كيف ستستفيد الحكومات من تنسيق البيانات التي تستخدمها؟

تدفع شركات القطاع الخاص في الولايات المتحدة الأمريكية أكثر من تريليوني دولار سنويًا للتوافق مع القوانين والقواعد التي تضعها الحكومة الفيدرالية، وما يتعلق بها من تقارير ووثائق تُعدها الشركات لتقديمها إلى الجهات الحكومية المختصة. لكن من الممكن إنجاز هذه المهمة باهظة التكاليف بتكلفة أقل، بحسب تقرير حديث أعدته “مؤسسة البيانات” وقسم القطاع العام في شركة “برايس وتر هاووس كوبرز” للاستشارات.

ويعرض التقرير لتجربة كلًا من هولندا وأستراليا وكيف تمكنتا من خفض تكلفة متطلبات الامتثال للقوانين واللوائح الحكومية بمقدار ما يقرب من 832 مليون دولار، ويُتوقع أن يزيد التوفير مع مضي الوقت. واستبدل البلدان نظامًا جديدًا يعتمد على البيانات المفتوحة بالنظام التقليدي للتقارير وهو ما يعرف بالإعداد القياسي لتقارير الأعمال “Standard Business Reporting “SBR.

ويتبنى هذا النظام هيكلًا مُوحدًا ومشتركًا للبيانات يُتيح للأعمال والشركات تلبية متطلبات المؤسسات الحكومية من تقارير وبيانات، ويسمح بإتمام العملية بأعلى مستوى من الفعالية والإنتاجية وبأقل تكلفة. ويتطلب تبني الجانبين؛ جانب الشركات وقطاع الأعمال، وجانب الهيئات والوكالات الحكومية، ما يُؤلف لغة مشتركة بينهما.

تقرير "الإعداد القياسي لتقارير الأعمال"

تقرير “الإعداد القياسي لتقارير الأعمال: البيانات المفتوحة لأجل خفض تكاليف الامتثال للقانون”

وقال هادسون هوليستر، المدير المؤقت لمؤسسة البيانات، أن لتجربة هولندا وأستراليا في التوحيد القياسي للبيانات والشفافية فوائدها الواضحة. واستهدف التقرير إثبات ملاءمة هذا النظام للحكومة. وأضاف: “لقد برهن هذا التقرير صلاحية الفكرة الأساسية، وأن باستطاعة المؤسسات الحكومية توفير الوقت والموارد المالية من خلال تنسيق هياكل البيانات التي تستخدمها”.

وتشهد الولايات المتحدة بعض الخطوات لاعتماد “الإعداد القياسي لتقارير الأعمال”، ومنها إقرار الكونجرس في عام 2014 قانون المساءلة الرقمية والشفافية، ويُنظم توحيد بيانات الإنفاق المركزية ونشرها مع وزارة الخزانة الأمريكية. وكنتيجة للقانون تم تفعيل سبعة وخمسين معيارًا للتعامل مع البيانات بهدف تحسين التجانس بين المعلومات التي كانت تُحفظ سابقًا في أنظمة منعزلة عن بعضها وفي صيغ وأشكال متباينة. ويُفيد نظام التقرير القياسي للأعمال في إتاحة البيانات المالية بشكل مفتوح ويسهل البحث فيها بما يُعزز شفافية الحكومة.

ورأى هوليستر في التقدم الذي تحقق مع وزارة الخزانة إثباتًا لجدوى التقرير القياسي للأعمال، وإمكانية تطبيقه على نطاقٍ أوسع ضمن الحكومة الفيدرالية. وخلص التقرير إلى أن تنفيذ ذلك يستلزم خطوات من الكونجرس والسلطة التنفيذية معًا.

وقال جو كال، من “برايس وتر هاووس كوبرز” التي أسهمت في إعداد التقرير، أن فكرة التقرير القياسي للأعمال ترددت بقوة في نقاشات مطولة دارت خلال العشرين عامًا الماضية، كما أن فوائدها لا تحتمل الشك، لكن بعض الإدارات الحكومية تباطأت في تنفيذها. وشغل كال من قبل منصبًا تنفيذيًا في مكتب الإدارة والميزانية التابع للبيت الأبيض.

وأضاف كال: “إنها فرصة هائلة، ومع كل فرصة تكمن الكثير من المخاطر، ولاسيما لمن اعتادوا العمل بالطريقة القديمة”. ومع ذلك، أعرب كال عن ثقته في أن اعتماد نظام التقرير القياسي للأعمال مُؤكد، دون أن يُحدد الإطار الزمني لذلك، ورجح أن يشهد العقد المُقبل أخبارًا طيبة.

ونجحت الحكومتان الأسترالية والهولندية في تطبيق هذا النظام الجديد؛ نظرًا لأنهما وضعا القضايا ذات الصلة بالبيانات في صداراة الأولويات منذ فترة طويلة، كما أن البلدين أصغر حجمًا بكثير من الولايات المتحدة صاحبة الاقتصاد الأكبر في العالم. وتطلب الأمر تفهم مؤسسة واحدة لمختلف نظم إعداد التقارير، وهو تحدي تزيد صعوبته بالنظر لحجم الحكومة الأمريكية. ولا تعني هذه التحديات عدم جدوى المحاولة. لكن السؤال الأولى هو ما إذا كان قطاع الأعمال سيستمر بعد عشرين عامًا في العمل بأسلوبه اليوم.

المصدر

الصورة