كيف يبدو مستقبل شبكات إنترنت الأشياء؟

في الشهر الماضي أعلنت شركة “كيه بي إن” KPN الهولندية للاتصالات عن استكمالها شبكة لاسلكية مُخصصة لإنترنت الأشياء على الصعيد الوطني.

وتُشبه هذه الشبكة ومثيلاتها شبكات الهواتف المحمولة العادية، إلا أنها تمتاز بقلة تكلفتها وانخفاض احتياجاتها من الطاقة، ويُمكنها ربط أجهزة استشعار متنوعة كتلك التي تُراقب تشغيل السكك الحديدية وعمق المياه في الموانئ وتسليم الأمتعة في المطارات.

وتأسست الكثير من الشبكات المُماثلة لإنترنت الأشياء في دولٍ مختلفة منها فرنسا وألمانيا وكوريا الجنوبية، لكن لا تزال التساؤلات مستمرة بشأن مستقبلها، وما إذا كانت ستضم ما يكفي من الأجهزة وبالتالي تحصل على رسوم تفي بتكاليف بنيتها التحتية.

وحتى الآن لدى شركة “كيه بي إن” عقود لربط 1.5 مليون جهاز، بحسب ما قال جاكوب جروت المسؤول التنفيذي عن خدمات المحمول في الشركة. وأوضح أن هذا العدد لم يتصل جميعه بالشبكة بعد، كما أن ارتباط 1.5 مليون جهاز لن يكون كافيًا لإحداث تأثير مالي مُستدام لشركة بلغت عائداتها السنوية العام الماضي 7.72 مليار دولار.

وقال جروت أن الشركة تتطلع إلى فرص ترتبط بمجموعة متنوعة من المستهلكين؛ منهم الحكومات التي تستخدم أجهزة الاستشعار لمُتابعة حالة البنية التحتية مثل احتمالات انهيار السدود في المناطق النائية، والشركات مثل “زيوت” Ziut المُتخصصة في الإضاءة وإدارة المرور والأمن، وتستعين بأجهزة استشعار للتحكم المُتواصل والمُتغير في شدة الإضاءة في مسارات الدراجات في مدينة روتردام الهولندية، بالإضافة إلى المستهلكين الأفراد الذين يُمكنهم ربط السلاسل بالدراجات والحيوانات الأليفة لمُتابعة موقعها.

وتتحمل “كيه بي إن” تكلفة بناء شبكة إنترنت الأشياء على الرغم من أنها لم تُفصح عن حجم استثمارها فيها لغاية الآن. ويرى خبراء أن إنشاء شبكات مُخصصة لإنترنت الأشياء أرخص عشر مرات من تكبد مليارات الدولارات لترخيص وشراء أجهزة تلزم لإنشاء شبكات الجيل الرابع الأوسع نطاقًا. وتعتمد شبكات إنترنت الأشياء على ترددات غير مُرخصة. وسعيًا لاسترداد الاستثمارات حددت “كيه بي إن” اشتراكات لكل جهاز مُتصل بشبكتها الجديدة تتراوح حاليًا بين 4.50 و16.50 دولار سنويًا استنادًا إلى تفاوت حاجتها إلى البيانات.

وقال بيدرو دي سميت، المدير الإداري لشركة “كليكي” Clickey التي تُصمم أجهزة لصالح “كيه بي إن” وسواها من شبكات إنترنت الأشياء: “المشكلة أن العائدات سترد فقط بعد وجود الشبكة”. وأضاف أن شركته شهدت بالفعل تناميًا ملحوظًا في المبيعات منذ إعلان “كيه بي إن” عن امتداد تغطية شبكتها لكامل هولندا في نهاية شهر يونيو/حزيران الماضي.

وقال دي سميت أن تسريع وتيرة النمو تتطلب أشياء قليلة؛ أولها توفير شبكة “كيه بي إن” ميزات تعتمد على الموقع الجغرافي لتسمح مثلًا بتتبع حاويات الشحن أثناء تنقلها عبر البلاد، وهو أمر من المُتوقع إنجازه قبل نهاية هذا العام. ويكمن الأمر الثاني في توفير شبكات إنترنت الأشياء خارج حدود هولندا. وتهتم شركات كبيرة منها “سيمنز” و”شيمانو” بالارتباط بشبكات إنترنت الأشياء فقط في حال امتداد التغطية الجغرافية. وربما يستغرق إتمام ذلك بضعة أعوام.

ولا تنفرد شركة “كيه بي إن” بتأسيس شبكات إنترنت الأشياء؛ ففي فرنسا تقول شركة “سيج فوكس” SigFox الناشئة أن شبكتها اللاسلكية تُغطي 340 مليون شخص في أجزاءٍ من اثنين وعشرين بلدًا. واجتذبت الشركة أكثر من مائة مليون دولار كاستثمارات في عام 2015 وحده، وتستفيد من هذا التمويل للتوسع بأكبر قدر مُمكن.

ويقول نائب رئيس “سيج فوكس” للاتصالات، توماس نيكولاس، أن الهدف يكمن في تقليل أسعار الاشتراكات مُقابل كل جهاز مُتصل بالشبكة سريعًا قدر الإمكان؛ لجذب المستخدمين الأوائل بأعدادٍ كبيرة واجتذاب مستخدمين جُدد.

ووفقًا للشركة، يدفع كبار المشتركين مبلغًا يصل إلى دولار سنويًا نظير كل جهاز، ويُشكل هؤلاء نسبةً كبيرة من بين سبعة ملايين اشتراك مُسجل في “سيج فوكس”. ويُقدر نيكولاس أن الوفاء بتكلفة إنشاء شبكات إنترنت الأشياء على الصعيد الوطني في بلدان مثل فرنسا أو ألمانيا أو أسبانيا يتطلب فقط بضعة ملايين من الاشتراكات.

ومن بين أوائل الشركات التي تستفيد من شبكة “سيج فوكس” لإنترنت الأشياء “سكيوريتاس دايركت” Securitas Direct المُتخصصة في أمن المنازل. ولديها مليون جهاز مُتصل مُضاد للسرقات في أسبانيا، و200 ألف جهاز آخر مُتصل بشبكتها في فرنسا. ويمتلك العملاء الآخرون لشركتي “كيه إن بي” و”سيج فوكس” أجهزة استشعار للمراقبة في الأبقار وحاويات الشحن وصنابير إطفاء الحرائق.

ويتطلب تحديد مستقبل شبكات إنترنت الأشياء مزيدًا من الوقت وعددًا أكبر من الشبكات لمعرفة ما إذا كان عدد الأجهزة المُتصلة بالإنترنت سيرتقي إلى توقعات المحللين، ويصل إلى ما بين ثلاثين إلى مائة مليار جهاز خلال عقد.

المصدر والصورة