كيف سيُكافح إنترنت الأشياء تغير المناخ؟

تُعلق شركات التكنولوجيا والحكومات آمالًا كبيرًا على ازدهار إنترنت الأشياء ودوره على مستوى المنازل والمنشآت الصناعية والبنية التحتية، لكن ربما سيرتبط أهم أدواره بمكافحة تغير المناخ وإعادة تشكيل أنظمة الطاقة.

وتتسبب الانبعاثات الزائدة من ثاني أكسيد الكربون الناجمة عن احتراق الوقود مثل الفحم والبترول في ارتفاع درجات حرارة الأرض وذوبان الجليد وتهديد مستقبل البشر، وتتطلب مواجهة تغير المناخ إزالة الكربون من نظام توليد الكهرباء والاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة والنظيفة مثل الشمس والرياح.

وحتى وقت قريب لم يكن تحقيق هذه المعادلة مُمكنًا بسبب الطبيعة المؤقتة لسطوع الشمس وهبوب الرياح وتوافرها لأوقات محدودة، بالإضافة إلى غياب أية وسائل لضبط الطلب على الطاقة. وبمقدور إنترنت الأشياء الإسهام في تأسيس شبكات ذكية للكهرباء تقيس حجم الإنتاج والاستهلاك وتربط بينهما، وتتنبأ بحجم الطلب، وتستوعب ارتفاع الطلب على الطاقة بالتوفير وزيادة الإنتاج وتخزين الطاقة.

وسيُفيد هذا النظام المستهلكين الأفراد والمكاتب والشركات، وتُقبِل جميعها على استخدام العدادات الذكية التي تجمع معلومات حول الاستهلاك وتضبطه وتكافئ خفض الاستهلاك في أوقات الذروة، كما ستستفيد شركات المرافق من تخفيض الطلب على الطاقة.

وبالإضافة إلى دور خفض الاستهلاك في دعم شبكات الطاقة، ستُمثل بطاريات السيارات الكهربائية عند توقفها مصدرًا لشبكات الكهرباء الذكية. وستسمح الأنظمة المتصلة بالإنترنت بزيادة الاعتماد على مصادر متنوعة ومستدامة.

وفي السابق اعتقد الخبراء أن إسهام مصادر الطاقة المتجددة لن يتجاوز 10% من الإنتاج الإجمالي للكهرباء بسبب طبيعتها المتقلبة، لكن تقنيات إنترنت الأشياء تعد بتوفيرها 80% من الإنتاج العالمي للطاقة. ويُشكل الاتجاه إلى السيارات الكهربائية المُتصلة بالإنترنت جزءًا رئيسيًا من هذا التحول، وتُوجد بالفعل أكثر من مليوني سيارة كهربائية حول العالم. وقدرت دراسة لشركة “ماكينزي” و”بلومبرج لتمويل الطاقة الجديدة” أنها قد تُمثل 60% من جميع السيارات في المدن المتقدمة ذات الكثافة السكانية المرتفعة في عام 2030.

وتسعى النرويج لبيع المركبات الكهربائية وحدها في البلاد بعد عام 2025 وتخطو ألمانيا في الاتجاه ذاته. وفي ولاية كاليفورنيا الأمريكية تُجري شركة “باسيفيك للغاز والكهرباء” تجربةً بالتعاون مع “بي إم دبليو” لاستخدام السيارات الكهربائية كمصدر للطاقة عند توقفها واتصالها بمصدر للكهرباء.

والتزمت دول العالم في اتفاق باريس حول المناخ باحتواء ارتفاع درجات الحرارة وإبقائه أقل من درجتين مئويتين مُقارنةً بدرجات الحرارة قبل عصر الصناعة. ولذلك من الضروري خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 80% عن مستويات عام 2005 بحلول 2050.

وتعتقد شركة “إريكسون” للاتصالات ومؤسسة “كربون وور روم” غير الحكومية المعنية بالبيئة أن تطور الاتصالات بين الآلات وبعضها البعض أو إنترنت الأشياء سيُسهِم بنسبة 18% من هذا التخفيض في عام 2030.

وتُقدم الأجهزة المتصلة بالإنترنت وسائل مختلفة لتعزيز كفاءة استهلاك الطاقة والحد من إنتاج الكربون. وعلى سبيل المثال، لا تقتصر فائدة مشروع في مدينة لوس أنجليس لمزامنة إشارات المرور على توفير وقت السائقين فقط، وإنما سيُوفر سنويًا أكثر من 35 مليون جالون من البنزين أي ما يُعادل نحو 132 مليون لتر. ويتسبب انتظار السيارات في إشارات المرور في الولايات المتحدة في احتراق ثلاثة مليارات جالون من البنزين كل عام، ويُسهِم بأكثر من 25 مليون طن من الانبعاثات غير الضرورية لثاني أكسيد الكربون.

ومن بين أكبر التحديات أمام مساعي مكافحة تغير المناخ تأخر اللوائح ونماذج الأعمال عن تطورات التكنولوجيا، ويتطلب الأمر نماذج تجارية جديدة تتوافق مع تعقيدات شبكات الكهرباء وتدفق المعلومات عن أوقات توافر مصادر الطاقة المتجددة وتخزين الكهرباء.

وبالتأكيد لن يُحدث إنترنت الأشياء التغيير المرجو من خلال طلب الثلاجات للطعام آليًا، وهو مثال تقليدي طالما رافق الحديث عن مستقبل التكنولوجيا. وكما قال مدير “مركز بريكورت للطاقة” في “جامعة ستانفورد”، أرون ماجومدار: “بمقدور إنترنت الأشياء المساعدة في إزالة الفحم من نظام الطاقة، وتوفير أنظمة طاقة عصرية لكل إنسان، وإدارة البنية التحتية، والسماح لنا بالتكيف مع تغير المناخ والتصدي له”.

المصدر

الصورة