تقرير: كيف غير الإعلام الاجتماعي طبيعة التواصل بين الساسة والناخبين؟

غير الإعلام الاجتماعي من طرق تفاعل النواب المنتخبين والساسة مع مجتمعاتهم، فلم يعد الاتصال المباشر بين الطرفين يقتصر على الأحداث المحلية التي تجمع بين الطرفين على فترات بعيدة، أو على المراسلات وتقديم الاقتراحات، وهي أمور تستغرق وقتًا وتبقى فاعليتها أمرًا محل خلاف.

وفي الوقت الراهن يصعب على الساسة تجاهل دور مواقع الإعلام الاجتماعي سواءً خلال الحملات الانتخابية أو بعدها. وتُتيح هذه المواقع للناخبين تقديم اقتراحاتهم وتعليقاتهم على أداء النواب، وهو أمر يُدرك المشرعون ومساعدوهم أهمية التعامل معه سريعًا وتقديم الرد المُناسب، بحسب ما أظهر تقرير أمريكي نُشر الأسبوع الماضي.

ووفقًا للتقرير الذي صدر عن “مؤسسة إدارة الكونجرس” Congressional Management Foundation غير الهادفة للربح، يهتم المشروعون ومساعدوهم أكثر من ذي قبل بالإعلام الاجتماعي وتعليقات الناخبين، ويُمكن لعدد يقل عن ثلاثين تعليق على منشورات أعضاء الكونجرس في مواقع مثل “فيسبوك” و”تويتر” أن تدفع مساعديهم إلى الاهتمام، بحسب رأي 80% من المشاركين في الدراسة.

واستطلعت الدراسة آراء مساعدين لمائة وستة عشر من أعضاء الكونجرس الأمريكي الذي يشمل مجلسيّ الشيوخ والنواب، ورأى 35% منهم أن ما يقل عن عشر تعليقات في مواقع الإعلام الاجتماعي تدفعهم للرد.

ويلعب الوقت دورًا كبيرًا في الاستجابة، وقال 54% من مساعدي المشرعين أنهم يُراجعون التعليقات التي نُشرت قبل ست ساعات، في حين تُراجع نسبة 23% منهم فقط التعليقات التي نُشرت قبل أسبوع. وأوضح 25% من المشاركين أنهم يدرسون التعليقات بصرف النظر عن تاريخ نشرها، وعن خطوتهم التالية تجاهها.

وتعكس هذه النتائج صورة مختلفة إلى حدٍ ما عن دراسة سابقة أجرتها المؤسسة نفسها لاستخدام أعضاء الكونجرس للإعلام الاجتماعي في عام 2011. وحينها قال 77% من مساعدي المشرعين أن حضور الفاعليات في المناطق المحلية أمر مهم جدًا لفهم اهتمامات الناخبين. وصنف الكثير منهم الإعلام الاجتماعي كأمر مهم إلى حدٍ ما، واعتبر 4% فقط من المشاركين أن موقع “تويتر” بالغ الأهمية.

ولفت أستاذ العلوم السياسية في “جامعة لويزفيل” الأمريكية، جيسون جاينوس، إلى دور سرعة التبادل بين المشرعين والناخبين، سواءً من ناحية سرعة التعليق ووصل آراءهم، أو سرعة استجابة الطرف الآخر أو غيابها. ويدرس جاينوس تأثير الإعلام الاجتماعي على السياسة.

وحاليًا يتزايد إقبال المشرعين على استخدام مواقع الإعلام الاجتماعي. ولفت التقرير إلى دورها في الربط المُباشر بين المُشرعين والناخبين.

وقال رئيس “مؤسسة إدارة الكونجرس” وأحد مُؤلفي التقرير، برادفورد ريتش، أن مصداقية تغريدة في “تويتر” أو منشور في “فيسبوك” سواءً من المواطن أو المُشرع تُمثل قوة لا مهرب منها لتغيير الأفكار.

وأضاف فيتش أن التقرير ألقى الضوء على تصورات لكيفية تأثير الإعلام الاجتماعي على قرارات السياسة العامة. وتهتم المؤسسة بتثقيف المواطنين الأمريكيين بأسلب عمل الكونجرس وآليات تعزيز تفاعل النواب مع الناخبين.

وفي المُقابل، يرى جاينوس أن الدراسة تُثير تساؤلات حول ما إذا كان هناك بالفعل اتصال مُتبادل في كلا الاتجاهين بين المشرعين والناخبين، أو ما إذا كان الناخبون يكتفون بالرد على ما يُنشر من بيانات مُجهزة مُسبقًا، ويتولى المساعدون ومديرو مكاتب النواب كتابتها في بعض الأحيان.

