بها. وتتباين كثيرًا واجبات على غرار كتابة التقارير ومتابعة حضور الموظفين عن أخرى تتطلب القدرات البشرية مثل وضع الاستراتيجيات وتأليف رسائل تُحفز الموظفين وتُشجعهم على المشاركة.

ومن المهم التأكيد على دور الذكاء الاصطناعي في تعزيز العمل البشري وليس احتلال مكانته. ويحتاج المديرون من أجل إعداد أنفسهم ومؤسساتهم للعمل جنبًا إلى جنب مع الآلات الذكية إلى عدة خطوات تبدأ بالاكتشاف والتجريب المبكر، واعتماد مؤشرات جديدة للأداء منها القدرة على التعاون وتبادل المعلومات والرؤية بعيدة المدى والتجريب، بالإضافة إلى تطوير التدريب وأساليب التوظيف للوصول إلى فريق عمل يُوازن بين الخبرة والذكاء الابداعي والاجتماعي.

وبطبيعة الحال لن تحدث تأثيرات الذكاء الاصطناعي دفعة واحدة، لكن الوتيرة السريعة للتطور تتخطى تصور أغلب المديرين، وسيتعين عليهم الاستعداد لمشاركة الذكاء الاصطناعي في العمل والنظر إليه كفرصة للازدهار عوضًا عن كونه تهديدًا.

المصدر والصور