كيف شجعت مدينة في نيوزيلندا مواطنيها على المشاركة في تصميم المكتبة العامة؟

خاضت مدينة كرايستشرش في نيوزيلندا تجربة الاستعانة بآراء مواطنيها في تصميم مكتبتها المركزية الجديدة، من خلال حملة باسم “مكتبتكم، أصواتكم”، تضمنت منتديات للنقاش على الإنترنت، وحملة للتوعية في المجتمع عبر وسائل الإعلام التقليدية وزيارات للمدارس، وطلبت من المواطنين تحديد ما يرونه من أولويات في تصميم المكتبة العامة.

وكانت مكتبة المدينة قد تعرضت لدمارٍ كبير خلال سلسلة الزلازل والهزات التابعة التي أصابت نيوزيلندا بين شهريّ فبراير/شباط ويونيو/حزيران من عام 2011. وأسفرت عن مقتل 185 شخص، ودمار واسع النطاق للمباني العامة والخاصة ولاسيما في منطقة وسط كرايستشرش.

وتُقدر التكلفة الإجمالية لإصلاحات المدينة بأربعين مليار دولار. وتضمنت خطة التجديد في عام 2014 تشييد مكتبة مركزية جديدة من المُنتظر أن تصير المكتبة العامة الأكبر في الجزيرة الجنوبية من نيوزيلندا، بتكلفة 85 مليون دولار، ويُتوقع افتتاحها كليًا في عام 2018.

وقررت مدينة كرايستشرش مُبكرًا دمج المجتمع المحلي في عملية التصميم من خلال جمع أفكار المواطنين وأحلامهم للمكتبة الجديدة، ليستعين بها فريق المهندسين المعماريين من نيوزيلندا وخارجها. وتُعد المكتبة ركنًا رئيسيًا في خطة إصلاح وسط المدينة وتنميتها.

وركز مجلس مدينة كرايستشرش من خلال حملة “مكتبتكم، أصواتكم” Your Library, Your Voice على الإجابة عن أسئلة مُحددة في مقدمتها مدى أهمية توفير ميزات المرونة المقاومة للزلازل في البناء الجديد مُقارنةً بالعناصر الأخرى، ولاسيما في ظل ارتفاع تكلفة خاصية مقاومة الزلازل، والحاجة للتعرف على أولويات الميزانية.

وتضمنت الأسئلة كيفية استخدام المجتمع للمكتبة، وكيفية وصول زوار المكتبة إليها ومغادرتهم لها، بالإضافة إلى الخطوات اللازمة من أجل ضمان شعور المجتمع بامتلاك المكتبة المركزية الجديدة وبيان ارتباطها بهم من الناحية الثقافية.

واعتمدت حملة “مكتبتكم، أصواتكم” على ثلاث استراتيجيات شملت؛ توفير بوابة على الإنترنت لجمع مشاركات الجمهور، وتنفيذ برنامج للمشاركة المُباشرة في نفس الوقت، وحملة دعاية مُكثفة لزيادة توعية المجتمع.

وشملت بوابة الإنترنت آليات متعددة لجمع آراء الجمهور، منها منتديات النقاش، وقسم للأسئلة والأجوبة، وقسم لصور للمكتبة وقصص عنها، واستطلاعات للآراء. واستهدفت منتديات النقاش مُساعدة فريق التصميم في الإجابة عن خمسة أسئلة رئيسية منها؛ طريقة بيان المكتبة لثقافة كل فرد، والعناصر التي تجعل منها مكانًا مُرحبًا بالزوار، وأفكار لتطور المكتبة مُستقبلًا، والعناصر الرئيسية التي يلزم توافرها في البناء الجديد، وهو السؤال الذي تلقى العدد الأكبر من مشاركات الجمهور.

وتضمنت منتديات النقاش على الإنترنت تسجيلًا لأفكار الأطفال وأحلامهم للمكتبة المركزية، واقتراحات من المدارس والاجتماعات، ورسائل عبر البريد الإلكتروني وبطاقات بريدية عرضت رؤى لتصميم المكتبة.

وفيما يتعلق بقسم الأسئلة والأجوبة على الإنترنت، فاستهدف توفير معلومات دقيقة حول قضايا مهمة تتعلق بالمكتبة. وتضمن قسم القصص والصور تصورات بعض سكان كرايستشرش للمكتبة الجديدة. وفضلت المبادرة طرح استطلاعات قصيرة عبر الإنترنت يُركز كلٌ منها على أسئلة محددة؛ لتجنب شعور المشاركين بالملل وتوقفهم عن استكمال الاستطلاعات الأطول.

وإلى جانب بوابة الإنترنت، عمل مجلس مدينة كرايستشرش على تنفيذ برنامج للمشاركة المُباشرة من خلال زيارات للمدارس ودعوة التلاميذ لتقديم أفكارهم، وحضور موظفي المجلس للأحداث المجتمعية، وعقد جلسات في المكتبة القديمة، وتوفير صناديق لتلقي الاقتراحات.

وشملت حملة الدعاية بث إعلانات في الإذاعة، ونشر مقالات وإعلانات في الصحف، والاستعانة بملصقات في الشوارع وعلى الحافلات، وتغطية القنوات التلفزيونية لإطلاق حملة “مكتبتكم، أصواتكم”، فضلًا عن نشر الإعلانات في مواقع الصحف المحلية على الإنترنت، وتحديثات في حسابات مجلس المدينة في مواقع الإعلام الاجتماعي مثل “فيسبوك” و”تويتر”.

ونجحت حملة “مكتبتكم، أصواتكم” في جمع 2500 تعليق، حددت بوضوح المعايير الأساسية للتصميم، وتناولت مسائل المواصلات العامة والخاصة ووسائل الراحة في المكتبة الجديدة، وأهمية الفصل بين الأقسام المختلفة لمراعاة تباين احتياجات الزوار.

ولاقت الاقتراحات والأفكار المُقدمة إعجاب المهندسين ليس فقط بسبب عددها، ولكن أيضًا لجودتها. وتتضمن خطة الحملة التشاور مع الجمهور مُجددًا مع اكتمال التصميمات؛ لاستطلاع آرائهم حول الخدمات التي يرغبون في توفيرها.

المصدر

مصدر الصورة