كيف ستُؤثر الثورة الصناعية الرابعة على المؤسسات غير الحكومية؟

يُناقش الخبراء والباحثون تأثيرات الثورة الصناعية الرابعة وأبرز علاماتها كالذكاء الاصطناعي والطباعة ثلاثية الأبعاد والتكنولوجيا الحيوية والروبوتات على مجالات مختلفة من التصنيع والترفيه إلى الرعاية الصحية. ومن بين أهم القطاعات التي ستشهد تحولات جذرية المؤسسات غير الحكومية وغير الهادفة للربح والمهتمة بالتعليم؛ فأمامها فرص هائلة لتوظيف التقنيات الجديدة من أجل زيادة تأثيرها وتحقيق أهدافها. وفيما يلي خمسة أوجه لاستفادتها من التكنولوجيا:

  • توسع الاتصالات للأشخاص والأجهزة:

أتاح العصر الرقمي الحالي لأعدادٍ أكبر من الأشخاص من مختلف أرجاء العالم إمكانات أكبر للاتصال حتى في المناطق النائية من خلال الأجهزة المتصلة بالإنترنت. ويُقدم هذا فرصة ضخمة أمام المؤسسات التعليمية وغير الهادفة للربح للتواصل مع جماهير أوسع من المتطوعين والمانحين والطلاب ودمجهم في مشروعاتها وخدماتها ومتابعة آراءهم في الوقت الحقيقي.

  • توسيع أعمالها على مستوى غير مسبوق:

في ظل تنامي الاتصالات تستطيع المؤسسات الاجتماعية مد خدماتها لمجتمعات ومشروعات متنوعة، وتتجاوز بذلك معوقات معتادة مثل نقص الموارد والتمويل وأعداد الموظفين. وحاليًا تستطيع المؤسسات غير الحكومية التواصل مع مجتمعات طالما تعذر الوصول إليهم في السابق دون الحاجة إلى زيادة تكاليف العمالة، كما صار بمقدور المتطوعين والمانحين إطلاق مشروعات اجتماعية اعتمادًا على الحد الأدنى من الموارد.

  • تنظيم المجتمعات وتعميق المشاركة:

تُيسر التكنولوجيا للمؤسسات الخيرية والتعليمية فهم المجتمعات التي تخدمها على نحوٍ أفضل، ومن ذلك تصنيفها بحسب المنطقة الجغرافية والمشروعات ومستوى المشاركة والتواصل مع كل مجموعة بالطريقة التي تُلائم تفضيلاتها واحتياجاتها، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على الغايات النهائية وقدر المشاركة بالوقت والمال.

  • التنبؤ بالنتائج:

لا يقتصر توسع الاتصال على الأفراد، بل يشمل أيضًا الأجهزة ضمن ما يُعرف بإنترنت الأأشياء. ومن المتوقع أن يصل عدد الأجهزة المتصلة بالإنترنت في العالم إلى 75 مليار جهاز في عام 2020، ستحدث بينها مليارات التفاعلات وبمقدور تقنيات الذكاء الاصطناعي والتعلم العميق تحليل القدر الهائل من البيانات الناتجة لتقديم أفكار عملية نافعة للمؤسسات بمختلف تخصصاتها.

وفي القطاع الاجتماعي ستتمكن المؤسسات من اكتشاف الأنماط التي تُشير إلى نتائج معينة في المستقبل مثل تحديد المؤسسات التعليمية مبكرًا لعلامات تشير إلى مواجهة الطلاب خطر الفشل أو ترك الدراسة لتتدخل بالدعم المناسب. وكذلك ستتوقع المؤسسات المعنية باللجوء أعداد اللاجئين الوافدين لكل بلد، ما يسمح لها بإرسال الإمدادات والمساعدات الملائمة.

  • قياس الأثر:

بينما يعتقد 90% من المانحين بضرورة إطلاعهم على تأثير تبرعاتهم على المؤسسات غير الحكومية، لا يعرف أكثر من نصفهم كيفية توظيف المؤسسات لأموالهم، بحسب “تقرير مؤسسة غير ربحية متصلة” من شركة “سيلز فورس”. وفي المستقبل لن يتم قياس نجاح المؤسسات غير الحكومية بحجم الأموال التي تتلقاها فقط، بل أيضًا بالتأثير الذي تُحدثه في واقع المجتمعات بفضل التطورات الحاصلة في تحليل البيانات. وهو أمر بالغ الأهمية لاجتذاب المانحين والمتطوعين وكسب ثقتهم.

باستطاعة التكنولوجيا إطلاق موجات تغيير على الصعيد العالمي في قطاع المؤسسات الاجتماعية وغير الحكومية، ومساعدتها على التواصل مع جماهير أكبر وتقديم خدمات متنوعة وناجحة والاستعداد المبكر للحالات الطارئة وتقييم أفضل لأعمالها، لكن اغتنام هذه الفرص رهن بسرعة المؤسسات غير الحكومية في رصدها.

الصورة