خمسة أدوار محتملة لروبوتات الدردشة في تحسين الخدمات الحكومية

لم يعد الانخراط في محادثات مع البرمجيات والروبوتات حكرًا على تصورات المستقبل، بل يُسهِم بالفعل في تغيير الحياة اليومية والممارسات الحكومية. وتتجه حكومات إلى الاستعانة بروبوتات الدردشة أو Chatbots، وهي برامج يُمكنها إجراء محادثات عبر النص والصوت، سعيًا لتحسين الخدمات المُقدمة للمواطنين.

ومن المُمكن أن تحل روبوتات الدردشة مكانة التفاعلات التقليدية بين السكان والإدارات الحكومية، وفي كثيرٍ من الأحيان تنطوي التعاملات الحكومية على إهدار الكثير من الوقت والجهد كالانتظار فترة طويلة لتجديد ترخيص أو استكمال نماذج مُفصلة للطلبات.

وتشمل ميزات روبوتات الدردشة إجابتها على الطلبات البسيطة للمعلومات بالاعتماد على قواعد بيانات، وتوصيل الإجابات سريعًا دون اضطرار المواطنين للانتظار في المكاتب أو عبر المكالمات الهاتفية، كما أن استخدام روبوتات الدردشة سيُوفر لموظفي الحكومة وقتًا أطول للتعامل مع المشكلات الأكثر تعقيدًا. وفيما يلي خمسة أدوار محتملة لروبوتات الدردشة في تحسين الخدمات الحكومية:

أولًا: خدمات الإسكان:

في المملكة المتحدة طوّر جوشوا براودر، الطالب في “جامعة ستانفورد” الأمريكية، روبوت للدردشة يُساعد السكان الذين طُردوا حديثًا من منازلهم للتقدم بطلبات الحصول على إسكان حكومي. وافترض براود أن حالة الأشخاص في مثل تلك الظروف لا تسمح لهم بكتابة خطابات والاستفسار عن المعلومات اللازمة.

وتُتاح الخدمة عبر موقع DoNotPay.co.uk، ويطرح برنامج المحادثة على المستخدمين عددًا من الأسئلة عبر الرسائل ويُؤلف نموذجًا سليمًا من الناحية القانونية من أجل تعظيم فرصهم في الحصول على سكن.

وبمقدور المدن والإدارات الحكومية للإسكان الاستفادة من التجربة ودمج نظام مُماثل في مواقعها على الإنترنت، ما يسمح للمستخدمين بتقديم طلباتهم على نحوٍ أيسر وأسرع للحصول على إسكان مُدّعم عبر المحادثات مع روبوتات الدردشة، ويُجنبهم الإجراءات المعقدة المتبعة حاليًا، ومثلًا في مدينة بوسطن الأمريكية يتعين على السكان الراغبين في الحصول على سكن مدعوم من الحكومة تحديد مدى استحقاقهم ومشاهدة سلسلة من مقاطع الفيديو التدريبية واستكمال نموذج أولي يتألف من 17 صفحة.

ثانيًا: الصحة العامة:

تشهد المملكة المتحدة استخدامًا مُبتكرًا لروبوتات الدردشة في مجال الصحة العامة. وفي شهر يناير/كانون الثاني الماضي بدأت شركة “بابيلون هيلث” Babylon Health الناشئة تجربة تستعين بروبوتات الدردشة للرد على اتصالات المواطنين بخدمة 111 التابعة لهيئة الخدمات الصحية الوطنية، وتُقدم نصائح طبية في الأمور غير الطارئة.

روبوت الدردشة من "بابيلون هيلث"

تتولى روبوتات الدردشة الرد على استفسارات المواطنين في المشكلات الطبية غير الطارئة عبر تطبيق للهواتف الذكية

وبدلًا من الاتصال بعاملين ليسوا مؤهلين طبيًا، يتحدث المتصلون عبر تطبيق “بابيلون” للهواتف الذكية مع روبوتات الدردشة التي تسأل عن حالة المتصل والأعراض المرضية وتعطي المشورة حول التصرفات الملائمة. وتهدف برامج المحادثة الذكية لإدارة الطلبات الطبية البسيطة وتجنب حجز مواعيد غير ضرورية مع الأطباء، وبالتالي إتاحة وقت الأطباء للعناية بالمرضى الأشد حاجة.

