كيف يتصرف المديرون الأكثر كفاءة؟

خلصت دراسة لمؤسسة “جالوب” للأبحاث إلى أن 70% من تباين إدماج الموظفين بين مؤسسة وأخرى يعود إلى المديرين، وأن نحو 70% من المديرين ليسوا مؤهلين لمناصبهم، وهو أمر يضر بتماسك فرق العمل وأداء المؤسسات عمومًا. وعلى الرغم من الاتفاق على أهمية الإدارة والعدد الكبير من الأبحاث والنصائح حول السمات المُميِّزة لأكثر المديرين كفاءةً وتأثيرًا، إلا أنه من الصعب تفصيل سلوكيات المديرين الجيدين في العمل اليومي.

وقدم تحليل بيانات ملايين رسائل البريد الإلكتروني والاجتماعات لإحدى المؤسسات التي تستخدم خدمة Workplace Analytics من “مايكروسوفت”، بعد إخفاء الهويات الشخصية منها، مجموعةً من المؤشرات الرئيسية على الأداء السلوكي داخل المؤسسة مثل الوقت الذي يُخصصه المديرون للاجتماع بكل موظف وسرعة الرد على رسائل البريد الإلكتروني واتصالاتهم بالموظفين. وبإضافة هذه البيانات إلى نتائج مسح عن إدماج الموظفين في شركتين ضمن قائمة “فورتشن 100” لأكبر مائة شركة أمريكية، اتضحت بعض السمات التي تُميز المديرين الجيدين عن غيرهم.

ويُقدم هؤلاء المديرين مثالًا عمليًا لبقية الموظفين فيما يتعلق بساعات العمل. واعتمد قياس وقت العمل الفعلي على حساب الفترة الفاصلة بين أول وآخر اجتماع أو رسالة بالبريد الإلكتروني كل يوم وتحليل البيانات على مدار أسابيع. وكذلك بحساب الاستمرار في العمل بالرد على الرسائل أو حضور اجتماعات بعد انتهاء ساعات العمل.

وخلص التحليل إلى الارتباط بين زيادة ساعات عمل المديرين واستمرار موظفيهم في العمل لساعات أطول من زملاءهم الذين يعملون تحت قيادة مديرين يعملون لساعات أقل. كما أن العمل لفترات أطول لم يُقلل من معدل إدماج الموظفين أي حماسهم للعمل والتزامهم، بل على العكس ارتفع بنسبة 5% مُقارنةً مع من يعملون فترات أقل.

لكن لا ينبغي أن يكتفي المديرون بالعمل لساعات مساوية للموظفين، وبيّن التحليل ضرورة قيامهم بتوزيع المهام بين أفراد فريق العمل؛ نظرًا لأن عمل البعض لساعات تزيد كثيرًا من زملاءهم يُقلل من معدل إدماجهم بنسبة 33% ويزيد احتمال تقييمهم السلبي لدور القيادة مرتين عن الآخرين.

ويتميز المديرون الأكفاء بتواصلهم المنتظم مع شبكة داخلية واسعة من الموظفين داخل مؤسساتهم. وعرّف التحليل أعضاء هذه الشبكة بالموظفين الذين يتواصل معهم المدير مرتين شهريًا على الأقل من خلال رسالة أو الاشتراك في اجتماع يحضره خمسة أشخاص أو أقل.

وأظهر التحليل عدة نتائج إيجابية لتواصل المديرين مع شبكات أوسع من الموظفين؛ فارتفع معدل إدماج الموظفين الذين يعملون تحت إدارتهم، وتمتع هؤلاء الموظفين بالتواصل مع شبكات داخلية أكبر بنسبة 85% عن زملاءهم الذي يعملون مع مديرين يعملون في نطاق شبكات أصغر حجمًا.

وقد يكون لعمل المديرين في إطار شبكات داخلية ضيقة آثارًا سلبية على فرق العمل؛ ففي حال تجاوز حجم شبكات تواصل الموظفين المديرين تزيد احتمالات شعورهم بالانفصال عن عملهم ومؤسساتهم وتزيد فرص تقييمهم السلبي لدور القيادة. ويُفسَر ذلك باعتماد الموظفين على المديرين في التنسيق مع الأقسام الأخرى، وإذا ما عجز المديرون عن القيام بهذه الدور، لا يرى الموظفون فائدةً كبيرة للإدارة ويعتبرونها قيدًا غير ضروري.

وتناول التحليل الوقت الذي يُخصصه المديرون للتواصل مع كل موظف على حدة بناءً على الاجتماعات الثنائية. وتبين تراجع معدلات الإدماج لدى الموظفين الذين نالوا وقتًا أقل من التواصل المباشر، والعكس صحيح. وفي حال تجاهل المديرين للاجتماعات المنفصلة مع الموظفين وتقديم التدريب الوظيفي يرتفع شعور الموظفين بفقدان الاهتمام بالعمل وتتضاعف احتمالات تقييمهم السلبي للقيادة أكثر ممن يجتمعون مع المديرين بشكل منتظم.

ويُؤكد ما سبق نتيجة دراسة “جالوب” عن الأهمية الكبيرة لدور المديرين في تحقيق إدماج الموظفين، ولذلك يجدر بالمؤسسات الساعية إلى تحسين أداءها البدء من الإدارة. وتُشير تقديرات إلى تسبب الإدارة السيئة في خسائر للاقتصاد الأمريكي تصل إلى 398 مليار دولار سنويًا. وربما يُسهِم توافر البيانات الآن في قياس أداء المديرين ومن ثم تطويره عبر التدريب الملائم والتقييم المتواصل.

المصدر

الصورة