كيف سيكون أداء الذكاء الاصطناعي لمهام الإدارة؟

لا يخلو الأداء البشري للمهام الإدارية من سلبيات، ما يسمح ببحث تصورات بديلة مثل الاستعانة بالروبوتات وبرمجيات الذكاء الاصطناعي. وبينما يبدو ذلك مستبعدًا في الوقت الراهن، إلا أنه يُمثل خيارًا عمليًا عند النظر إلى بعض المهام الأساسية للمديرين مثل الاستفادة من البيانات في تقييم المشكلات واتخاذ القرارات ومتابعة أداء فريق العمل ووضع الأهداف، وقدرة الذكاء الاصطناعي على مضاهاة الأداء البشري.

ولا تزال هذه الواجبات تُمثل تحديًا لقدرات الذكاء الاصطناعي حاليًا، وفي الوقت نفسه لا يسهل على البشر إنجازها دائمًا بالمستوى المنشود. وتقف الإدارة السيئة وراء تراجع شعور الموظفين بالحماس للعمل والانتماء لمؤسساتهم، كما تُفسر ترك كثيرين لوظائفهم.

ويُعزز ذلك فرص نجاح الذكاء الاصطناعي في تخطي المديرين ذوي الأداء المتوسط بسهولة، وسيكون لذلك إيجابيات وسلبيات تكمن في طبيعة الذكاء الاصطناعي كعجزه عن فهم المشاعر البشرية والتجاوب معها واعتماده على بيانات لا تسلم من الأخطاء والتحيزات.

ومن الناحية الإيجابية ربما سيُساعد قيام البرمجيات الذكية بمهام الإدارة في تقليل النزاعات المعتادة بين المديرين والموظفين أو القضاء عليها كليًا؛ بسبب افتقارها إلى المشاعر الحقيقية تجاه الأشخاص أو المشكلات. وأحيانًا ما تُثير التكنولوجيا غضب البشر حين لا تعمل بالشكل المطلوب، وربما يحمل البعض مشاعر للأدوات والبرمجيات التي يستخدمونها كالتفضيل أو عكسه لكنهم على ثقة أن منتجات التكنولوجيا لا تبادلهم هذه المشاعر. وقد يكمن سر التفوق النسبي لذكاء البرمجيات في خلوها من المشاعر التي تُربك قدرة البشر على إصدار أحكام صحيحة.

وبمقدور البرمجيات تقديم قياسات كمية موضوعية استنادًا إلى معايير ثابتة لأداء الموظفين وتقدم المشروعات بعكس ميل كثير من المديرين للتصرف دون تخطيط مسبق، وما تجلبه القرارات المفاجئة من تحيزات واعية أو غير واعية وإشعارها الموظفين بتلقيهم معاملة غير عادلة. وأحيانًا ما يعجز المديرون عن تقديم تقييمات موضوعية، حتى مع توافر حسن النية، لأسباب منها مشاعر الغيرة والرغبة في تجنب المشكلات والإخفاق في قياس الأداء.

وتتضح أكبر ميزات الذكاء الاصطناعي في قدرته على معالجة قدر هائل من البيانات واستخلاص الفائدة منها بمستوى يفوق إمكانات المخ البشري، وهو ما دفع شركة “هيتاشي” اليابانية لابتكار نظام إداري يدرس البيانات لاقتراح أفضل الحلول على الموظفين.

ومع ذلك، تعجز البرمجيات والخوارزميات عن التعامل مع القرارات المُعقدة التي لا يُمكن تفسيرها بسهولة. وكما قال رائد علم التحكم الآلي، نوربرت وينر، فإن كل ما يُمكن تنفيذه بطريقة واضحة ومفهوم تستطيع الآلات إنجازه. وقد يعني ذلك أن ما يحتاج إليه الذكاء الاصطناعي في المرحلة التالية هو “غباء اصطناعي” وتعلم تكرار القرارات غير الذكية.

وفيما يخص سلبيات الذكاء الاصطناعي في الإدارة فلا تخلو قرارات البرمجيات من الأخطاء. ومثلًا إذا استنتجت من تحليل البيانات انخفاض تمثيل النساء في المناصب القيادية وارتفاع معدلات الجرائم لدى فئة سكانية أو عرقية معينة، فمن المُحتمل أن تعرض إعلانات الوظائف الأعلى دخلًا للرجال أكثر من النساء وأن تستبعد برمجيات التوظيف المتقدمين الذين ينتمون إلى عرقٍ بعينه. وفي مثل هذه الحالات كثيرًا ما يرجع تحيز الذكاء الاصطناعي إلى تضخيمه التمييز البشري على أساس العرق والجنس.

وعلاوةً على ذلك، يقتصر دور الذكاء الاصطناعي على تحسين الوسائل والغايات الحالية دون أن يُوظف المعلومات في إيجاد علاقات جديدة تقود إلى ابتكارات أصيلة. ومثلًا قد تنجح البرمجيات في اقتراح الفندق الملائم للمستهلك، لكنها لن تُنشئ خدمة مبتكرة مثل “إير بي إن بي”. وسيضر الحد من إمكانات الإبداع والابتكار لدى المديرين بتقدم العمل ويجعله أكثر مللًا وركودًا.

ونظرًا لأن الإدارة تتضمن التعامل بين البرمجيات في دور القيادة والموظفين، فستُواجه عقبةً تتمثل في حاجة الموظفين إلى التواصل الإنساني. وتعجز أكثر البرمجيات والروبوتات تطورًا عن إدراك المشاعر البشرية وفهمها. وفي المُقابل، يسعى الموظفون إلى نيل التقدير والاحترام من البشر وليس من البرمجيات ويُثمنون المكافآت البشرية أكثر من تلك الصادرة من الآلات.

المصدر

الصورة