تقرير: كيف تُطور حكومة الإمارات الخدمات العامة؟

تستهدف الكثير من محاولات الحكومات للتطوير زيادة العائدات والحد من النفقات، لكن حكومة الإمارات العربية المتحدة سلكت طريقًا مختلفًا خلال السنوات القليلة الماضية بالتركيز على تقديم خدمات تُضاهي أفضل مؤسسات القطاع الخاص والتركيز على رضا المواطنين والمتعاملين.

واستعانت بالتكنولوجيا الرقمية والهواتف المحمولة انطلاقًا من فكرة واجب الحكومة الناجحة في الوصول إلى مواطنيها وليس انتظارهم، وخصوصًا في ظل تنوع الجنسيات واللغات بين السكان، ويمثل الأجانب 88% من تعداد البلاد، كما ترتفع نسبة الشباب، ما يدعو إلى توفير خدمات تُلائم تباين الاحتياجات.

وتضمنت محاولات الإمارات لتحديث الخدمات العامة: إتاحة التصويت الإلكتروني، وبطاقات سداد الرسوم الحكومية، وجوائز لأفضل الحلول المُعتمدة على التكنولوجيا. والأهم من ذلك تعزيز التعاون بين المؤسسات الحكومية وتشجيعها على التميز.

واستهدفت الحكومة في عام 2013 توفير مختلف خدماتها عبر الأجهزة المحمولة خلال عامين، وهو ما تحقق بالفعل بنسبة 96% من الخدمات المُقدمة للمواطنين. وتسعى حاليًا إلى اعتماد 80% من المتعاملين على الأجهزة المحمولة بحلول عام 2018. ويدفع هذا الهدف مؤسسات الدولة إلى تيسير الخدمات العامة عبر المحمول وتشجيع استخدامها لجذب الجمهور.

وسعيًا لتشجيع الوزارات وضمان مشاركة المواطنين أطلقت حكومة الإمارات في عام 2013 جوائز سنوية لأفضل الخدمات الحكومية عبر الهاتف المحمول. تُقدَم لأربع فئات تشمل المستويات الوطنية والعربية والدولية، ورابعة لطلاب الجامعات في الإمارات.

ويتقدم لنيل الجوائز الخدمات الحكومية عبر الهواتف المحمولة من قطاعات مثل التعليم والصحة والأمن والبيئة والشؤون الاجتماعية والنقل والاقتصاد، سواءً كانت حلول للويب أو تطبيقات للهواتف الذكية أو رسائل نصية آلية.

وتتضمن معايير التقييم كفاءة الخدمات وابتكارها وسهولة الاستخدام، كما تشترط المسابقة توجهها إلى المستهلكين من الأفراد أو الشركات وليس الخدمات البينية في الحكومة. وأولت منافسة “أفضل خدمة حكومية عبر الهاتف المحمول” اهتمامًا كبيرًا لمساهمات الطلاب.

واعتمدت حكومة الإمارات التصويت الإلكتروني كوسيلة لضمان راحة المواطنين والتشجيع على مشاركة الشباب، وبدأ تطبيقها في عام 2011. ووفرت “اللجنة الوطنية للانتخابات” آلات للتصويت الإلكتروني في مراكز للاقتراع توزعت في الإمارات السبع بحسب كثافتها السكانية، كما استعانت بالإعلام الاجتماعي للتوعية. وأسهم التصويت الإلكتروني في تقليل المدة اللازمة للتصويت، وارتفاع واضح في مستوى المشاركة.

وفي العام نفسه أطلقت الحكومة الإماراتية بطاقات “الدرهم الإلكتروني” مُسبقة الدفع لسداد رسوم الخدمات الحكومية الاتحادية. وحثت المواطنين على استخدامها من خلال توفير دعم على مدار الساعة وتخفيض الرسوم الحكومية.

وحتى شهر سبتمبر/أيلول من العام الماضي حصَّلت الحكومة من خلالها أكثر من 17 مليار درهم، وتتوسع خدمات “الدرهم الإلكتروني” وتسمح الآن بالتحكم عبر الإنترنت وسداد رسوم مؤسسات الحكومات المحلية وجهات غير حكومية. وحظيت التجربة باهتمام دول أخرى.

وربما يكمن العنصر الأهم في تحديث حكومة الإمارات لخدماتها في ترسيخ ثقافة السعي إلى التميز عبر وسائل منها برنامج “نظام النجوم العالمي لتصنيف الخدمات” على غرار تصنيف الفنادق وشركات الطيران، ويعتمد معايير القطاع الخاص في تقييم جودة الخدمات العامة.

وتُشارك مؤسسات خاصة في تقييم المؤسسات الحكومية وفقًا لمعايير منها كفاءة الخدمات وتجربة المواطن والابتكار وتوظيف التكنولوجيا، وتُوضع لوحات بتقييم النجوم في مداخل المراكز الحكومية. وحتى الآن يتراوح تصنيف جميع الهيئات الحكومية بين خمس إلى ثلاث نجوم، ولم تحصل أي منها على سبع نجوم. وصُممت المعايير لجعل درجة النجوم السبعة تحديًا يتطلب تساوي مستوى الخدمة مع أفضل ما يُقدمه القطاع الخاص والمحافظة على مستوى مرتفع من رضا المواطنين والعاملين وخفض تكلفة تقديم الخدمات.

وتظهر الثمار المُبكرة لمساعي حكومة الإمارات في تقدمها في “مؤشر الابتكار العالمي” وحققت المرتبة السادسة والثلاثين في عام 2014، واتجاه شركات خاصة لدراسة أساليبها والاستفادة منها. وبالتأكيد توجد الكثير من الفرص أمام جميع الحكومات لتعزيز الاهتمام بالجمهور وزيادة المشاركة العامة.

المصدر

الصورة