وحتى إذا لم تُوفر جميع الحكومات والإدارات المحلية خدمة اتصال طبية في غير حالات الطوارئ، يظل باستطاعتها استثمار رويوتات الدردشة في مواقع الإنترنت وخدمات الهاتف لتيسير الخدمات الصحية، ولاسيما مع قلة عدد الأطباء عن الاحتياجات الفعلية واضطرار المواطنين للانتظار فترات طويلة. وسيُفيد ذلك في إجابة الأسئلة الأساسية وتهدئة مخاوف المتصلين وتقديم التوجيهات الصحيحة لحين تواصلهم مع متخصصين.

ثالثًا: السيارات والمرور:

ربما تكون إدارات المرور من أكثر الإدارات الحكومية بطئًا في العمل. وفي الولايات المتحدة تصل متوسط فترة الانتظار في “إدارة المركبات الآلية” في المدن إلى 44 دقيقة، وتبلغ في بعضها أربع ساعات. ويضطر المواطنون لانتظار إتمام مهام بسيطة مثل تجديد التراخيص ولوحات أرقام السيارات. وتُقدم روبوتات الدردشة وسيلةً اكثر كفاءة وسرعة لإنجاز مهام مثل تجديد لوحات التراخيص وإصدار تصاريح الانتظار، وهو أمر من شأنه تقليل الازدحام وتحسين الخدمات.

رابعًا: خدمات الاتصال في الحالات غير الطارئة:

في كثيرٍ من الأحيان يقصد المواطنون خدمة الاتصالات العامة للاستفسار عن معلومات بسيطة مثل مواعيد إغلاق الطرق أو المسارات البديلة، وهي معلومات تستطيع روبوتات الدردشة تقديمها بسهولة سواءً عبر الهاتف أو التراسل الفوري. ومن خلال اضطلاع روبوتات الدردشة بالطلبات البسيطة سيصير باستطاعة العاملون في مراكز الاتصال الحكومية التفرغ لمعالجة الاستفسارات الأكثر تعقيدًا وتقديم خدمات أفضل وأسرع.

خامسًا: المشاركة المدنية:

تحاول بعض الحكومات تشجيع مواطنيها على المشاركة في اتخاذ القرارات لتعزيز الديمقراطية والتوصل إلى سياسات أكثر ملائمة لاحتياجات المواطنين. ومثلًا استعانت إدارة الشرطة في مدينة نيويورك بحشد المصادر لتلقي اقتراحات السكان، كما زادت حضورها في مواقع الإعلام الاجتماعي لتعزيز التواصل.

وتُعد روبوتات الدردشة فرصةً إضافية لزيادة مشاركة المواطنين في الحكومة من خلال إجراءها استطلاعات لآراء السكان وجمع ردود وتعليقات مباشرة منهم. وبدلًا من حث السكان على إرسال الشكاوى والمقترحات إلى الإدارات المحلية ستسمح لهم برامج المحادثة الذكية المدمجة في مواقع الإنترنت وصفحات “فيسبوك” بالتعبير عن آرائهم، كما ستطرح أسئلة تُساعد في جمع مساهمات أكثر عمقًا ونفعًا.

وتُمثل روبوتات الدردشة فرصة للحكومات لتسريع تفاعلاتها مع المواطنين وتقديم خدمات أكثر مواكبة لاحتياجاتهم، واستثمار وقت الموظفين في القضايا الأكثر إلحاحًا، فضلًا عن سماتها التقنية مثل إمكانية برمجتها للتواصل بلغات مختلفة.

المصدر

الصور: 1 2