وخلصت أبحاث سابقة إلى تزايد استخدام المُشرعين للتكنولوجيا للإعلان عن خطواتهم ومقترحاتهم دون الاقتصار على الاستفادة منها في الحملات الانتخابية. وأجرى طلاب السياسة العامة في “جامعة تكساس في أوستن” دراسة في عام 2012، تابعت على مدار ثلاثة أشهر استخدام أعضاء الكونجرس لمواقع الإعلام الاجتماعي. وكشفت نتائجها عن اختلاف واضح في طبيعة المعلومات التي يُشاركها المُشرعون وخصوصًا في “تويتر”.

وبحسب الدراسة، غالبًا ما استخدام المشرعون المنتمون إلى “الحزب الجمهوري” مواقع الإعلام الاجتماعي للإعلان عن إجراءات رسمية في الكونجرس، في حين ركز المنتمون إلى “الحزب الديموقراطي” على تناول قضايا تهم ولاياتهم ومناطقهم، كما قالت شيري جرينبرج، الأستاذة في “كلية ليندون جونسون للشؤون العامة” في “جامعة تكساس في أوستن”، التي شاركت لعشر سنوات في مجلس النواب في ولاية تكساس.

وبحثت دراسة أخرى أجُريت العام الماضي في استخدام أعضاء الكونجرس ولجانه للإعلام الاجتماعي، وتوصلت إلى تزايد احتمالات إقبالهم على “تويتر” أكثر من “فيسبوك” بمقدار مرتين.

وأشارت جرينبرج إلى دور “تويتر” كأداة اتصال سريعة تعمل طيلة الوقت، ولا تتطلب استخدام القواعد اللغوية الصحيحة، وذلك ترتفع احتمالات استخدام أعضاء الكونجرس وغيرهم لموقع “تويتر”.

وفيما يتعلق بالاتصالات المتبادلة، قالت جرينبرج أن الاستخدام الرئيس كان نشر المعلومات، وكان دورها كوسيلة للمحادثة أقل، دون أن ينفي ذلك وجود مُشرعين استخدموا “تويتر” لمخاطبة الناخبين مُباشرةً. ومن اللافت للنظر أن ذلك لا يقتصر ذلك على الشباب، بل يستخدم مُشرعون أكبر سنًا “تويتر” للغرض نفسه.

لكن استخدام مواقع الإعلام الاجتماعي للمحادثات بين المشرعين والناخبين لا يعني إتاحة المجال لحوارت تجمع آراء مُتعارضة. ورأى جاينوس أن المشرعين يستفيدون من الإعلام الاجتماعي كسبيل للتفاعل مع الناخبين الذين يُشاطرونهم الآراء نفسها، ويعلمون بغاياتهم ويتفقون معهم في وجهات النظر السياسية.

وقال جاينوس أن المشرعين غالبًا ما يُقدمون أفكارهم لجمهور مُستعد لتقلبلها بالفعل، فالمتحمسين سواءً من الفريق الليبرالي أو المحافظ لن يُتابعوا أحدًا لا يعجبهم، وبالتالي لا يحتاج المشرعون لبذل كثير من الجهد في الإقناع. ويتوافق هذا الجانب مع أحد أهم الأهداف الشخصية للنواب، أي تأمين مناصبهم والدعاية لإعادة انتخابهم مرة أخرى.

لكن على الرغم من الخلاف حول تأثير استخدام الإعلام الاجتماعي على الحوكمة ومدى أهميته للنقاش الحر، يعتمد الكثير من النواب والمرشحين المُحتملين لانتخابات الرئاسة الأمريكية عليه كوسيلة للاتصال، وهو ما قد يكون سلاحًا ذي حدين.

وتضرر البعض بسبب منشورات شاركها أو تسريب وثائق كحال عضو مجلس النواب عن ولاية إلينوي، آرون سشوك، الذي اضطر للاستقالة في شهر مارس/آذار الماضي بعد شائعات عن إسرافه في تجديد مكتبه، أظهرته منشواراته في “إنستجرام”، بالإضافة إلى منشورات عنصرية من مدير الاتصالات السابق في حملته.

لكن هذه الحالات لا تمنع إقبال المشرعين والمرشحين على خدمات جديدة بغرض لفت انتباه الناخبين والوصول إليهم بسبل مختلفة. وقالت شيري جرينبرج أنها متحمسة لمعرفة كيفية استخدام المشرعين لخدمات الإعلام الاجتماعي الأحدث خلال الأنشطة الانتخابية وخارجها، مشيرةً إلى استخدام المرشحين الرئاسيين هيلاري كلينتون وجيب بوش تطبيق “سناب شات”.

مصدر الصورة