كيف سيُساعد علم النفس في تأمين إنترنت الأشياء؟

خلال الأسابيع القليلة الماضية نجح فريقٌ من الباحثين في السيطرة على مصابيح الإنارة في مبنى للمكاتب عبر اختراقها بواسطة طائرة بدون طيار، وأصابوا أولًا أحد المصابيح الذكية المُتصلة بالإنترنت وبعدها تمكنوا من التحكم في المصابيح القريبة. ومن الناحية النظرية يُمكن تصور وقوع مثل هذا الهجوم على مستوى شبكات الكهرباء أو المياه في مدينة بأكملها.

وتُعد المصابيح مجرد مثال على الأجهزة الكثيرة في المنازل والشركات التي يُمكن ربطها بالإنترنت فيما يُطلق عليه إنترنت الأشياء. وفي مُقابل ما تقدمه من سهولة وإمكانات للتحكم عن بُعد، فإنها عرضة للكثير من الهجمات الإلكترونية. وفي شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي أدى هجوم باستخدم أجهزة مثل كاميرات المراقبة المنزلية إلى تعطل مواقع رئيسية على الإنترنت.

ويُشير ذلك إلى أهمية تعزيز أمن إنترنت الأشياء، ومن بين الحلول الممكنة الاستعانة بقواعد علم النفس لتغيير السلوكيات البشرية. ولا ينال تغيير السلوك في مجال التكنولوجيا القدر الكافي من الأبحاث والاهتمام، لكن في الآونة الأخيرة ظهرت محاولات لاستخدام نظريات علم النفس في حث المستخدمين على اتباع معايير أفضل للأمن والخصوصية. وتُركز نظرية الدفع Nudge Theory على تقديم خيارات للمستخدمين بطريقة تحثهم على اتخاذ قرارات أفضل دون إجبار.

ومثلًا توصلت دراسة إلى أن تذكير مستخدمي “فيسبوك” بالأشخاص الذين سيطلعون على منشوراتهم من خلال عرض صور الأصدقاء يمنعهم من الاندفاع بنشر أمور قد يندمون عليها لاحقًا مثل تعليقات مسيئة لزملاء العمل.

ويحتاج تغيير السلوك على المدى الطويل إلى البحث في الدوافع وراء تصرفات المستخدمين على الإنترنت، ويتأتى ذلك من خلال طرح الأسئلة ومعرفة ما إذا كان الجهل أم الكسل هو ما يدفعهم لإهمال تأمين أجهزتهم. ويقول أحد نماذج السلوكيات أن التصرف على نحوٍ معين يتطلب توافر الرغبة والظروف المناسبة للقيام به، وأن يكون لدى الشخص الحافز للقيام بسلوك معين أكثر من أي سلوك آخر.

ومثلًا إذا ما توصل البحث إلى أن عدم دراية المستخدمين بأخطار كلمات المرور السهلة هي الدافع وراء إهمال تغييرها وحفظها، سيكمن الحل في توعيتهم بالمخاطر الأمنية. أما إذا كان السبب هو صعوبة استخدام الأجهزة والوقت الطويل الذي يحتاجه اختيار كلمة المرور، فسيكون الحل تيسير استخدام الأجهزة وتقديم خدمات وميزات إضافية لتشجيعهم، أي دور أكبر للمنتجين في تحسين أجهزتهم والتأكد من توافر أجهزة إنترنت الأشياء على الميزات الأمنية اللازمة وسهولة استخدامها دون اشتراط قدر كبير من مهارات التكنولوجيا.

المصدر

الصورة