كيف ستُغير التكنولوجيا رحلات النقل اليومية؟

ينتظر رحلات التنقل اليومية إلى الغمل تغيير كبير؛ بفضل خدمات مشاركة السيارات والتطورات الجارية في الأنظمة الإلكترونية في السيارات وأنظمة النقل الذكية والسيارات ذاتية القيادة.

وتطرح شركات تقاسم السيارات وطلب الرحلات عبر الهواتف الذكية مثل “أوبر تكنولوجيز” و”ليفت” خدمات تُغير طريقة وصول ملايين الأشخاص إلى أعمالهم. وتشتهر الشركتان بالتنسيق بين آلاف السيارات الخاصة والركاب عبر هواتفهم الذكية.

وطرحت كلٌ منهما خدمات لجمع المسافرين في مجموعات وتوفير تكلفة الرحلات، وتستعين في ذلك بخوارزميات لتنسيق المسافات وأوقات الرحلات بين الأشخاص الذين يتجهون إلى المكان ذاته أو يسلكون الطرق نفسها.

وشجعت النتائج المُبكرة خبراء النقل العام على النظر إلى تطبيقات “أوبر” و”ليفت” كوسائل مُحتملة للحد من ازدحام المرور. وخلصت دراسة حديثة أجرتها “الرابطة الأمريكية للنقل العام” إلى استخدام الجمهور خدمات مشاركة السيارات مثل “ليفت” و”أوبر” كبديل للتنقل بسياراتهم الخاصة أكثر منها كبديل للمواصلات العامة. ودعت الدراسة المسؤولين عن النقل العام إلى تحويل خدمات مشاركة السيارات إلى جزءٍ من خططهم.

وبدأت بعض المحاولات بالفعل؛ ففي شهر مارس/آذار الماضي أطلقت شركة “ليفت” برنامج “ليفت كاربول” Lyft Carpool التجريبي في منطقة خليج سان فرانسيسكو في ولاية كاليفورنيا الأمريكية لمُعالجة القسم بالغ الازدحام من الطريق السريع 101 الذي يصل بين سان فرانسيسكو ووادي السيليكون.

ويُوفق البرنامج بين المسافرين وبعضهم البعض عوضًا عن ربط المسافر بسيارة خاصة. وتتعاون الشركة مع مفوضية النقل الحضري الإقليمية لمد الحارات المُخصصة لمشاركة السيارات في ذلك الطريق، بحسب ما قالت إميلي كاستور، مُديرة سياسة النقل في “ليفت”. وبالإضافة إلى ذلك، تتعاون الشركة مع وكالات المواصلات في كلٍ من ناشفيل ولوس أنجليس ودالاس ودنفر ومدن أخرى لتوفير المزيد من وسائل الربط بين المنازل ووسائل النقل العام.

وقالت الباحثة في “مركز أبحاث استدامة النقل” في “جامعة كاليفورنيا في بيركلي”، سوزان شاهين، أن بمقدور خدمات تقاسم السيارات المساعدة في إصلاح مشكلات رحلات الميل الأول والميل الأخير في شبكات المواصلات الأمريكية، بما يعني تقديم رحلات أقصر تنقل الركاب إلى محطات المواصلات العامة ومنها إلى منازلهم، وهي أجزاء لا تتمتع بخدمة كافية في نظام المواصلات الحالي. وكما هو الحال الآن سيدفع المسافرون من خلال تطبيقات الأجهزة المحمولة، وستحصل الشركات على حصة من ثمن الرحلات.

وقالت شاهين أن التطبيقات الجديدة فتحت المجال أمام فرص جديدة وطرق جديدة في التفكير بشأن وسائل تنقل الناس.

وتُوفر “أوبر” و”ليفت” من خلال خدمتيّ “أوبر بول” uberPOOL و”ليفت لاين” Lyft Line إمكانية اصطحاب السائقين أكثر من راكب يسلكون المسار نفسه. وتقول شركة “أوبر” أن لخدمتها آثار ملموسة في تخفيف الازدحام. وخلال الأشهر الثمانية الأولى للخدمة قطعت “أوبر بول” ما يقرب من ثمانية ملايين ميل على طرقات لوس أنجليس، ما يُساوي إزالة 1400 طن متري من ثاني أكسيد الكربون من الهواء، بحسب الشركة.

وتقول “أوبر” أن عدد رحلات “أوبر بول” بلغ مائة مليون رحلة منذ بدايتها في شهر أغسطس/آب من عام 2014، وتنقل في نيويورك وشيكاغو وسان فرانسيسكو ما يزيد عن مائة ألف شخص أسبوعيًا في كل مدينة.

وفي الوقت نفسه، يسعى باحثون في جامعات مختلفة إلى التنسيق بين تطوير إلكترونيات السيارات والأنظمة الذكية للنقل لتحسين رحلات التنقل اليومية. ويختبر باحثون في “جامعة ميشيجان” في آن أربور ما يقرب من ثلاثة آلاف سيارة مُجهزة بتكنولوجيا واي فاي، تسمح لها بالتواصل مع بعضها البعض وتنبيه السائقين للحوادث التي تقع على الطرق. وتُمول وزارة النقل الأمريكية المشروع.

وفي أماكن أخرى يسعى الباحثون إلى التوصل إلى طرق للاستفادة من تطبيقات الأجهزة المحمولة ومواقع الإعلام الاجتماعي والتنبؤات عن حالة المرور وجمعها معًا من أجل توفير ما قد يعتبره البعض تجربة التنقل اليومية الأفضل.

ويتوقع أستاذ علوم الحاسب في “جامعة جنوبي كاليفورنيا”، سايروس شهابي، مستقبل لرحلات التنقل اليومية تصطحب فيه سيارة ذاتية القيادة المسافر من منزله، وتنقل أيضًا أصدقاؤه وزملاؤه وتُنسق ذلك من خلال معلوماتهم الشخصية في مواقع الإعلام الاجتماعي. وخلال الرحلة تختار السيارة محطات الراديو المُفضلة، ويُمكن للركاب التحدث سويًا، أو العمل على حواسيبهم المحمولة. وفي الوقت نفسه ستختار السيارات الآلية المسارات الأفضل بناءً على تنسيقها في الوقت الحقيقي مع المركبات الأخرى في نفس الطريق وفي الأجزاء الأخرى من المدينة.

ويعتمد جانبٌ من تلك الرؤية على برمجيات طورها شهابي اعتمادًا على تطبيقات للملاحة وللتنبؤ بحالة المرور مثل “خرائط جوجل” و”ويز” Waze الذي يستفيد من بيانات المرور في الوقت الحقيقي للتنبؤ بأماكن الازدحام. واستفاد شهابي أيضًا من بيانات تُوفرها “هيئة النقل الحضري في مقاطعة لوس أنجليس” للتوصل إلى سبيلٍ للتنبؤ بطبيعة حركة المرور.

وقال شهابي: “في الواقع فإن التنبؤ بالمرور ليس صعبًا”، وأضاف أن معرفة ساعات الذروة ووقت ازدحام المرور يسمحان بإنشاء نماذج أكثر تعقيدًا بعض الشيء، كما أن وقوع حوادث مُماثلة من قبل يُتيح إنشاء نماذج، وبالتالي تحديد أنه إذا مضت حركة المرور على ذلك النحو فستتوقف لمدة عشرين دقيقة لينتهي الزحام خلال نصف ساعة تقريبًا، وقال أنه كلما زاد مقدار البيانات المُتاحة، ارتفع عدد التوقعات التي يُمكن التوصل إليها.

ويرى شهابي أن استجابة جميع السيارات للمعلومات نفسها قد يُؤدي إلى بعض الأضرار؛ نظرًا لمحاولة كل سيارة تجنب ازدحام المرور بالطريقة نفسها. ومع ذلك، قال شهابي أنه من خلال شبكة مُتكاملة من السيارات الآلية، قد يُطلب من بعض المسافرين التضحية باختيار مسارات تستغرق وقتًا أطول نظير حوافز مثل تخفيضات على مشترياتهم.

المصدر والصورة